تصاعدت حدة التوتر بين أوكرانيا وإسرائيل على خلفية اتهامات كييف لإسرائيل بتهيئة الظروف لنقل القمح من أراضيها التي تقع تحت السيطرة الروسية إلى ميناء حيفا المحتل، وسط نفي إسرائيلي وتهديدات أوروبية بفرض عقوبات.
اتهامات أوكرانية
اتهمت وثيقة أوكرانية إسرائيل بتهيئة الظروف للسماح لسفن من أسطول الظل الروسي الخاضع للعقوبات الدولية بنقل حبوب من الأراضي الأوكرانية التي تقع تحت سيطرة روسيا إلى ميناء حيفا، ثم بيعها لاحقًا داخل إسرائيل.
وأدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر "إكس" ما وصفه بأنه "شراء حبوب من الأراضي الأوكرانية المسروقة من قِبل روسيا، وهدد بفرض عقوبات على أولئك الذين يحاولون التربح من ذلك" حسب قوله.
وقال زيلينسكي: "وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد للتفريغ وهذا لا يمكن أن يكون عملاً مشروعاً ولا يمكن لإسرائيل أن تجهل السفن التي تصل إلى موانئ البلاد وما تحمله من بضائع".
تعتبر كييف جميع الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تسيطر عليها روسيا أنها تابعة لها منذ الحرب في عام 2022، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في عام 2014، بأنها مسروقة، وقد احتجت على تصديرها إلى دول أخرى، فيما تُطلق روسيا على هذه المناطق اسم "أراضيها الجديدة"، لكنها لا تزال معترف بها دوليًا كأراضٍ أوكرانية.
تهديد بعقوبات ضد إسرائيل
استدعت أوكرانيا اليوم الثلاثاء سفير إسرائيل بسبب ما وصفته كييف بالتقاعس الإسرائيلي عن السماح بدخول شحنات الحبوب إلى البلاد من أوكرانيا التي تحتلها روسيا.
وهدد الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على إسرائيل بسبب وصول ما وصفه بسفن وهمية من روسيا إلى موانئها، إذ قال أنوار العنوني، المتحدث باسم الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، إن الاتحاد أحيط علمًا بالتقارير التي تفيد بالسماح لسفينة تابعة لأسطول الظل الروسي، تحمل حبوبًا مسروقة، بالرسو في ميناء حيفا".
وقال: "إننا ندين جميع الأعمال التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونبقى على استعداد لاستهداف مثل هذه الأعمال من خلال إدراج الأفراد والكيانات في دول ثالثة إذا لزم الأمر".
فيما امتنع المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، عن التعليق قائلًا "إن روسيا لن تتدخل"، وأضاف: "دع نظام كييف يتعامل مع إسرائيل بمفرده"، وفق رويترز.
حرب دبلوماسية
وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان لها إنها سلمت السفير الإسرائيلي لديها "مذكرة احتجاج": "تحتفظ وزارة الخارجية الأوكرانية بالحق في استخدام كامل نطاق الوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية الدولية لمقاضاة جميع المتورطين في تجارة الموارد الأوكرانية المسروقة".
فيما رد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر "إن كييف لم تقدم أي دليل على مزاعمها"، وقال في مؤتمر صحفي في مدينة القدس المحتلة: "إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون، ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين، إذا كان لديكم أي دليل على السرقة، فقدموه عبر القنوات المناسبة".
فيما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية، هيورهي تيخي، للصحفيين بأن كييف قدمت "معلومات وأدلة وافية" تثبت أن الشحنة غير قانونية قبل الإعلان عنها، ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.
وقال تيكي: "لن نسمح لأي دولة في أي منطقة جغرافية بتسهيل التجارة غير المشروعة بالحبوب المسروقة التي تمول عدونا"، فيما امتنع المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، عن التعليق يوم الثلاثاء، قائلاً: "إن روسيا لن تتدخل ودع نظام كييف يتعامل مع إسرائيل بمفرده"، وفق رويترز.
وقال مسؤولون إسرائيليون وفق "صحيفة يديعوت أحرونوت" العبرية: "وافقنا على مساعدة أوكرانيا في قضية الحبوب المسروقة، لكن الأوكرانيين لم يتصرفوا بالشكل المطلوب، وأخبرناهم أنه في حال توفرت لديهم معلومات، فسوف ينقلونها إلى الجهة المختصة"، مضيفين أن الأوكرانيين "بدلاً من التغريد، كانوا يفترض عليهم أن يتواصلوا معنا".