الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

لبنان يترقب مفاوضات واشنطن ويحذر من الخروقات الإسرائيلية

  • مشاركة :
post-title
الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

القاهرة الإخبارية - إسلام عيسى

في ظل مساعٍ دولية وإقليمية لتثبيت وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، تتصاعد التحذيرات اللبنانية من الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة، وسط مخاوف من تعثر المفاوضات المرتقبة في واشنطن وانعكاساتها على استقرار المنطقة، ومن المتوقع أن تستضيف الولايات المتحدة الأمريكية جولة ثانية من المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، غدًا الخميس، والتي تُعَد الأولى منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ لمدة عشرة أيام، بعد أسابيع من القتال بين إسرائيل وحزب الله.

وفي هذا السياق، اتهم وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة، إسرائيل بتنفيذ عمليات تجريف وتدمير ممنهج للقرى الجنوبية، وطمس إرث تاريخي يمتد لقرون، معتبرًا أن ما يجري قد يرقى إلى مستوى جرائم حرب، وأن لبنان يراقب باهتمام مسار وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى وجود مسارين أساسيين في هذا الإطار.

وأوضح "سلامة"، في تصريحات لقناة "القاهرة الإخبارية"، أن وقف إطلاق النار في لبنان يمتد مبدئيًا حتى 27 أبريل الجاري، لافتًا إلى أن الاجتماع التمهيدي الثاني للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل، والمقرر عقده في واشنطن، سيبحث في مقدمة جدول أعماله مسألة تمديد هذه المهلة لمدة تتراوح بين 3 و4 أسابيع إضافية، مبيّنًا أن الهدف من ذلك هو تهيئة أجواء هادئة على الأرض تتيح الانطلاق في مفاوضات جدية حول القضايا الخلافية.

تمديد الهدنة

وأضاف أن الجانب اللبناني سيدعو إلى تمديد الهدنة، بالتوازي مع التشديد على ضرورة الالتزام بها، خاصةً في ظل تسجيل خروقات خلال الأسابيع والأيام الماضية، سواء عبر إطلاق النار أو من خلال ممارسات أخرى، مشيرًا إلى أن من بين هذه الخروقات عمليات تجريف تجري حاليًا في جنوب لبنان، والتي أدت إلى تدمير عدد كبير من القرى، يتجاوز 40 إلى 50 قرية، وطمس إرث تاريخي يمتد لقرون، وأن لبنان يطالب بوقف هذه الأعمال فورًا لتعزيز استقرار وقف إطلاق النار.

كما لفت إلى أن لبنان يضع في اعتباره التطورات الإقليمية، خصوصًا ما يجري في منطقة الخليج، محذرًا من أن أي تعثر في المحادثات الجارية قد ينعكس سلبًا على الوضع في لبنان، وأن أي تمديد للتهدئة في المنطقة، بما في ذلك ما يتعلق بالتوتر مع إيران، من شأنه أن ينعكس إيجابًا على تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان.

وقال وزير الثقافة اللبناني، إن لبنان يشعر بقلق متزايد إزاء التصريحات الصادرة عن بعض المسؤولين الإسرائيليين، بمن فيهم رئيس الحكومة، بشأن إعادة النظر في الاتفاقات الموقعة، مضيفًا أن هذا القلق يستند إلى تجارب سابقة، مشيرًا إلى اتفاق ترسيم الحدود البحرية، ومخاوف من احتمال تراجع إسرائيل عن التزاماتها بعد سنوات من توقيع أي اتفاق جديد، مضيفًا أن لبنان يسعى، في إطار المفاوضات الجارية في واشنطن، إلى ضمان أن تكون أي تفاهمات مستقبلية، لا سيما المتعلقة بترسيم الحدود البرية، ثابتة وملزمة وغير قابلة للتنصل.

وأكد أن لبنان يطالب باتفاقات واضحة ومستقرة، تحول دون أي تغيير أحادي في المواقف من الجانب الإسرائيلي في المستقبل.

