شهدت مدن الضفة الغربية المحتلة، منذ فجر اليوم الأربعاء، موجة تصعيد إسرائيلي عنيفة، شملت عمليات ومداهمات واسعة للمنازل، وحملة اعتقالات واسعة وإعدام ميداني، تزامنت مع فرض حصار خانق عبر إغلاق المداخل والمخارج الحيوية من خلال الأبواب الحديدية.
في بلدة سلواد شرق رام الله، ارتكبت قوات الاحتلال جريمة إعدام ميداني بحق الشاب الفلسطيني عبد الحليم حماد، 37 عامًا، بحسب وكالة أنباء وفا، حيث اقتحمت منزله وأطلقت النار عليه بدم بارد أمام أفراد عائلته قبل احتجاز جثمانه، لينضم إلى شقيقه الشهيد الذي لا يزال جثمانه محتجزًا منذ عام 2021.
الاحتلال والمستوطنون
ولم تقتصر الاعتداءات على القتل، بل امتدت لتشمل حملة اعتقالات طالت أكثر من 20 مواطنًا في مختلف المدن، كان أبرزها في بلدة بيت أمر شمال الخليل، وكفر قدوم شرق قلقيلية، وطولكرم، وبيت لحم، حيث تعمدت قوات الاحتلال تخريب محتويات المنازل وترويع الآمنين.
وفي سياق سياسة الخنق عبر الحد من حرية الحركة، واصلت سلطات الاحتلال والمستوطنون سياسة "الأبواب الحديدية"، ففي أريحا، قام المستعمرون بنصب بوابة حديدية جديدة على طريق وادي القلط الحيوي، مما عزل مساكن المواطنين ومنع وصولهم إلى مصدر المياه والطرق الرئيسية.
أزمة خانقة
كما تكرر المشهد في مدينة رام الله بالضفة الغربية، حيث أغلق جيش الاحتلال بوابات "عطارة" و"عين سينيا" و"سلواد" و"دير جرير"، مما تسبب في أزمة مرورية خانقة وشلل تام في حركة المواطنين بين شمال الضفة ووسطها، وهو ما يراه مراقبون تكريسًا لسياسة العقاب الجماعي.
وأكدت منظمة البيدر الحقوقية في فلسطين، أن الاحتلال تعمد إحداث أزمة مرورية خانقة مع استمرار إغلاق مداخل ومخارج مدينة رام الله، وأوضحت أن الإغلاقات أدت إلى تكدس كبير للمركبات وتعطيل حركة المواطنين، ما تسبب بمعاناة يومية للسكان، مشددين على أن استمرار إغلاق الطرق يفاقم الأوضاع الحياتية ويؤثر على حركة التنقل في المنطقة.
التوسع الاستيطاني
في السياق ذاته، اقتحمت آليات الاحتلال بلدة قباطية جنوب جنين، ومخيم العروب شمال الخليل، وداهمت عشرات المنازل، محولة إياها إلى ثكنات عسكرية للتحقيق الميداني مع عدد من الفلسطينيين، ما دفع مديرية التربية والتعليم لتعطيل اليوم الدراسي؛ حفاظًا على سلامة الطلبة.
وحذرت المنظمة الحقوقية من أن استمرار نصب البوابات الحديدية على مداخل المدن ومخارجها، يمثل تضييقًا وجوديًا يهدف إلى دفع السكان للرحيل القسري وتسهيل التوسع الاستيطاني، وسط صمت دولي يغذي استمرار هذه الانتهاكات اليومية بحق الشعب الفلسطيني وأرضه.