كشفت بيانات اتحادية حديثة، عن ارتفاع غير مسبوق في عدد مرات قطع الكهرباء عن الأمريكيين خلال عام 2024، في أول إحصاء شامل من نوعه، ما يعكس ضغوطًا مالية متزايدة على الأسر في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والخدمات الأساسية.
أظهرت الأرقام أن شركات المرافق قطعت الكهرباء نحو 13.4 مليون مرة، والغاز 1.7 مليون مرة، وهي أرقام تفوق التقديرات السابقة التي بلغت نحو 9 ملايين حالة فقط، بعد أن فرض قانون صدر في 2023 على الشركات الإفصاح عن هذه البيانات لأول مرة، بحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.
أظهر التقرير أن انقطاعات التيار الكهربائي كانت أكثر شيوعًا في الجنوب، وسجلت أوكلاهوما أعلى معدل، بثلاثة انقطاعات لكل عشرة مشتركين (مع العلم بأن بعض المشتركين قد يكونون قد انقطع عنهم التيار أكثر من مرة، ما يعني أن أقل من 30% من الأسر فقدت الكهرباء) وتلتها تكساس وفلوريدا وألاباما ولويزيانا وتينيسي وميسيسيبي وأركنساس في أعلى معدلات انقطاع التيار.
أرقام صادمة
أشارت البيانات إلى أن ملايين الأسر تعرّضت لانقطاع الكهرباء كإجراء أخير بعد عدم سداد الفواتير، ما يعكس مستويات مرتفعة من التعثر المالي، في الوقت نفسه وصف باحثون هذه الأرقام بأنها أعلى بكثير من المتوقع.
كما أظهرت البيانات أن شركات الطاقة أرسلت نحو 95 مليون إخطار نهائي لعملاء الكهرباء و27 مليونًا لعملاء الغاز قبل تنفيذ عمليات القطع، ما يشير إلى اتساع نطاق الأسر المعرضة لفقدان الخدمة.
سجلت ولايات الجنوب أعلى معدلات الانقطاع، حيث تصدرت أوكلاهوما القائمة بمعدل ثلاثة انقطاعات لكل عشرة عملاء، تلتها تكساس وفلوريدا وألاباما ولويزيانا وتينيسي وميسيسيبي وأركنساس.
في الوقت نفسه أرجع خبراء هذه المعدلات المرتفعة إلى عوامل تشمل ارتفاع نسب الفقر، وزيادة أسعار الطاقة، والحاجة الكبيرة للتبريد خلال الصيف، إلى جانب ضعف القيود التنظيمية التي تحد من قطع الخدمة
ارتفاع الأسعار
ارتفعت أسعار الكهرباء بأكثر من 11% خلال عام 2025، متجاوزة معدلات التضخم، ما زاد من الضغوط على الأسر، خاصة مع استمرار التوترات العالمية وتأثيرها على أسواق الطاقة، إضافة إلى ذلك حذّر محللون من أن استمرار هذه الزيادات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة، مع توقعات بارتفاع عدد حالات الانقطاع خلال الفترات المقبلة.
تزامن صدور التقرير مع تجدد مقترح إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإلغاء برنامج دعم الطاقة منخفضة الدخل البالغ 4 مليارات دولار، وهو ما أثار انتقادات من منظمات معنية بحقوق المستهلك.
في الوقت نفسه، دعا خبراء إلى فرض قيود على زيادات الأسعار وأرباح شركات الطاقة، بينما أكدت شركات الكهرباء أن حالات الانقطاع تختلف ظروفها، محذرة من فرض قواعد عامة دون مراعاة الفروقات.
أظهرت شهادات متضررين أن انقطاع الكهرباء يؤثر على القدرة على العمل والدراسة وتخزين الغذاء، خاصة لدى الفئات الأكثر هشاشة، سرعان ما أكد خبراء أن فقدان الطاقة يؤدي إلى آثار صحية واجتماعية، منها عدم القدرة على الحفاظ على درجات حرارة مناسبة داخل المنازل، ما يعكس عمق التحديات المرتبطة بتكاليف المعيشة في الولايات المتحدة.
أفاد التقرير الفيدرالي بأن شركات المرافق أرسلت "إشعارات نهائية" إلى عملاء الكهرباء الذين لم يسددوا فواتيرهم ما يقرب من 95 مليون مرة في عام 2024، و27 مليون مرة إلى عملاء الغاز الطبيعي السكنيين، وبينما تمكن العملاء في معظم الحالات من سداد فواتيرهم لتجنب قطع الخدمة، فإن عدد الإشعارات النهائية يُبرز مستوى انعدام الأمن لدى 143 مليون أسرة أمريكية حصلت على الكهرباء في عام 2024، و74 مليون أسرة حصلت على الغاز الطبيعي.