مفاوضات مباشرة

وفي السياق الدستوري، أشار سلامة إلى أن الرئيس اللبناني جوزاف عون يمتلك الصلاحية الكاملة لإجراء المفاوضات مع الأطراف الخارجية، وفقًا للمادة 52 من الدستور اللبناني، وذلك بالتنسيق مع رئيس الحكومة، لافتًا إلى أن أي اتفاق يتم التوصل إليه يُعرض لاحقًا على مجلس الوزراء للموافقة، ثم على مجلس النواب للتصديق.

وكشف أن الرئيس اللبناني كان قد بادر، قبل نحو 3 أشهر من اندلاع الحرب الحالية، إلى الدعوة لإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، تبدأ بوقف إطلاق النار، وقد تمتد إلى معالجة الحالة العدائية بين الطرفين، مشيرًا إلى أن هذا الطرح اللبناني لم يلقَ استجابة إيجابية من الجانب الإسرائيلي حتى الآن.

وفي تصعيد جديد للهجة اللبنانية، وصف سلامة ما تفعله إسرائيل في جنوب لبنان بأنه "جريمة حرب"، مؤكدًا أنها تنفذ موجات تدمير متتالية تستهدف القرى والبنية التحتية والسكان.

وأوضح أن التحدي الحالي يُعَد الأخطر مقارنة بالمراحل السابقة، مشيرًا إلى أن إسرائيل كانت قد فرضت في فترات سابقة ما سمّته "حزامًا أمنيًا" داخل الأراضي اللبنانية، لكنها لم تنفذ عمليات التدمير الواسعة التي يشهدها الجنوب اليوم.

وأضاف أن ما يجري حاليًا "بالغ الخطورة" وقد يرقى إلى مستوى جرائم حرب، لافتًا إلى أن العمليات لا تقتصر على إطلاق النار أو استخدام الطائرات المُسيّرة والمدفعية، بل تتجاوز ذلك إلى تدمير ممنهج للقرى.

تجريف 40 قرية

وبيّن أن هذا التدمير يتم عبر 4 مراحل متتالية: تبدأ بالغارات الجوية والطائرات المُسيّرة، يليها قصف مدفعي مكثف، ثم عمليات تفجير تستهدف البنية التحتية داخل القرى، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والمواقع الأثرية والمنازل، قبل أن تصل إلى المرحلة الأخيرة والتي تشمل تجريف القرى بالكامل باستخدام الجرافات.

وأشار إلى أن أكثر من 40 قرية في جنوب لبنان تعرضت لعمليات تجريف، من بينها كفركلا وبليدا، إضافة إلى ما يجري في مدينة بنت جبيل، مع احتمال ارتفاع العدد خلال الأيام الأخيرة، مؤكدًا أن هذا المستوى من التدمير يخلِّف تداعيات خطيرة، خاصةً على الصعيد الإنساني والاجتماعي، حيث أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان تجاوزت المليون نازح، ما يضع أعباءً كبيرة على الحكومة اللبنانية في تأمين احتياجاتهم الأساسية.

مُسيّرات إسرائيلية

وأفاد أحمد سنجاب، مراسل "القاهرة الإخبارية" من بيروت، بتطورات ميدانية متسارعة على الجبهة اللبنانية، مشيرًا إلى عودة الطائرات المُسيّرة الإسرائيلية للتحليق بكثافة وعلى علوٍّ منخفض في أجواء العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية، بعد غياب نسبي خلال الأيام الماضية، في خطوة تعكس تصعيدًا جديدًا في وتيرة التحركات العسكرية.

وأضاف "سنجاب"، أن التباين لا يزال قائمًا بين الرواية الإسرائيلية، التي تتحدث عن استهداف عناصر من حزب الله، والمعطيات اللبنانية التي تفيد بسقوط قتيل وإصابة اثنين. كما لفت إلى أن قوات الاحتلال تواصل عملياتها داخل أكثر من 40 بلدة جنوبية، مع تقديرات بارتفاع العدد إلى نحو 45 بلدة تمتد من القطاع الغربي حتى الشرقي.

وأوضح أن القوات الإسرائيلية تتوغل لمسافات متفاوتة تصل إلى أكثر من 9 كيلومترات في بعض المناطق، بالتوازي مع عمليات تفخيخ وتفجير واسعة طالت مئات المباني، ما يشير إلى استمرار الخروقات، رغم تراجع حدة الغارات الجوية في بعض المناطق.