الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تصاعد العنف السياسي في أمريكا.. وتحذيرات من شبح الحرب الأهلية

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - صورة تعبيرية

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

في الوقت الذي جاءت فيه محاولة إطلاق النار الأخيرة في واشنطن لتؤكد تصاعد العنف السياسي في أمريكا، لا يبدو أن الأمريكيين متفقون على تعريف موحد للعنف السياسي، بينما ينشغل الناس بإلقاء اللوم على خصومهم السياسيين المزعومين، ما يحجب عنهم رؤية المشكلة الأكبر على حقيقتها. أما الأهم، فلا أحد يعرف كيف يضع حدًا له.

وتلفت مجلة "ذا أتلانتيك" إلى أن العنف السياسي "خاصة في دولة تم فيها تسييس كل ركن من أركان الحياة العامة بشكل كامل"، يشير إلى "أعمال العنف التي تهدف إلى إثارة أو منع التغيير السياسي".

لكن مسألة تحديد المسؤول شائكة: "من الواضح تمامًا أن اليسار يعاني من مشكلة العنف السياسي، ومن يدّعي خلاف ذلك فهو أعمى بصيرته بسبب تعصبه الحزبي. ومن الواضح أيضًا أن اليمين يعاني من مشكلة العنف السياسي، ومن ينكر ذلك فهو أعمى بصيرته أيضًا".

ومع هذا، يشير التحليل إلى أن "النظر إلى هذه المشكلة من منظور حزبي بحت غير مجدٍ عمومًا، لا سيما عندما يسارع أصحاب النفوذ إلى استغلال الهجمات العنيفة لتحقيق مكاسب سياسية، كما يفعل الرئيس ترامب وأنصاره في كثير من الأحيان".

وينبغي النظر إلى من يؤمنون بأن العنف سبيل لحل النزاعات السياسية كجزء من تكتل سياسي ناشئ ومتنامٍ، ووفقًا لكثير من المقاييس، أمريكيون لا يجمعهم هدف سياسي مشترك، بل إيمان مشترك بأن العنف مبرر لتحقيق غايات سياسية.

ووفق تقرير المجلة فإن هذا التحالف الفضفاض من الأمريكيين العنيفين يستحق اسمًا يعكس منظومة معتقداته، ورغم أنه يستعير تكتيكات من حركات متطرفة عبر الطيف السياسي، كالفوضويين في أوائل القرن العشرين وحركة الميليشيات المناهضة للحكومة في أواخر القرن العشرين، إلا أنه يُعتبر ببساطة "شعبوية الدم".

دعاة العنف

تستقطب الشعبوية الدموية أنصارًا من مختلف الأطياف الأيديولوجية. وأظهرت بعض استطلاعات الرأي الحديثة أن الجمهوريين المؤيدين لترامب أكثر ميلًا من معارضيه والديمقراطيين والمستقلين إلى تأييد العنف السياسي باعتباره مبررًا، لكنهم ليسوا أكثر ميلًا إلى تنفيذه.

ويشير تقرير المجلة إلى أنه رغم أن معظم الأمريكيين ليسوا من دعاة العنف الدموي، وجد الباحثون في مجال العنف السياسي في السنوات الأخيرة "مستوى مثيرًا للقلق من الإجماع" على احتمالية اندلاع حرب أهلية في الولايات المتحدة. وبين هذه الفئة، اعتقاد واسع النطاق بأن الحرب الأهلية ضرورية بالفعل، وذلك وفقًا لدراسة استقصائية أجراها برنامج أبحاث منع العنف في جامعة كاليفورنيا في ديفيس عام 2024، قبل شهر من محاولة الاغتيال الأولى ضد ترامب في تجمع انتخابي في بنسلفانيا.

ووجدت الدراسة نفسها أن ما يصل إلى ربع الأمريكيين يرون أن العنف "مبرر عادةً أو دائمًا لتحقيق هدف سياسي واحد على الأقل"، وأن ما يصل إلى 3% منهم أعربوا عن استعدادهم للانخراط في العنف السياسي بأنفسهم.

غالبًا ما تترافق نظريات المؤامرة مع العنف السياسي، ويُعدّ الشعور بالضحية أحد أهم المؤشرات على ميل الأفراد إلى أيٍّ منهما. وقد أظهر استطلاع حديث أجراه معهد "مانهاتن" أن ما يقرب من نصف الديمقراطيين يعتقدون أن أنصار ترامب دبّروا هجوم بنسلفانيا "لزيادة التعاطف معه" حتى يفوز في انتخابات 2024.

عمليًا، يعني هذا أن فئة المعارضين لأي حزب في السلطة تكون أكثر عرضة للانجذاب إلى نظريات المؤامرة أو العنف. كما يعني أيضًا أن أي قوى تُفاقم الأوضاع القائمة يُرجّح أن تُجرّ إلى دوامة العنف.

خليط معقد

تشير "ذا أتلانتيك" إلى أن التطرف الأمريكي خليطٌ معقّد من الأفكار والدوافع، "ولهذا السبب يستخدم مسؤولو إنفاذ القانون الفيدراليون أحيانًا مصطلح 'التطرف المتنوع' لوصف العنف السياسي في القرن الحادي والعشرين". وفي حركة الشعبوية الدموية، العنف هو الأيديولوجية بحد ذاتها.

في الوقت نفسه، يظهر مدى تسامح الشباب الأمريكي مع العنف، بل وتشجيعهم له. وكما أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة "جالوب" أواخر العام الماضي، فإن الفئة العمرية بين 18 و29 عامًا هي أقوى مؤشر على تأييد العنف السياسي، وهي الأكثر ترجيحًا من غيرها للقول بأنه من المقبول أحيانًا استخدام العنف لتحقيق هدف سياسي.

ويدعم ذلك الظروف التي تجعل المجتمع أكثر عرضة للعنف السياسي، والتي تغرق فيها الولايات المتحدة بالفعل، مثل التفاوت الطبقي الصارخ، وتراجع الثقة في المؤسسات المدنية، والشعور بالضحية، والاغتراب الحزبي الحاد القائم على الهوية، والتغير الديموغرافي السريع، وانتشار نظريات المؤامرة، والخطاب العنيف ضد "الآخر"، واعتقاد أولئك الذين يعتنقون أو يغازلون العنف بأنهم سيفلتون من العقاب.