مع قرب انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب في واشنطن، غدًا الخميس، تبرز ملامح مرحلة جديدة من الصراع اللبناني لاستعادة القرار السيادي، إذ تسعى الحكومة اللبنانية عبر طاولة التفاوض إلى تثبيت حضور الدولة كلاعب وحيد وأصيل، ومواجهة تحديات "تغول" القوى الخارجة عن القانون، التي أرهقت كاهل البلاد لسنوات.
ومن المقرر انعقاد جولة مفاوضات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، غدًا الخميس، برعاية أمريكية مباشرة ومشاركة فرنسية داعمة، وسط تعقيدات ميدانية على الشريط الحدودي واختبارات حقيقية لمدى صمود الهدنة الهشة، التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب.
وضمن تحليل هذه التحولات، يرى رئيس تحرير موقع "جنوبية" علي الأمين، في مداخلته عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أن مسار المفاوضات الذي تسلكه الحكومة اللبنانية يمثل معركة حقيقية لاستعادة سيادة الدولة وتعزيز حصرية السلاح.
وأوضح الأمين، أن لبنان عانى طويلًا من ضعف مشروع الدولة أمام تمدد الميليشيات، معتبرًا أن اتخاذ قرار التفاوض في حد ذاته يُعد "قرارًا سياديًا" يعكس تطورًا ملحوظًا في قدرة الحكومة على إمساك زمام المبادرة دون الحاجة لموافقات مسبقة من قوى أخرى، وهو ما لم يكن ممكنًا قبل سنوات قليلة.
وأشار إلى أن الأوضاع في لبنان تشهد تغيرًا ملموسًا نحو تعزيز السلطة الرسمية، رغم إدراكه أن هذا المسار يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا شاقًا لتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع في ظل التحديات السياسية والميدانية الراهنة.
وأعلنت أمريكا مشاركة وزير خارجيتها ماركو روبيو في جولة المفاوضات المرتقبة، غدًا، بحضور فريق رفيع المستوى يضم سفيري الولايات المتحدة في بيروت وتل أبيب، إلى جانب الوفود اللبنانية والإسرائيلية.
وأكدت وسائل إعلام لبنانية، أن البند الأساسي على جدول الأعمال سيكون "تمديد وقف إطلاق النار"، وسط غموض حول إمكانية الانتقال لمفاوضات أوسع تُنهي الصراع الذي تجدد مارس الماضي.
وفي خطوة تعزز هذا التوجه السيادي، شدد رئيس الوزراء اللبناني، خلال مؤتمر صحفي، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على رفض الخضوع لأي "ترهيب" من حزب الله، مؤكدًا دعمه الكامل لاستمرار المفاوضات المباشرة، التي انطلقت بمبادرة من الرئيس اللبناني جوزاف عون.
ولا يزال التوتر يُلقي بظلاله على مسار التفاوض، فبينما تتواصل المساعي الدبلوماسية، تستمر القوات الإسرائيلية في عمليات هدم المنازل ضمن ما تسميه "المنطقة العازلة" في عمق الجنوب اللبناني، وهو ما قوبل بردود صاروخية من حزب الله، ما يضع اتفاق "الـ10 أيام" الذي ترعاه واشنطن أمام اختبار استقرار حرج.
ويظل الرهان اللبناني مُعلقًا على قدرة الوفد الذي يترأسه السفير سيمون كرم، في انتزاع ضمانات تضمن انسحاب القوات المحتلة، بالتوازي مع الجهود الداخلية، التي أشار إليها علي الأمين والرامية لترسيخ "حصرية السلاح" ومنع الانزلاق مجددًا نحو الفوضى أو الهيمنة الميليشياوية على قرار الحرب والسلم.