أظهرت نتائج استطلاع رأي واسع في ألمانيا أن غالبية المواطنين تدعم فرض قيود على حصول المهاجرين على مزايا الرعاية الاجتماعية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية على الحكومة وسط تباطؤ اقتصادي وخلافات داخل الائتلاف الحاكم.
كشف الاستطلاع، الذي شمل أكثر من 70 ألف ناخب، أن نحو 80% من الألمان يرون أن الثروة موزعة بشكل غير عادل، بينما يؤيد ثلثا المشاركين نموذجًا شبيهًا بالدنمارك يمنع المهاجرين من الحصول على مزايا اجتماعية قبل العمل لفترة معينة، في الأثناء أبدى نحو نصف المشاركين استعدادهم لتحمُّل أعباء مالية شخصية للحفاظ على نظام الرعاية، بحسب صحيفة "التايمز" البريطانية.
ضغط سياسي
تزايدت الضغوط على الحكومة الألمانية نتيجة صعود حزب "البديل من أجل ألمانيا"، الذي يتبنى سياسات متشددة تجاه الهجرة، في الوقت نفسه يسعى الحزب لتحقيق مكاسب انتخابية في ولايات شرق البلاد خلال الانتخابات الإقليمية المقبلة.
شهدت المفاوضات داخل الائتلاف الحاكم خلافات حادة بين الحزب الديمقراطي الاجتماعي بزعامة وزير المالية لارس كلينجبيل، والاتحاد الديمقراطي المسيحي بقيادة المستشار فريدريش ميرز، إلى جانب ذلك تركز الخلافات على السياسات الضريبية والإصلاحات الاقتصادية المطلوبة.
إصلاح اقتصادي
دفعت الحكومة نحو حزمة إصلاحات لإعادة تنشيط الاقتصاد الذي يُتوقع أن ينمو بنسبة 0.5% فقط هذا العام، في الأثناء يدعو الحزب الديمقراطي الاجتماعي إلى زيادة الضرائب على الأثرياء وتخفيف العبء عن الطبقات المتوسطة، إضافة إلى توسيع الاقتراض العام.
فضّل الاتحاد الديمقراطي المسيحي التركيز على خفض الضرائب بشكل عام وتقليص الإنفاق وتحرير سوق العمل، في الوقت نفسه اعتبر أن نظام الرعاية الاجتماعية، الذي يمثل نحو 31% من الناتج المحلي الإجمالي، أصبح غير قابل للاستدامة.
مزايا المهاجرين
أيّد 66% من المشاركين في الاستطلاع تقييد حصول المهاجرين على المزايا الاجتماعية حتى يعملوا لفترة "كافية"، وهو موقف يتقاطع مع سياسات حزب "البديل من أجل ألمانيا"، في الأثناء يعكس هذا التوجه تغيرًا في المزاج العام تجاه سياسات الهجرة.
عارضت غالبية واضحة أي تخفيضات في نظام التأمينات الاجتماعية، الذي يشمل الرعاية الصحية والمعاشات، حيث رفض نحو 75% تقليص هذه المزايا، إلى جانب ذلك أبدى 61% دعمهم لزيادة ضرائب الميراث على الأثرياء.
نظام التقاعد
أظهر الاستطلاع دعمًا واسعًا لإصلاحات في نظام التقاعد، حيث أيّد 86% إلزام جميع الفئات، بما في ذلك السياسيون والعاملون لحسابهم الخاص، بالمساهمة في نظام المعاشات، في الوقت نفسه دعم 67% ربط سن التقاعد بعدد سنوات العمل الفعلية.
رفضت نسب كبيرة مقترحات تقليص المعاشات أو ربط سن التقاعد بمتوسط العمر المتوقع، إلى جانب ذلك يعكس هذا التوجه تمسك المواطنين بالحفاظ على شبكة الأمان الاجتماعي رغم الضغوط الاقتصادية.
سرعان ما يعكس هذا التوازن في الآراء وجود توجه مزدوج داخل المجتمع الألماني يجمع بين دعم سياسات إعادة توزيع الثروة من جهة، وتشديد شروط الاستفادة من نظام الرعاية بالنسبة للمهاجرين من جهة أخرى، في ظل استمرار الجدل السياسي حول مستقبل الاقتصاد والهجرة.