على الرغم من استمرار وقف إطلاق النار وتمديد الهدنة، تتواصل الغارات الإسرائيلية وعمليات تفجير المنازل في جنوب لبنان، بالتزامن مع توسيع أوامر الإخلاء جنوب نهر الليطاني، فيما جدد جيش الاحتلال تحذيراته من عودة النازحين إلى نحو 60 قرية بسبب استمرار تمركز قواته.
واليوم السبت، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، استهدافه 4 عناصر من حزب الله في جنوب لبنان، حيث جاء في بيانه "إنه خلال عطلة نهاية الأسبوع، تم القضاء على أكثر من 15 عنصرًا في جنوب لبنان"، حسبما أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية.
البيان أضاف كذلك أن "قوات الفرقة 36 هاجمت قبل ذلك بوقت قصير ثلاثة عناصر من حزب الله كانوا يستقلون شاحنة صغيرة مسلحة، وقامت بالقضاء عليهم، إضافة إلى ذلك، تم القضاء على عنصر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان جنوب الخط الأصفر، كما تم استهداف عنصرين مسلحين اثنين من الجو في منطقة الليطاني".
الاحتلال زعم أن العناصر الذين تم القضاء عليهم يشكلون تهديدًا لقوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان.
فرض واقع ميداني
ووفقًا لرئيس مركز الفيحاء للدراسات الاستراتيجية فواز العرب، فإن إسرائيل تواصل في هذه المرحلة تنفيذ عمليات نسف للمباني وتجريف للأراضي في جنوب لبنان، بما يوحي بأنها تعمل على فرض واقع ميداني جديد في المنطقة، مشيرًا إلى أن هذا النهج قد يستمر حتى في ظل وجود تعهدات أمريكية بعدم تنفيذ ضربات واسعة النطاق.
وأوضح العرب في تصريحات لـ"القاهرة الإخبارية" أن نقل ملف المفاوضات الخاص بلبنان من وزارة الخارجية الأمريكية إلى البيت الأبيض، وبحضور الرئيس الأمريكي ترمب، يعكس حجم الاهتمام المباشر من الإدارة الأمريكية بالملف اللبناني، مؤكدًا أن لبنان أصبح ضمن أولويات واشنطن وأجندتها الاستراتيجية في المرحلة الراهنة.
وأضاف رئيس مركز الفيحاء للدراسات الاستراتيجية، أن الدولة اللبنانية تعوّل على ممارسة الولايات المتحدة ضغوطًا حقيقية على إسرائيل من أجل تحقيق المطالب اللبنانية، والعمل على خفض التوتر ومنع أي تصعيد عسكري جديد قد يهدد الاستقرار الهش القائم على الحدود الجنوبية.
وفيما يتعلق باستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية رغم دعوات ترامب لوقفها، أشار العرب إلى أن بيان وزارة الخارجية الأمريكية الصادر قبل نحو عشرة أيام تضمّن بندًا يمنح إسرائيل حق "الدفاع عن النفس"، وهو ما تستخدمه تل أبيب مبررًا لتنفيذ ضربات استباقية بدعوى وجود أنشطة من جانب حزب الله تهدد أمنها.
وأكد أن هذا الأمر مرفوض تمامًا من جانب الدولة اللبنانية، لافتًا إلى وجود اتصالات مستمرة بين بيروت والإدارة الأمريكية لاحتواء التصعيد ووقف الاعتداءات.
وقال إن التطورات التي شهدها اليومان الماضيان تؤكد أن إسرائيل لا تزال تمضي في سياسة التصعيد، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع، مع احتمال رد حزب الله، قد يعيد المنطقة إلى دائرة الاشتباكات المفتوحة من جديد.