الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

صرخة هزت عروش الصناعة.. 140 عاما على "إضراب شيكاغو" ونضال العمال

  • مشاركة :
post-title
مظاهرات عمالية في اليابان

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

يحتفل العالم اليوم، الأول من مايو 2026، بالذكرى الـ140 ليوم العمال العالمي، وهي المناسبة التي كانت نتاج نضال مرير خاضته الطبقة العاملة ضد الاستغلال، لتتحول من حركة احتجاجية في شوارع مدينة "شيكاغو" الأمريكية عام 1886 إلى رمز عالمي للعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

تعود جذور الاحتفال إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما بلغت الرأسمالية ذروة توحشها مع الثورة الصناعية، بحسب موقع publish illinois الأمريكي، حيث كان العمال في ذلك الوقت يئنون تحت وطأة العمل القسري لمدة تصل إلى 18 ساعة يومياً في ظروف مأساوية.

جانب من أحداث شيكاغو
شرارة الاحتجاجات

خرجت شرارة الاحتجاجات والمظاهرات عقب دعوات قادتها القيادات العمالية، وفي الأول من مايو 1886 لبى نحو 40 ألف عامل في شيكاغو دعوة الإضراب العام، رافعين شعارًا تاريخيًا وهو "8 ساعات عمل.. 8 ساعات راحة.. 8 ساعات وقت فراغ".

بدأ التجمع سلميًا، ووصلت الشرطة لتفريق المتظاهرين، وشهد التجمع واقعة مأساوية عرفت باسم "أحداث هايماركت"، حيث ألقى مجهول قنبلة، تسببت في فوضى عارمة، ولقى سبعة من الشرطة ومدني على الأقل حتفهم نتيجة أعمال العنف في التجمع، وأصيب 60 آخرين على الأقل.

القمع الوحشي

وعلى الرغم من القمع الوحشي الذي واجهته المظاهرات، إلا أن الصدى كان وصل بالفعل إلى كل ركن من أركان الولايات المتحدة الأمريكية، حيث لم يذهب نضال عمال شيكاغو سدى، حيث قرر المؤتمر التأسيسي للأممية الثانية في باريس عام 1889، تخصيص الأول من مايو يومًا عالميًا للتضامن العمالي.

وفي مطلع مايو 1890، شهد العالم أول احتفال دولي موحد، حيث خرج ملايين العمال في الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وألمانيا، وغيرها من الدول، في مسيرات هزت أركان الأنظمة الصناعية، مجبرةً الحكومات على سن تشريعات تُقر يوم العمل بثماني ساعات، لتصبح هذه الذكرى رمزًا للنضال من أجل الحقوق المشروعة وتقدم المجتمع البشري.

تحديات 2026

ولكن من المفارقات، وفقا لموقع latination، لا تحتفل الولايات المتحدة بيوم العمال العالمي في الأول من مايو من كل عام مثل بقية العام، وبدلًا من ذلك اختارت السلطات الأمريكية والكندية أول يوم اثنين من شهر سبتمبر للاحتفال به، وهو قرار سياسي يهدف إلى منع ربط السكان بأيديولوجيات عام 1886.

ورغم المكتسبات التي حققها العمال، إلا أن الطبقة العاملة في عام 2026 تواجه سيناريوهات من نوع جديد، بدءًا من تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تهدد الوظائف التقليدية، وصولًا إلى فجوات الأجور في ظل التضخم العالمي، ولكن الأول من مايو بات المحرك الرئيسي للنضال من أجل ضمان عمل التكنولوجيا لصالح العمال وليس ضدهم.