في ظل تراجع مخزون صواريخ باتريوت الاعتراضية، تتجه أوكرانيا إلى حلول بديلة لتعزيز دفاعاتها الجوية، حيث تشير تقارير إعلامية أوكرانية إلى تطوير نظام حرب إلكترونية قادر على التعامل مع صواريخ كينجال الروسية فرط الصوتية، أحد أقوى أنواع الصواريخ في العالم، والتي توصف بأنها من بين أخطر الأسلحة المستخدمة في النزاع.
إجبار إلكتروني
وحسب صحيفة "كييف إندبندنت"، فإنه بعد نشر ما يُعرف بـ"جدار الحرب الإلكترونية"، لم يصل سوى صاروخ واحد من أصل 58 صاروخ كينجال روسي تم إطلاقها، بينما جرى اعتراض بقية الصواريخ بالكامل.
ويقول "ألخيميك"، الذي يُطلق عليه لقب "الكيميائي"، وهو قائد وحدة "الحرس الليلي" بالجيش الأوكراني التي عملت منذ عام 2023 على إنشاء شبكة متطورة من محطات الحرب الإلكترونية في أنحاء أوكرانيا.
ويعتمد النظام على محطة "ليما"، التي توصف بأنها قادرة على التشويش على صواريخ كينجال الروسية فرط الصوتية وإسقاطها دون انفجارات، عبر التأثير عليها إلكترونيًا وإجبارها على السقوط بشكل غير ضار، وفق "كييف إندبندنت".
أنظمة "ليما"
عرضت شركة "تكنولوجيا الأنظمة المتتالية"، المتخصصة في خدمات تصنيع الإلكترونيات، مقطع فيديو لصحيفة "كييف إندبندنت" في 20 أبريل، يظهر سقوط صاروخ كينجال في منطقة ريفية دون أضرار.
ويؤكد ألخيميك أن مدى أنظمة "ليما" يصل إلى 300 كيلومتر عند مواجهة صواريخ كينجال، ما يمنحها قدرة تغطية واسعة.
وسجل سلاح الجو الأوكراني انخفاضًا ملحوظًا في هجمات كينجال خلال الأشهر الأخيرة، حيث لم يتمكن سوى صاروخ واحد من تجاوز الدفاعات في ليلة 28 مارس.
يوضح ألخيميك أن الصاروخ الذي لم يتم اعتراضه وُصف في التقارير العسكرية بأنه "مفقود الموقع"، قبل العثور عليه لاحقًا في موقع سقوط، مشيرًا إلى أن النظام نجح في توجيه الصاروخ نحو منطقة خالية، ما أدى إلى تقليل الأضرار المحتملة بشكل كبير.
اختراق الإشارات
تعتمد الصواريخ الروسية على هوائيات ملاحة عبر الأقمار الصناعية متعددة الاتجاهات لتوجيهها، وتستخدم أنظمة مثل كينجال وشاهد هذه التقنية عند توفرها.
تعمل هوائيات CRPA على مقاومة التشويش الإلكتروني عبر مجموعة من الهوائيات الصغيرة التي تكشف الإشارات الزائفة، إذ إنه حتى وقت قريب كان اختراق هذه الأنظمة يتطلب عددًا كبيرًا من محطات البث، قبل أن يتم تطوير نماذج رياضية جديدة ساعدت روسيا على تحسين قدراتها.
ويقول "ألخيميك" إن الإنجاز تمثل في منع هوائياتCRPA من تحديد مصدر الإشارات المزيفة، ما سمح باستخدام 32 محطة ليما فقط لقطع الاتصال بالأقمار الصناعية، مضيفًا "أن النظام لا يقتصر على التشويش، بل يتضمن نوعًا ثالثًا من الإشارات يُستخدم لاختراق الصاروخ أثناء الطيران".
يوضح أن هذا الهجوم يستهدف جهاز الاستقبال عبر تحميل بيانات تقنية غير صحيحة، ما يؤدي إلى فقدان التحديثات لفترة طويلة.
تأكيد رسمي
صرّح ماكسيم سكوريتسكي، رئيس قسم الحرب الإلكترونية في القوات البرية الأوكرانية، وفق "كييف إندبندنت"، بأن المشروع يعد الأول من نوعه الذي يحقق نجاحًا فعليًا ضد هذه الأنظمة.
قال سكوريتسكي إن النظام لا مثيل له، ولم يسبق قمع هوائياتCRPA متعددة القنوات على هذه المسافات، وأكد أن فعالية النظام وصلت إلى 58 من أصل 59 حالة استخدام ضد صواريخ كينجال.
وتعد صواريخ كينجال من أحدث وأغلى الأسلحة الروسية، حيث قدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية سعر الصاروخ بنحو 15 مليون دولار، في المقابل، أشارت وكالة "ميليتارني" الأوكرانية إلى أن التكلفة وفق العقود الأخيرة تبلغ نحو 4.5 مليون دولار.
وأحصت القوات الجوية الأوكرانية 86 صاروخ كينجال أطلقتها روسيا حتى 24 فبراير 2026 خلال السنوات الأربع الماضية.
مقارنة دفاعية
ودخلت منظومات باتريوت الخدمة في أوكرانيا في مايو 2023، وتعرضت لاختبار مكثف عبر هجمات بصواريخ كينجال، وأثبتت صواريخ PAC-3 كفاءة عالية في الاعتراض، إلا أن الإمدادات المستقبلية منها تواجه تحديات.
في المقابل، تتميز محطات ليما بأنها محلية الصنع ولا تتطلب ذخائر باهظة الثمن، ما يجعل تشغيلها أقل تكلفة.
أشار "ألخيميك" إلى أن النظام نجح أيضًا في التأثير على طائرات شاهد المسيرة وإبعادها عن مساراتها، لكنه أوضح أن صاروخ إسكندر الباليستي لا يزال يمثل تحديًا، رغم تراجع دقة إصاباته مؤخرًا.
وقال إن دقة الصواريخ كانت تصل إلى 10 أمتار سابقًا، لكنها انخفضت لتتراوح بين 100 متر وأكثر من كيلومتر خلال الهجمات الأخيرة، مضيفًا أن تأمين كامل المجال الجوي للدولة يتطلب نحو مليار دولار من المعدات.
وأضاف أن إضافة دفاعات ضد المقذوفات يرفع التكلفة إلى 1.8 مليار دولار، مشيرًا إلى أن هذا المبلغ يعادل تكلفة نظامين فقط من أنظمة باتريوت.