الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بالمسيرات والغواصات والدلافين المُدربة.. واشنطن تواجه ألغام طهران في مياه هرمز

  • مشاركة :
post-title
مضيق هرمز

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

في تحرك عسكري هادئ لكنه بالغ الأهمية، بدأت الولايات المتحدة استخدام طائرات وسفن مُسيّرة بحرية لإزالة الألغام من مضيق هرمز، في محاولة لتقليص سيطرة إيران على أحد أهم شرايين الطاقة بالعالم، وتهيئة الظروف لإعادة فتحه أمام الملاحة التجارية.

عمليات تطهير

وتأتي هذه الخطوة في وقت أعادت فيه إيران إغلاق المضيق، وأطلقت النار على سفن تجارية، احتجاجًا على الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على موانئها، كما فرضت طهران مسارات ملاحة بديلة تمر بمحاذاة سواحلها، مُحذرة من وجود ألغام في القنوات الرئيسية، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.

ورغم تضارب التصريحات الأمريكية حول حجم التهديد، يتفق محللون عسكريون على أن إزالة الألغام تُمثل شرطًا أساسيًا لاستئناف حركة السفن بشكل آمن، خاصة عبر المسارات التقليدية الأكثر كفاءة.

وفي السياق ذاته، قال مسؤول دفاعي أمريكي إن الجيش كان يستخدم مزيجًا من القدرات المأهولة وغير المأهولة في عملية مكافحة الألغام، لكنه امتنع عن التعليق على التفاصيل التشغيلية، مضيفًا أنه رغم تراجع قدرات البحرية في مجال الكشف عن الألغام في السنوات الأخيرة، إلا أنها لا تزال تحتفظ بمجموعة من الخيارات تشمل المروحيات وسفن القتال الساحلية وحتى الدلافين المدربة كجزء من برنامجها الخاص بالثدييات البحرية.

وتعتمد البحرية الأمريكية بشكل متزايد على أنظمة غير مأهولة ضمن جهود مكافحة الألغام، تشمل سفنًا سطحية وغواصات صغيرة تعمل دون طواقم بشرية، وتستخدم هذه الأنظمة تقنيات السونار لمسح قاع البحر، ما يقلل من المخاطر على الأفراد.

ومن أبرز هذه الأنظمة مركبة سطحية غير مأهولة مزودة بنظام سونار متطور لمسح مساحات واسعة من قاع البحر، إضافة إلى غواصات صغيرة تعمل بالبطاريات مثل "Kingfish" و"Knifefish"، قادرة على تنفيذ عمليات دقيقة لرصد الألغام.

وأكد خبراء تحدثوا للصحيفة الأمريكية، أن هذه الوسائل تتيح تنفيذ عمليات مسح أولية خلال أيام بدلًا من أسابيع، مع إمكان نشر موجات لاحقة لتفجير الألغام أو تعطيلها عن بعد.

مخاطر مستمرة

ورغم التقدم التكنولوجي، لا تزال التحديات كبيرة. فإعادة فتح المضيق لا تعتمد فقط على إزالة الألغام، بل أيضًا على ضمان أمن السفن من الهجمات المباشرة. وتشير بيانات الملاحة إلى أن عددًا محدودًا من السفن يواصل العبور، وغالبًا عبر المسارات التي تفرضها إيران.

وحذّر خبراء في قطاع الشحن من أن المخاطر لا تزال مرتفعة، مؤكدين أن قرارات الإبحار تعتمد على سلامة الطواقم أكثر من التصريحات السياسية.

وتأتي عمليات إزالة الألغام ضمن إستراتيجية أوسع للضغط على إيران، تشمل الحصار البحري واستخدام الطائرات المسيّرة لتأمين الممرات، ويأمل صُنّاع القرار في واشنطن أن يؤدي تقليص قدرة طهران على التحكم بالمضيق إلى دفعها نحو طاولة المفاوضات.

وتشير التقديرات إلى أن عدد الألغام المزروعة قد يكون محدودًا، وربما نُشر باستخدام قوارب صغيرة بشكل سري، ما يعقد عملية اكتشافها. ومع ذلك، فإن تطهير الممرات سيستغرق وقتًا، خاصة مع الحاجة إلى تأمين قوافل بحرية لحماية السفن.

ويذكر أن آخر عمليات مرافقة بحرية مماثلة قامت بها الولايات المتحدة تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، خلال ما عُرف بـ"حرب الناقلات"، حين كانت القدرات البحرية الأمريكية أكبر بكثير مما هي عليه اليوم.