الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

خطة خنق المنابع.. إستراتيجية إسرائيل لتدمير "عصب الحياة" بالضفة

  • مشاركة :
post-title
الضفة الغربية

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

بات الاستهداف المتعمد لكل مناحي الحياة، أمرًا معتادًا بالنسبة للفلسطينيين، داخل الضفة الغربية والأراضي الفلسطينية المحتلة بالقدس و ضواحيها، من قبل المستوطنون وجيش الاحتلال على حدٍ سواء، وهو ما يراه الخبراء في الشأن الفلسطيني بأنه يأتي ضِمن إستراتيجية إسرائيلية ممنهجة.

خلال الفترة الماضية، تجاوز العنف فكرة استهداف المنازل والممتلكات، ليصل إلى عصب الحياة، وبحسب وسائل إعلام فلسطينية، شهدت الفترة الماضية، محاولات مستميتة لتخريب محطات مياه الشرب، بهدف تعطيل سبل العيش ودفع السكان الفلسطينيين نحو النزوح القسري من أراضيهم.

متطرف إسرائيلي يهاجم محطة مياه في الضفة الغربية
مملكة اليهود التاريخية

وفي قراءة لأبعاد هذا الاستهداف، يرى الدكتور أيمن الرقب، الأستاذ بجامعة القدس، في تصريحات خاصة لموقع القاهرة الإخبارية، أن هذه الممارسات تأتي ضمن مخطط إستراتيجي أوسع، حيث يعتبر الاحتلال الضفة الغربية والقدس جزءًا، مما يسمى "مملكة اليهود التاريخية"، التي كانت في سنة 729 قبل الميلاد.

ومن أجل ذلك، كما يقول، ينظر المستوطنون إلى طرد الفلسطينيين كهدف إستراتيجي لتحقيق سيادتهم على ما يطلقون عليه "يهودا والسامرة"، كما يرغبون بفعل ذلك في قطاع غزة، الذي تم تدميره بشكل كامل، وتحتل فيه إسرائيل مساحات كبيرة، فيما يُعرف باسم الخط الأصفر.

أضرار بالغة بالمحاصيل

تُعَد محطة "عين سامية" شمال شرق رام الله نموذجًا لهذا الاستهداف، إذ تخدم المحطة نحو 100 ألف فلسطيني في أكثر من 20 تجمعًا سكنيًا، وفقًا لمؤسسة مياه القدس، وتعرضت المحطة لأكثر من عشر هجمات منذ بداية العام الجاري، شملت تحطيم الأنابيب، وقطع الأسلاك الكهربائية، وترويع العمال الذين يضطرون للاختباء لساعات طويلة أثناء اقتحامات الملثمين.

ووفقًا لهم، يؤدي ذلك التخريب إلى انقطاع المياه عن الصنابير لساعات وأيام، مما يلحق أضرارًا بالغة بالثروة الحيوانية والمحاصيل الزراعية في منطقة تعاني أصلًا من ندرة المياه وأزمات المناخ، وفي قراءته للمشهد، يرى الدكتور أيمن الرقب، الأستاذ بجامعة القدس، أن هذه الممارسات تأتي ضِمن مخطط إستراتيجي أوسع.

مستوطنون يستحمون في مجرى مياه بعد الاستيلاء عليه من أصحابه الفلسطينيين
سلاح التلوث والضغط

ويوضح الدكتور الرقب، أن الضغط على الفلسطينيين يتم عبر أدوات متعددة وبكل الأدوات الممكنة في يد الاحتلال، تبدأ بالاعتداء على المنازل والقرصنة على الأموال لتضييق سبل العيش وتصبح الحياة " ضنك"، وصولًا إلى استهداف المياه وتلوثها عمدًا، وبالتالي يتم الضغط على الفلسطينيين.

في أحدث بياناتها، كشفت الأمم المتحدة عن أن المياه باتت هدفًا متزايدًا للمستوطنين الإسرائيليين المتطرفين، حيث تعرضت 57 منشأة للمياه والصرف الصحي في الضفة الغربية للتدمير أو التخريب أو الاستيلاء عليها من المستوطنات الإسرائيلية في عام 2021، وارتفع هذا الرقم إلى 387 في عام 2025.

في الأخير، شدد الأستاذ بجامعة القدس، على أن الهدف من جعل المياه غير صالحة للشرب - ملوثة- أو للاستخدام الزراعي والحيواني والنباتي، هو جعل الحياة بكل مكوناتها صعبة على الشعب الفلسطيني والمجتمعات القريبة، لإجبارهم في نهاية المطاف على ترك أراضيهم ومغادرتها بلا رجعة.