الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"صفر جمارك" بدءا من مايو.. الصين تمنح إفريقيا "المفتاح الذهبي" لأسواقها

  • مشاركة :
post-title
يدخل قرار الرئيس الصيني شي جين بينج بإعفاء 33 دولة إفريقية من التعريفات الجمركية في الأول من مايو المقبل

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

ابتداءً من مايو المقبل، ستلغي الصين التعريفات الجمركية عن جميع واردات الدول الإفريقية، والبالغ عددها 53 دولة تقيم معها علاقات دبلوماسية، عدا إسواتيني التي تقيم علاقات دبلوماسية مع تايوان، التي تعتبرها بكين جزءًا لا يتجزأ من أراضيها.

ولاستكشاف تداعيات ذلك القرار وكيف يؤثر في تعزيز العلاقات الصينية الإفريقية كان لنا لقاءات مثمرة مع خبراء صينيين ليطلعونا على مستجدات ذلك القرار.

نموذج جديد للتعاون

البداية مع الباحث وانج جيا شيوان، من جامعة الدراسات الأجنبية ببكين، الذي قال في تصريحات خاصة لموقع "القاهرة الإخبارية"، إن هذه السياسة تمثّل نموذجًا جديدًا للتعاون بين دول الجنوب، في وقت تتجه فيه بعض الدول إلى رفع الحواجز التجارية، ما يُزيد من حالة عدم الاستقرار في الأسواق الدولية.

وأوضح "جيا شيوان"، أن الصين اختارت، على النقيض، فتح سوقها الضخمة بشكل استباقي أمام الدول الإفريقية التي تربطها بها علاقات دبلوماسية، في خطوة تعكس نهجًا أكثر انفتاحًا وشمولًا قائمًا على تحقيق المنفعة المتبادلة.

وأشار إلى أن هذه المقاربة تختلف جذريًا عن نمط "المساعدات أحادية الاتجاه" التقليدي، إذ تعتمد على تمكين الدول الإفريقية عبر التجارة، بما يعزز قدرتها على إطلاق إمكاناتها التنموية. كما تمثل هذه السياسة تطبيقًا عمليًا لمبادرة التنمية العالمية، من خلال تأكيد أن تقاسم فوائد السوق هو المسار الأمثل لتحقيق التنمية المشتركة، فضلًا عن تقديم نموذج قابل للاحتذاء لدول الجنوب عبر خفض الحواجز التجارية وتعزيز التكامل الاقتصادي.

وفي السياق ذاته، يؤكد الباحث أن سياسة الإعفاء الجمركي مرشحة لأن تصبح "محفزًا قويًا" لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الصين وإفريقيا، إذ تُسهم في خفض القيود على صادرات المنتجات الزراعية والسلع الصناعية الإفريقية، بما يدعّم قدرات هذه الدول على تحقيق تنمية ذاتية مستدامة. كما تعكس هذه السياسة عمق الثقة السياسية والتوافق التنموي بين الجانبين، وتُزيد من تشابك المصالح الاقتصادية، لا سيما مع تزامنها مع الذكرى السبعين لانطلاق العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول الإفريقية في عام 2026، ما يمنحها بُعدًا استراتيجيًا إضافيًا لدفع بناء مجتمع صيني إفريقي ذي مصير مشترك.

تعزيز الاستقرار الاقتصادي

من جانبه، يرى سون ده قانج، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة جامعة فودان الصينية، أن هذه السياسة تأتي في سياق دولي معقد، إذ أسهمت الصراعات الممتدة، مثل الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، في تعقيد مسار التعافي الاقتصادي العالمي.

وأكد "سون" في تصريحات خاصة لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن إفريقيا، بوصفها أحد أهم مكونات الجنوب العالمي وأكثر مناطق العالم كثافة بالدول النامية، تأثرت سلبًا بهذه النزاعات، ما يجعل من السياسات الداعمة للتنمية، مثل الإعفاء الجمركي، أداة مهمة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

وأضاف أن الصين، التي حافظت على موقعها كأكبر شريك تجاري لإفريقيا لأكثر من 16 عامًا، تلعب دورًا محوريًا في دعم النمو بالقارة، خاصة من خلال سياسات منفتحة تتناقض مع توجهات بعض القوى الغربية التي تميل إلى فرض قيود تجارية.

وأشار سون ده قانج، إلى أن إلغاء الرسوم الجمركية يسهم في تقليص اختلال الميزان التجاري بين الجانبين، ويفتح السوق الصينية أمام السلع الإفريقية، بما يعزز علاقات الاعتماد المتبادل اقتصاديًا وسياسيًا.

مرحلة جديدة من التعاون الصيني الإفريقي

وأخيرًا، أكد وانج جوانجدا، الأمين العام لمركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية في تصريحات خاصة لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن الصين لا تسعى إلى توسيع نفوذها أو بناء مناطق نفوذ على النمط التقليدي، بل تعتمد على شراكة قائمة على المساواة والمنفعة المتبادلة والتنمية المشتركة، معتبرًا أن سياسة الإعفاء الجمركي تعكس البُعد الإنساني في الدبلوماسية الصينية، في إطار توجه أوسع نحو توسيع الانفتاح المؤسسي الذي أقرته القيادة الصينية.

وأضاف "وانج" أن هذه السياسة توفر إطارًا مستقرًا وطويل الأمد للتعاون مع إفريقيا، في وقت يشهد فيه العالم تصاعدًا في النزعات الأحادية والحمائية، فضلًا عن تداعيات الأزمات الإقليمية، بما في ذلك الشرق الأوسط. كما تُسهم في دفع الانفتاح العالمي عبر الانفتاح الداخلي للصين، وتعزيز بيئة التجارة والاستثمار، وبناء مزايا تنافسية جديدة تدعم مسار العولمة الاقتصادية الشاملة والمتوازنة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يشير وانج إلى أن سياسة الإعفاء الجمركي تضخ زخمًا جديدًا في التعاون الصيني الإفريقي، إذ تحقق قيمة متبادلة رغم كونها امتيازًا أحادي الجانب. فقد حافظت الصين على موقعها كأكبر شريك تجاري لإفريقيا لمدة 17 عامًا، وبلغ حجم التجارة بين الجانبين خلال الربع الأول من عام 2026 نحو 646.56 مليار يوان (ما يقرب من 90 مليار دولار أمريكي)، بزيادة سنوية بلغت 23.7%. كما ارتفعت واردات الصين من إفريقيا بنسبة 14.6%، وصادراتها بنسبة 29%، فيما سجلت الاستثمارات المباشرة الجديدة نموًا بنسبة 44% خلال أول شهرين من العام.