أدى قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بتسريع أبحاث العقاقير النفسية إلى موجة صعود قوية في أسهم شركات هذا القطاع، في وقت يعكس فيه التحرك تحولًا في السياسات الأمريكية تجاه استخدام هذه المواد لعلاج الاضطرابات النفسية، خاصة بين المحاربين القدامى.
ووقّع ترامب أمرًا تنفيذيًا يهدف إلى تسريع مراجعة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية للعقاقير النفسية مثل "إل إس دي" و"بسيلوسيبين" و"إيبوجين"، مع تخصيص نحو 50 مليون دولار لدعم الأبحاث، وتقديم حوافز تنظيمية لتسريع الموافقات، ما دفع أسهم شركات متخصصة إلى تحقيق مكاسب كبيرة، بحسب مجلة فوربس الأمريكية.
صعود الأسهم
وقفزت أسهم شركات تعمل في تطوير العلاجات النفسية بنسب ملحوظة، إذ ارتفعت أسهم "كومباس باثوايز" و"أتاي لايف ساينسز" وشركات أخرى بنسب تراوحت بين 20% و40% بعد إعلان القرار، في ظل توقعات بأن يؤدي تسريع الموافقات إلى تقليص المخاطر التنظيمية وزيادة الاستثمارات في هذا القطاع الناشئ.
في الوقت نفسه؛ اعتبر محللون أن القرار يُمثل نقطة تحول في سوق الأدوية النفسية، خاصة مع منح أولوية للمشروعات التي تحمل تصنيف "علاج مبتكر"، ما قد يقلص مدة مراجعة الأدوية إلى بضعة أشهر بدلًا من فترات أطول كانت تستغرقها الإجراءات التقليدية.
واستهدف القرار دعم الأبحاث المتعلقة بعلاج اضطرابات مثل الاكتئاب المقاوم للعلاج واضطراب ما بعد الصدمة والإدمان، مع تركيز خاص على عقار "إيبوجين"، الذي لا يزال مصنفًا ضمن المواد المحظورة، لكنه أظهر نتائج واعدة في بعض الدراسات الأولية، وأكد ترامب أن هذه الخطوة تأتي في إطار مواجهة أزمة الصحة النفسية بالولايات المتحدة.
ونص القرار على تسهيل إعادة تصنيف بعض هذه المواد حال إثبات فعاليتها، بما يسمح باستخدامها طبيًا على نطاق أوسع مستقبلًا، مع دعم من جهات سياسية وصحية ترى في هذه العلاجات فرصة لتقليل الاعتماد على الأدوية التقليدية.
أبعاد تنظيمية
أشار خبراء إلى أن تسريع الإجراءات التنظيمية قد يسهم في إدخال هذه العلاجات إلى السوق بشكل أسرع، لكنه يثير في الوقت نفسه مخاوف بشأن السلامة والحاجة إلى مزيد من الدراسات، خاصة أن بعض هذه المواد قد تحمل مخاطر صحية محتملة.
في الوقت نفسه؛ يرى محللون أن القرار قد يعزز مكانة الولايات المتحدة في سوق العلاجات النفسية عالميًا، ويشجع شركات الأدوية الكبرى على دخول هذا المجال، مع توقعات بزيادة التمويل وتوسيع التجارب السريرية، خلال الفترة المقبلة.
ويعكس القرار تحولًا في السياسة الأمريكية تجاه العقاقير النفسية، بعد عقود من القيود الصارمة على استخدامها، إذ يشير مراقبون إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى تحقيق توازن بين تسريع الابتكار الطبي وضمان السلامة العامة.
وسرعان ما اعتبر محللون أن هذا التوجه قد يفتح الباب أمام تغييرات أوسع في تنظيم سوق الأدوية النفسية عالميًا، خاصة إذا أثبتت التجارب السريرية نجاح هذه العلاجات، ما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل قطاع الرعاية الصحية النفسية، خلال السنوات المقبلة.