الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بين الخليج والمحيط الهندي.. صراع الظل يشتد بين واشنطن وطهران

  • مشاركة :
post-title
القوات الأمريكية تصعد على متن ناقلة النفط M/T Tifani

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

يأتي قيام الولايات المتحدة بتفتيش ناقلة نفط في المحيط الهندي، أمس الثلاثاء، ليؤكد أن واشنطن تفي بتعهدها بتعقب السفن المرتبطة بإيران في أي مكان بالعالم، وهو امتداد لحصارها للموانئ الإيرانية في محاولة لزيادة الضغط على طهران.

الأسبوع الماضي، أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كين، أن السفن المرتبطة بإيران ستواجه صعوبة بالغة في تجنب النطاق العالمي للبحرية الأمريكية، وذكر تحديدًا المنطقة التي تشرف عليها قيادة المحيطين الهندي والهادئ (INDOPACOM).

في المقابل، تعهدت إيران بالرد على ما وصفته بــ"الاستيلاء الإجرامي" على ناقلة نفط تابعة لها، الذي قالت وزارة الخارجية الإيرانية، أمس الثلاثاء، إنه انتهاك لوقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ 8 أبريل.

وفي الوقت الحالي، فإن توسعة منطقة الصراع آلاف الأميال حول الخليج العربي قد يؤدي إلى اتساع الفجوة، التي يجب التغلب عليها في أي محادثات سلام، كما لا يبدو أن هذا التكتيك يُقرب إيران من طاولة المفاوضات.

عمليات اعتراض

وفق تقرير لشبكة CNN، أظهرت بيانات التتبع البحري أن ناقلة النفط M/T Tifani، التي يمكنها حمل مليوني برميل من النفط الخام، قد تم إيقافها بين سريلانكا وإندونيسيا، على بعد أكثر من 2000 ميل من الخليج العربي، ضمن منطقة مسؤولية القيادة البحرية الأمريكية في المحيطين الهندي والهادئ.

وكانت الناقلة متجهة نحو مضيق ملقا، بعد أن كانت في محطة النفط بجزيرة خرج الإيرانية داخل الخليج، 6 أبريل الماضي، وفقًا لصور الأقمار الصناعية، ثم أظهرت بيانات حركة الملاحة البحرية وجودها في خليج عمان، خارج مضيق هرمز، 10 أبريل، متجهة نحو الجنوب الشرقي.

وفي 21 أبريل، وبعد فترة وجيزة من مرورها بسريلانكا، قامت ناقلة النفط بتغيير مفاجئ في مسارها، انعطاف حاد بزاوية 90 درجة إلى الجنوب، ثم انعطاف حاد آخر بزاوية 90 درجة إلى الشرق، بعد ذلك بوقت قصير، أعلنت الولايات المتحدة عملية الصعود إلى الناقلة.

وأظهر استعراض أجرته شبكة "CNN" لتحركات السفينة، خلال العام الماضي، أنها كانت تسافر بشكل متكرر بين الخليج العربي وحدود الميناء الخارجي الشرقي لماليزيا (EOPL)، على الجانب الشرقي من مضيق ملقا، الذي يُعدّ مكانًا يتم فيه نقل النفط الخاضع للعقوبات من "الأسطول المظلم" إلى سفن أخرى لإخفاء مصدره والتهرب من العقوبات.

وتم اعتراض سفينة الشحن الإيرانية M/V Touska، مطلع الأسبوع، بواسطة مدمرة صواريخ موجهة -تمتلك البحرية الأمريكية 74 مدمرة من هذا النوع- بمشاركة قوات مشاة البحرية من سفينة إنزال برمائية، وهي في الأساس حاملة طائرات صغيرة.

وتمتلك البحرية تسع سفن إنزال برمائية و11 حاملة طائرات، مع العلم أن بعض السفن ليست جاهزة للقتال في أي وقت، حسب التقرير.

قاعدة بحرية استكشافية

أظهر مقطع فيديو نشرته وزارة الحرب الأمريكية على وسائل التواصل الاجتماعي جنودًا يصعدون على متن مروحيات تابعة لسفينة حربية ويهبطون على ناقلة النفط.

تلك السفينة الحربية، قاعدة بحرية استكشافية، بحجم حاملة طائرات تقريبًا ويمكنها دعم المروحيات والقوات الخاصة، وتشير CNN إلى أن استخدامها في عملية الصعود على متن السفن في المياه المفتوحة للمحيط الهندي "يعطي مؤشرًا على الموارد الهائلة التي تمتلكها البحرية الأمريكية لفرض الحصار وإنفاذ العقوبات".

ولم تُفصح وزارة الحرب عن اسم السفينة، لكن المدمرة الأمريكية (USS Miguel Keith)، إحدى سفن القواعد البحرية الاستكشافية الخمس التابعة للأسطول الأمريكي، كانت متواجدة في المنطقة مؤخرًا، بعد عبورها مضيق ملقا.

ويُزعم أن السفن المعترضة جزء من "الأسطول المظلم"، الذي يساعد في نقل النفط الإيراني والسلع الأخرى -بما في ذلك السلع ذات التطبيقات العسكرية- حول العالم.

وينقل التقرير عن محللين إن المحيط المفتوح مكان أكثر أمانًا للبحرية الأمريكية للقيام بعمليات الاعتراض، إذ يوجد عدد أقل من السفن المحايدة في الجوار ولا توجد كتل أرضية تحد من القدرة على المناورة أو تخفي الخصوم، كما قد يكون الحال في الخليج العربي وحوله.

وفي الواقع، إن تكتيك أعالي البحار هذا يعكس ما فعلته الولايات المتحدة عندما تعقبت ناقلات النفط المرتبطة بفنزويلا في وقت سابق من هذا العام - قبل أن تعتقل في النهاية الرئيس نيكولاس مادورو في غارة.