يؤمن المخرج الفلسطيني أحمد الدنف أن الصورة الصادقة قادرة على اختراق أصعب الظروف ونقل القصص الإنسانية من أدق المواقف، وأن الفن ليس رفاهية، بل وسيلة للبقاء والتعبير في وجه القسوة، وأن الكاميرا قد تتحول إلى شاهد حي على الألم، وصانع للأمل في آن واحد.
استطاع "الدنف" أن يحقق بصمة وعلامة واضحة رغم صغر عمره، وصل صداها إلى مصر، حيث جائزة “هيباتيا الذهبية للإبداع” ضمن فعاليات النسخة الثانية عشرة من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، المقرر انطلاقها غدًا 27 أبريل، وتستمر حتى 2 مايو المقبل.
بين الفرح والمسؤولية
عبّر "الدنف" عن سعادته الكبيرة بهذا التكريم، خاصة أنه جاء من مهرجان مصري يحمل مكانة خاصة لديه، قائلًا لموقع "القاهرة الإخبارية": "استقبلت الجائزة بمشاعر كبيرة ومختلطة…فرح وامتنان، وبنفس الوقت إحساس بمسؤولية أكبر".
الفن في مواجهة الألم
رغم الظروف الاستثنائية التي يعيشها الفلسطينيون، والتي يمكن وصفها بأنها ربما تكون الأشد منذ حرب 1948، وزادت صعوبتها بعد حرب السابع من أكتوبر، لم يتوقف الدنف عن العمل، بل واصل تقديم أفلام وثائقية تنبض بالحياة والأمل وكان من أبرز محطاته تعاونه ضمن سلسلة "المسافة صفر" مع المخرج رشيد مشهراوي والفنانة درة في فيلم "ضايل عنا عرض"، الذي وثّق قصصًا إنسانية وسط الدمار.
ووصف "الدنف" الجائزة بأنها تتويج لمرحلة صعبة، قائلًا: "كانت لحظة مهمة لي، خصوصًا أنها جاءت بعد ظروف صعبة وتجربة ليست سهلة".
تكريم لأصحاب الحكايات
لم يعتبر "الدنف" أن الجائزة إنجاز شخصي فقط، بل إهداء لكل من شارك في تلك الرحلة الإنسانية، موضحًا: "بصراحة، شعرت أن الجائزة ليست لي وحدي، بل لكل الناس التي قدمت قصصهم، ولكل شخص كان جزءًا من هذه الرحلة".
دافع للاستمرار لا محطة للنهاية
وأكد المخرج الفلسطيني أن هذا التكريم لن يكون محطة توقف، بل حافز لمواصلة العمل وتقديم محتوى أكثر صدقًا وتأثيرًا، مضيفًا: "بالنسبة لي الجائزة ليست نهاية بالعكس، هي دافع أن أكمل".
لحظة مشتركة مع عصام عمر
وعن مشاركته لحظة التكريم مع الفنان المصري عصام عمر الذي حصد نفس الجائزة، عبّر الدنف عن سعادته بهذه التجربة، قائلًا: "شيء جميل ومميز أن أشارك هذه اللحظة والجائزة مع فنان مثل عصام عمر وجودنا بنفس التكريم يعطي قيمة إضافية للجائزة".
وأضاف أن هذا النوع من التكريم يخلق مساحة للتلاقي بين مجالات فنية مختلفة، مؤكدًا أن الفن بجميع أشكاله قادر على إحداث تأثير حقيقي.
مسيرة حافلة بالإنجازات
يُعد "الدنف" واحدًا من أبرز صناع الأفلام الشباب في غزة، وحصل فيلمه القصير "يوم دراسي" على جائزة يوسف شاهين في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي 2024، كما شارك في عدد من المهرجانات الدولية.
كما تعاون مع المخرجة مي سعد في تصوير وإخراج الفيلم الفلسطيني "ضايل عنا عرض"، الذي تدور أحداثه وسط الدمار في غزة، حيث يتتبع قصة فرقة "سيرك غزة الحر" المكونة من يوسف وبطوط وإسماعيل ومحمد وجاست، الذين اضطروا للنزوح من شمال القطاع إلى جنوبه، لكنهم حوّلوا فنهم إلى وسيلة للمقاومة والصمود.
وحقق الفيلم نجاحًا لافتًا، إذ فاز بجائزة الجمهور في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، إلى جانب حصد عدد من الجوائز في مهرجانات عربية ودولية.