ربما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من أكثر ساكني البيت الأبيض تعرضًا لمحاولات اغتيال حتى الآن، والتي كان أغلبها في بالم بيتش بولاية فلوريدا، حيث يقع منتجعه الفاخر. لكن مسرح المحاولة الأحدث كان العاصمة واشنطن قبل قليل، حيث أفاد جهاز الخدمة السرية الأمريكية بأن شخصًا واحدًا رهن الاحتجاز بعد إطلاق نار بالقرب من منطقة العرض في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض.
وأُصيب أحد عملاء جهاز الخدمة السرية الأمريكية بالرصاص في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض فجر الأحد، حسبما أفاد ثلاثة أشخاص مطلعين لشبكة CNN.
وأصابت الرصاصة معدات الحماية الخاصة بالعميل، ونُقل إلى مستشفى محلي. ولم تتضح حالة العميل على الفور.
وجاء في بيان صادر عن المتحدث باسم الرئيس، أنتوني جوليلمي: "الرئيس والسيدة الأولى بخير، وكذلك جميع الأشخاص الذين يتمتعون بالحماية. وهناك شخص واحد رهن الاحتجاز". وأضاف: "لم تُعرف حالة المتورطين بعد، وتقوم جهات إنفاذ القانون بتقييم الوضع بنشاط".
وأعلن الرئيس دونالد ترامب، في منشور على منصة "تروث سوشيال"، عن إلقاء القبض على "مطلق النار" الذي هاجم حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، مشيدًا في الوقت نفسه بجهود قوات إنفاذ القانون، وحثّ على إقامة الحفل في موعده.
وكتب الرئيس: "كانت أمسية مثيرة في واشنطن العاصمة، وقد قام جهاز الخدمة السرية وقوات إنفاذ القانون بعمل رائع. لقد تصرفوا بسرعة وشجاعة. تم القبض على مطلق النار، وقد أوصيت بأن 'ندع الأمور تسير كما هي'، لكنني سألتزم تمامًا بتوجيهات قوات إنفاذ القانون. سيتخذون قرارًا قريبًا. وبغض النظر عن هذا القرار، ستكون الأمسية مختلفة تمامًا عما خُطط لها، وسنضطر ببساطة إلى إعادة الأمر".
ووقع الحادث الأمني، الذي أدى إلى إخراج الرئيس دونالد ترامب من المنصة، في نفس الفندق الذي كاد فيه رئيس آخر أن يفقد حياته قبل أكثر من 40 عامًا، عندما أُطلق النار على رونالد ريجان من قبل جون هينكلي في محاولة اغتيال أثناء مغادرته فندق واشنطن هيلتون في 30 مارس 1981. وأصيب بجروح خطيرة جراء طلق ناري اخترق إحدى رئتيه وتسبب في نزيف داخلي حاد.
قبل العودة
خلال السباق الذي انتهى بعودته إلى البيت الأبيض، وفي 13 يوليو 2024، خلال تجمع انتخابي في ولاية بنسلفانيا، نجح مسلح في الوصول إلى موقع مرتفع وإطلاق النار مباشرة على ترامب، في اختراق أمني وصفته تقارير غربية بأنه "فشل صارخ" في تأمين محيط الحدث، خاصة أن المهاجم تمكن من التموضع لساعات دون رصد فعال.
وأطلق ماثيو كروكس، البالغ من العمر 20 عامًا، عدة رصاصات خلال تجمع انتخابي، أصابت إحداها أذن ترامب اليمنى إصابة طفيفة. وقد شكّل هذا الهجوم، الذي أسفر عن مقتل أحد المشاركين في التجمع، نقطة تحول في عودة ترامب إلى السلطة.
وقد قُتل كروكس على الفور برصاص قوات الأمن، ولا يزال دافعه مجهولًا.
وبعد أقل من شهرين، أعاد حادث ثانٍ في فلوريدا التأكيد على أن الخلل لم يكن ظرفيًا. فقد كشفت التغطيات الإعلامية للحادث إحباط محاولة جديدة داخل نادٍ للجولف مملوك لترامب، حيث رصدت عناصر الخدمة السرية (المسؤولين عن تأمين ترامب) مسلحًا يحمل بندقية نصف آلية بعد تسلله إلى محيط الموقع وانتظاره لساعات.
وفي وقت سابق من فبراير الماضي، حُكم على رايان روث، البالغ من العمر 59 عامًا، بالسجن المؤبد لتخطيطه لاغتيال الرئيس.
وكان اللافت في هذه الواقعة لم يكن فقط نية التنفيذ، بل قدرة المهاجم على الاقتراب من دائرة يُفترض أنها الأكثر تحصينًا أمنيًا في الولايات المتحدة. وذهبت صحيفة "واشنطن بوست" إلى أن ما جرى في بنسلفانيا تحديدًا كشف عن قصور في توزيع الموارد الأمنية والتقدير الاستخباراتي للتهديدات، في وقت يُفترض أن تكون فيه حماية المرشحين الرئاسيين في أعلى درجات الجاهزية.
محاولات جديدة
أيضًا في فبراير، وقبل بضعة أيام فقط من إطلاق إشارة البدء للحرب الإيرانية، أطلق عملاء الخدمة السرية النار على رجل مسلح ببندقية صيد؛ مما أدى إلى مقتله، بعد أن اخترق المحيط الأمني لمنتجع ترامب "مار إيه لاغو" في ولاية فلوريدا في الساعات الأولى من صباح الأحد 22 فبراير، وكان ترامب في العاصمة واشنطن وقت وقوع الحادث.
وأفادت الخدمة السرية أن المشتبه به، وهو رجل في أوائل العشرينات من عمره، شوهد عند البوابة الشمالية للمنتجع، وكان يحمل بندقية صيد وعبوة وقود.
وقد واجه عناصر الخدمة الرجل وطلبوا منه نزع سلاحه، لكنه رفع سلاحه، حسب ما ذكر قائد شرطة مقاطعة بالم بيتش، ريك برادشو، للصحفيين.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في منشور على موقع "إكس"، إن "جهاز الخدمة السرية للولايات المتحدة تحرك بسرعة وحسم لتحييد شخص مختل عقليًا، مسلح بمسدس وعبوة غاز، اقتحم منزل الرئيس ترامب".
وفي 30 مارس، ذكرت قيادة دفاع الفضاء الجوي الأمريكية الشمالية (NORAD) أن طائرة مدنية انتهكت منطقة حظر الطيران قرب مقر إقامة ترامب في منتجعه مار إيه لاغو، قبل "مرافقتها بأمان حتى خروجها من المنطقة".
وأضافت القيادة، في بيان، أن الطائرة انتهكت حظر طيران مؤقتًا الساعة 1715 بتوقيت جرينتش تقريبًا، إذ يُفرض هذا الحظر عادة عندما يكون ترامب في المنطقة، مشيرة إلى أن "طائرات القيادة أطلقت خلال عملية الاعتراض مشاعل ضوئية قد يتمكن الموجودون بالقرب من المنطقة من مشاهدتها".