الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

كارثة لبنانية.. تلوث التربة وتدمير البُنى التحتية يهددان مستقبل البيئة

  • مشاركة :
post-title
وزيرة البيئة اللبنانية الدكتورة تمارا الزين

القاهرة الإخبارية - أحمد منصور

قالت وزيرة البيئة اللبنانية الدكتورة تمارا الزين، إنّ الأضرار الناجمة عن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان ترقى إلى مستوى "إبادة بيئية"، مشيرة إلى أن ما يجري حاليًا يُعد استكمالًا لما حدث خلال عدوان عام 2024.

الاحتلال يرتكب إبادة حضارية

وأضافت وزيرة البيئة اللبنانية لـ"القاهرة الإخبارية"، أن هذه الانتهاكات لا تقتصر على استهداف المدنيين، بل تمتد لتشمل تدميرًا واسعًا للمنازل والبنى التحتية، مؤكدة، أن ما يحدث "إبادة حضارية" تشمل تجريف المنازل وتفخيخها وتفجيرها، إضافة إلى استهداف دور العبادة والمواقع الأثرية.

وتابعت أن الأضرار البيئية كانت متعمدة، لافتة إلى استخدام القنابل الفسفورية والحارقة التي تسببت في حرائق واسعة النطاق.

كما كشفت وزيرة البيئة اللبنانية، أن أكثر من 20 ألف فدان من الأراضي أُحرقت خلال العدوان السابق، فيما تم إحراق 380 فدانًا إضافياً خلال فترة وقف إطلاق النار في عام 2025، إلى جانب أكثر من 643 فدانًا خلال شهر واحد من عدوان عام 2026. وأكدت أن هذه الأرقام تعكس حجم الكارثة البيئية التي يشهدها لبنان.

تلوث وتسمم البيئة

وأشارت إلى أن التداعيات لا تقتصر على الحرائق، بل تشمل أيضًا تلوثًا وتسممًا في التربة في بعض المناطق، وهو ما تم إثباته عبر التحاليل والبيانات، إضافة إلى أضرار جسيمة في البنى التحتية البيئية، بما في ذلك شبكات الصرف الصحي ومعامل معالجة النفايات، مشددة، على أن التعافي البيئي يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من خطة التعافي الشامل للبنان في المرحلة المقبلة.

مطالب التعافي البيئي

وقالت الدكتورة تمارا الزين إنّ التعافي البيئي في لبنان يتطلب اعتماد أساليب علمية دقيقة ومعتمدة عالميًا، مشددة على ضرورة تجنب أي خطط عشوائية قد تؤدي إلى تفاقم الأضرار بدلًا من معالجتها.

وأضافت، أن التقرير الصادر حديثًا عن الوزارة ركّز على أهمية السير في مسار التعافي وفق منهجية علمية واضحة تضمن استعادة التوازن البيئي بشكل تدريجي ومدروس.

وأشارت "الزين"، إلى أن المساحات المتضررة من الغابات والأحراج تُقدّر بنحو 12 ألف فدان، في حين تشمل باقي الأضرار أراضٍ زراعية، مؤكدة أن هذه المناطق تحتاج إلى حملات إعادة تشجير منظمة تراعي الخصائص البيئية والنظم الإيكولوجية، خاصة في جنوب لبنان، مضيفة أن معالجة التربة المتضررة تستند إلى ما يُعرف بالحلول المرتكزة على الطبيعة، بهدف مساعدتها على استعادة عافيتها بشكل مستدام.

وشددت على أن الطبيعة تمتلك قدرة ذاتية على التعافي، لكنها تحتاج إلى دعم من الجهات الرسمية والمجتمع، موضحة أن وزارة البيئة تعمل بالتعاون مع الحكومة والمؤسسات والمجتمع المدني على تسهيل هذه العملية.

