تواجه أوكرانيا تحديًا أمنيًا كبيرًا، بعدما فتحت، حادثة إطلاق نار جماعي - أدى إلى سقوط وفيات- الحديث عن الارتفاع الهائل في أعداد الأسلحة النارية المنتشرة بين المدنيين، والتي وصلت إلى حوالي 5 ملايين قطعة سلاح، وسط ارتفاع هائل في تلك الحوادث المميتة.
وكان العسكري المتقاعد، دميترو فاسيلتشينكوف، البالغ من العمر 58 عامًا، قد أقدم على فتح النار عشوائيًا تجاه المارة، في حي هولوسيف السكني بالعاصمة، قبل أن يقوم باحتجاز رهائن داخل سوبر ماركت، وأسفرت الحادثة عن مقتل سبعة أشخاص، قبل أن تتمكن قوات الأمن المحلية من القضاء عليه.
الإحصائيات الرسمية
تسببت المأساة في تجدد النقاش بالبلاد حول السيطرة على الأسلحة المنتشرة بين المواطنين، وبحسب صحيفة كييف إندبندنت، لا يزال الرأي العام منقسمًا بين مؤيدين ومعارضين في أوكرانيا، حول ما إذا كان ينبغي السماح للمدنيين بحمل الأسلحة النارية بشكل قانوني من عدمه.
ويُسمح للأوكرانيين، بموجب شروط معينة، شراء وامتلاك أنواع محددة من الأسلحة النارية، إلا أنه يحظر عليهم نهائيًا حملها في الأماكن العامة، كما لا يُسمح بحيازة الأسلحة ذات التأثير الصادم إلا لأفراد محددين، مثل الصحفيين، وضباط إنفاذ القانون، والقضاة، والمحامين.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى قفزة مرعبة في حوادث استخدام الأسلحة، من 273 حادثة في عام 2021 قبل الحرب، ليرتفع إلى نحو 11,500 حادثة خلال 3 أعوام فقط، وقدّر وزير الداخلية الأوكراني، إيهور كليمنكو، وجود ما بين مليون وخمسة ملايين قطعة سلاح في أيدي المدنيين.
مؤيدون ومعارضون
كانت الحجة الرئيسية لمؤيدي ذلك، هي أن حمل السلاح يعني فرصة أفضل للدفاع عن النفس، وكان على رأسهم وزير الداخلية الذي أيّد منح المواطنين حق الدفاع عن النفس، ووفقًا لاستطلاع رأي، أيّد نحو 59% من المواطنين الفكرة، مشيرين إلى أنها الفرصة الوحيدة للدفاع عن النفس في ظل عجز المؤسسات الأمنية.
في المقابل، يعارض الفكرة عدد من المسؤولين، على رأسهم رئيس ديوان الرئاسة الأوكرانية كيريلو بودانوف، وعدد من المشرعين، أن هناك حاجة إلى تغييرات تشريعية في القوانين، لمعالجة الحق في الدفاع عن النفس والمسؤوليات المحيطة باستخدام الأسلحة.
السوق السوداء
ويجادل المعارضون بأن المجتمع الأوكراني ومؤسساته غير مستعدة بشكل كافٍ لفكرة توسيع نطاق حيازة الأسلحة النارية بين المدنيين، والتي قد تزيد من عدد الحوادث بدلًا من تقليلها، مطالبين بضرورة وجود قانون ينظم الأسلحة، وإلا سيلجأ المدنيون إلى السوق السوداء، مما يؤدي إلى انتشار الأسلحة بشكل غير منضبط.
ولم تتوقف الصدمة عند حدود القتلى، بل امتدت لتطال ثقة الشارع بجهاز الشرطة، خاصةً بعد انتشار مقاطع فيديو تظهر فرار ضباط الدورية من مكان الحادث فور سماع إطلاق النار، مما أثار استنكارًا شعبيًا شديدًا، وأدى إلى إيقاف الضباط الهاربين ومقاضاتهم بتهمة الإهمال.