تحوّل حفل العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض في واشنطن إلى حالة من خوف وذعر وفوضى عارمة، بعد حادث أمني أربك الحضور، وذلك بالتزامن مع عودة الرئيس دونالد ترامب إلى الحدث بعد 10 سنوات من الغياب، وسط حضور سياسي وإعلامي واسع.
بداية الحفل
تجمع سياسيون أمريكيون ومراسلون من صحف من مختلف أنحاء العالم في فندق واشنطن هيلتون، مرتدين أبهى حللهم الرسمية، في أجواء احتفالية تهدف إلى تكريم الصحفيين وجمع الأموال للأعمال الخيرية، ضمن فعاليات العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض.
شهد الحفل حضور ترامب كضيف شرف، حيث جلس على الطاولة الرئيسية إلى جانب قرينته ميلانيا ترامب، في أول مشاركة لهما منذ عام 2015، بعد سنوات من الغياب عن هذا الحدث التقليدي.
حادث أمني
جلس الحضور حول طاولات مغطاة بمفارش بيضاء داخل قاعة ذات إضاءة خافتة، في أجواء بدت هادئة ومنظمة، بينما كان الرئيس يتناول طبقه الأول، وهو سلطة الموزاريلا، دوّت أصوات طلقات نارية من داخل الفندق، تلتها صيحات تحذر الحضور بضرورة الانبطاح والبقاء منخفضين، ما أدى إلى حالة من الذعر داخل القاعة.
تحطمت الزجاجات على الطاولات، بينما اقتحم رجال الأمن القاعة بسرعة، متدافعين فوق الطاولات في محاولة للوصول إلى المسرح وتأمين الموقع، وسط حالة من الارتباك الشديد بين الحاضرين.
تم اقتياد ترامب والسيدة الأولى الأمريكية خارج مكان الفعالية، في وقت كانت فيه الأجهزة الأمنية تحاول السيطرة على الموقف داخل القاعة.
سقوط صينية
قال ترامب لاحقًا للصحفيين إنه سمع ضوضاء واعتقد في البداية أنها ناتجة عن سقوط صينية، مشيرًا إلى أن الصوت كان مرتفعًا للغاية، قبل أن تتضح طبيعة الحادث.
وأضاف: "تبين أن مصدر الضوضاء كان رجلًا مسلحًا تمكن من اقتحام المبنى، وكان يركض بسرعة باتجاه موقع الحدث، ما أدى إلى تدخل أمني عاجل لاحتوائه ومنع تفاقم الوضع".
كتب ليوناردو فيلدمان، مراسل البيت الأبيض في مجلة "نيوزويك"، عبر موقع إكس، أن الأمن كان متمركزًا فقط داخل القاعة وليس خارج المبنى، وهو ما لاحظه قبل دخوله إلى الحفل.
نشر ترامب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لقطات قال إنها تظهر المسلح المزعوم في أثناء اقتحامه نقطة التفتيش الأمنية في الحدث، في محاولة لتوضيح ما جرى خلال الحادث.
شرط ترامب
أقيم العشاء هذا العام في واشنطن وسط توترات حادة بين ترامب ووسائل الإعلام الأمريكية، حيث حضر الرئيس للمرة الأولى منذ توليه منصبه، بعد مقاطعته الحفل طوال سنوات حكمه السابقة والعام الماضي على مدى 10 سنوات.
على خلاف التقاليد، لم يتضمن الحفل مونولوجًا كوميديًا ساخرًا، بل استضاف الفنان الإسرائيلي الأمريكي أوز بيرلمان، المتخصص في قراءة الأفكار، لتقديم الفقرة الترفيهية الرئيسية.
وحسب صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية، جاء اختيار بيرلمان، وهو يهودي وُلد في إسرائيل، كخروج عن النمط المعتاد، ووفقًا لمصادر الإنتاج، كان ذلك شرطًا لمشاركة الرئيس، في ظل انتقادات سابقة من كوميديين لترامب.
وعندما سُئل ترامب في المؤتمر الصحفي عقب الحادث، عما إذا كان فريقه على علم بالتهديدات وما إذا كان هو هدف المُطلق، فأجاب: "هؤلاء الناس مجانين، لا أحد يعلم، كان بعيدًا جدًا عني، وكان عليه أن يقطع شوطًا طويلًا، كان لدينا رجال أمن في كل مكان، كان هناك أشخاص يجلسون على الطاولات متنكرين، ربما حتى يجلسون على طاولتك، من يدري".
علاقة إبستين بالحفل
كانت الانتقادات السابقة من الكوميديين عاملًا رئيسيًا في غياب ترامب عن الحفل خلال السنوات الماضية، إذ ألغت رابطة مراسلي البيت الأبيض ظهور الكوميدية آمبر روفين العام الماضي، بسبب تصريحاتها المناهضة لترامب.
أثارت مشاركة ترامب هذا العام احتمالات مواقف محرجة، خاصة مع اختيار أحد موظفي صحيفة "وول ستريت جورنال" لتسلّم جائزة عن تحقيق يتناول علاقاته بجيفري إبستين، وهو ما دفعه لاحقًا لرفع دعوى قضائية ضد الصحيفة.
وجاء حضور ترامب بعد أسبوع من انتقاده الشديد لوسائل الإعلام، إذ قال إن تغطيتها للحرب مع إيران إشكالية، وكتب عبر منصته "تروث سوشيال" أنه يحقق نصرًا ساحقًا، بينما تعكس ما وصفه بالأخبار الكاذبة صورة مغايرة.
هجوم ضد الإعلام
هاجم ترامب عددًا من الصحف البارزة، معتبرًا أن صحيفة "وول ستريت جورنال" ضلت طريقها ولم تعد قراءة ضرورية، واصفًا إياها بأنها صحيفة سياسية فاشلة، كما انتقد مالكها روبرت مردوخ.
كما انتقد صحيفتي "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست"، قائلًا إنهما أصبحتا شبه معدومتين، ووصف الصحفيين بأنهم غير وطنيين، في تصريحات تعكس استمرار التوتر مع وسائل الإعلام.
قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، قبل الحدث، إن الرئيس كان يتطلع إلى الحضور، وأكدت أن خطابه سيكون ممتعًا، في إشارة إلى أهمية مشاركته هذا العام.
جعل قرار حضور ترامب هذا العام من عطلة نهاية الأسبوع للعشاء الحدث الأبرز في واشنطن منذ عقد، مع إعلان عدد من كبار مسؤولي الإدارة مشاركتهم في الفعالية.