خسائر وأضرار بـ14 مليار دولار

ولفتت وزيرة البيئة اللبنانية، إنّ الأضرار البيئية في لبنان تمثل امتدادًا لما بدأ منذ أكتوبر 2023، مشيرة إلى أن التقديرات التي أُنجزت سابقًا بالتعاون مع البنك الدولي أظهرت أن إجمالي الخسائر والأضرار تجاوز 14 مليار دولار.

وأضافت أن القطاع البيئي وحده تكبّد خسائر تُقدّر بنحو 500 مليون دولار، شملت التدهور في التنوع البيولوجي، وخسارة الغابات والأشجار، وتضرر التربة، إضافة إلى الأضرار التي طالت النظم البحرية وتلوث الهواء، مشيرة إلى أن هذه الأضرار الواسعة انعكست بشكل مباشر على الحياة البيولوجية والتنوع الحيوي في لبنان، مؤكدة أن التأثير لم يقتصر على النظم البرية فقط، بل امتد إلى النظم البحرية أيضًا.

وتابعت أن وزارة البيئة اللبنانية حددت احتياجات التدخل العاجل لمعالجة هذه الأضرار، التي تتطلب رزمة متكاملة من الإجراءات تشمل التربة والأنظمة البيئية المختلفة، لافتة إلى أن كلفة هذه التدخلات الطارئة قد تصل إلى نحو 300 مليون دولار.

وفيما يتعلق بجهود التمويل والتعاون الدولي، أوضحت "الزين" أن لبنان كان قد بدأ خلال عام 2025 مفاوضات مع جهات دولية عدة، من بينها الاتحاد الأوروبي ووكالات التنمية، بما فيها الوكالة الفرنسية للتنمية، حيث تم تأمين جزء من التمويل للبدء بخطط التعافي بالتعاون مع البلديات في جنوب لبنان.

وأشارت إلى أن اندلاع حرب جديدة عرقل هذه الجهود، مؤكدة في الوقت ذاته استمرار العمل مع البنك الدولي والحكومة اللبنانية لتأمين الحد الأدنى من التمويل اللازم لإطلاق مسار استعادة النظم الإيكولوجية، رغم التحديات المرتبطة بأولويات الإنفاق التي تركز غالبًا على القطاعين الصحي والتربوي.

الزراعة مرهونة ببقاء السكان

كما أشارت وزيرة البيئة اللبنانية إلى أنّ القضايا البيئية غالبًا لا تحظى بالأولوية الكافية لدى الدول، نظرًا لطبيعة تأثيرها التراكمي الذي لا يظهر بشكل فوري، مشيرة إلى أن هذا التوجه يؤدي إلى التقليل من أهمية التعامل الجدي مع التحديات البيئية.

وأضافت أن الأضرار البيئية لا تقتصر على الطبيعة فحسب، بل تمتد لتشمل الأمن الغذائي والصحة العامة، إلى جانب تأثيرها المباشر على النسيج الاجتماعي.

وتابعت أن فقدان البيئة الطبيعية ينعكس سلبًا على قدرة المجتمعات على الصمود، خاصة في المناطق الريفية، حيث ترتبط حياة السكان بشكل وثيق بالموارد الطبيعية والزراعة.

ولفتت إلى أن جنوب لبنان يُعد منطقة زراعية بالأساس، وأن عودة السكان إلى قراهم تبقى مرهونة بقدرتهم على استعادة سبل العيش، محذرة من أن غياب هذه المقومات سيجعل من الصعب على الأهالي الاستقرار والبقاء في مناطقهم.

وشددت على أن هذا الواقع يثير مخاوف جدية، في ظل ما وصفته بمحاولات إفراغ العديد من القرى الجنوبية من سكانها، مؤكدة أن وزارة البيئة تعمل على إقناع الجهات المانحة الدولية والصناديق البيئية والمناخية بضرورة التعامل مع هذا الملف باعتباره قضية إنسانية واجتماعية إلى جانب كونه قضية بيئية، لافتةً، إلى أن تداعيات الأزمة البيئية متعددة الأبعاد وتمس مختلف جوانب الحياة، ما يستدعي تحركًا عاجلًا وشاملًا لمعالجتها.