أصبح البيت الأبيض ساحة غير مسبوقة لريادة الأعمال وجني الثروات، وسلط تحليل استقصائي جديد الضوء على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعائلته استغلوا المنصب لتحقيق أرباح خيالية تجاوزت المليارات، في ظل وجود حكومة "الطبقة الثرية"، بينما يتحمل الشعب الأمريكي التكاليف وحده.
وتشهد واشنطن ذروةً في المشروعات، وفقًا لمؤسسة "Just Security" المتخصصة في قضايا الأمن القومي وسيادة القانون، إلا أنها ليست لأغراض تجارية مشروعة، ولكن بسبب تحويل الإدارة الأمريكية البيت الأبيض إلى منجم ذهب، إذ حقق ترامب العام الماضي أرباحًا تفوق ما جناه في ولايته الأولى.
عملية الإثراء الذاتي
وجاءت عملية الإثراء الذاتي لترامب وعائلته في عدة أشكال، بداية من العملات الرقمية إلى الاستثمارات العقارية وصولًا إلى اتفاقيات ترخيص اسم الرئيس، بجانب استغلال سلطة الرئاسة بطرق مبتكرة، مثل إصدار عفو رئاسي لمانحي الحملات الانتخابية، واستقطاب استثمارات من حكومات أجنبية، واستضافة فعاليات سياسية في ممتلكات ترامب.
وبالإضافة إلى الطائرة القطرية، وملعب الجولف في فيتنام، والفيلم الوثائقي عن ميلانيا ترامب، يرى التحليل أنه على الرغم من أن تلك الأمور لا تُصنّف جميعها فسادًا بالمعنى القانوني، إلا أنها تعكس الاستخدام الشائع للمصطلح بين الأمريكيين، عندما يكون السياسيون الانتهازيون فوق القانون، ويعرف باسم الفساد الممنهج.
مناورات مالية وتهميش
تُقدّر صحيفة "نيويورك تايمز" أن ترامب جنى 1.4 مليار دولار من الأرباح خلال عامه الأول في منصبه، بينما تُقدّرها مجلة "نيويوركر" بـ4 مليارات دولار، ولا تشمل محاولة ترامب الحصول على 10 مليارات دولار من مصلحة الضرائب الأمريكية من خلال التوصل إلى تسوية مع نفسه.
ومن أجل التهرب من المسائلة القانونية، قام ترامب بعمل مناورات مالية متلاحقة، حيث همش مصادر المساءلة المعتادة من المفتشين العامين وأجهزة إنفاذ القانون ومكتب أخلاقيات الحكومة والرقابة البرلمانية، فيما يشير التحليل إلى أن المصالح المالية الضيقة لترامب باتت تطغى على المصالح العامة والمواطنين.
التضليل السياسي
ووفقًا للتحليل، فإن المشكلة الأكبر تكمن في التضليل السياسي، أي عندما تُتخذ قرارات كبرى كإعلان الحرب بناءً على حسابات الربح والخسارة الخاصة بالقائد، وليس المصلحة العامة، وهو نوع من الفساد يصعب رصده لأنه يظهر في السياسات التي لم تُطبق أو الحروب التي شُنّت دون مبرر حقيقي.
وبالنسبة للشعب الأمريكي، فإن عواقب التهافت على الربح وخيمة، بحسب التحليل، إذ أفادت شركات نزيهة بخسارة عقود حكومية بعد توجيه صفقات مباشرة إلى الدائرة المقربة من الرئيس، كما تسببت الرسوم الجمركية في ارتفاع نفقات الأسر بأكثر من ألف دولار هذا العام.
تداعيات خطيرة
وحذَّرت المؤسسة من أن ما يحدث على المستوى الفيدرالي قد يكون له تداعيات خطيرة على المستوى المحلي، عندما يصبح التربح من المناصب الفيدرالية أمرًا شائعًا، إذ سينتشر إلى حكومات الولايات والحكومات المحلية، ما يوفر فرصًا لا حصر لها للفساد، تتفاقم بدورها بفعل ضعف الرقابة.
ولا يكمن الحل في مجرد تغيير السياسيين، وفقًا للتحليل، بل في وضع قواعد مختلفة وصارمة بما يكفي لمنع أي رئيس -من أي حزب- من التربح غير المشروع، مطالبًا بالقيام باتخاذ قرار بالحظر التام على استغلال الرؤساء لمكانتهم وسلطتهم والقرارات التي يُطلب منهم اتخاذها لتحقيق مكاسب شخصية.