في ظل اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، تتصاعد مؤشرات التوتر السياسي والعسكري، مع تعثر جهود استئناف المفاوضات في باكستان، وتبادل التهديدات، وسط تحركات عسكرية متسارعة في المنطقة بين الطرفين.
تعثر المحادثات
صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، بأن إيران لا تعتزم حضور محادثات مع الولايات المتحدة في باكستان، بعد إرسال الرئيس ترامب مفاوضين أمريكيين للمشاركة في جولة جديدة اليوم الاثنين، قبل أيام من انتهاء وقف إطلاق النار.
وقال المتحدث إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحفي أسبوعي، اليوم، إن طهران لا تملك حتى الآن أي خطط للجولة المقبلة، ولم يتم اتخاذ قرار بشأنها، وهو ما نقلته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عن مصادر إيرانية.
وأشارت وكالة الأنباء الحكومية "إرنا" إلى أن الحصار الأمريكي والمطالب التي وصفتها بغير المعقولة وغير الواقعية تعيق فرص التفاوض، مؤكدة أنه لا يوجد احتمال واضح لمحادثات مثمرة في ظل هذه الظروف.
وشكّل الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية نقطة خلاف رئيسية، وازداد التوتر بعد إطلاق مدمرة أمريكية النار على سفينة إيرانية حاولت التهرب من الحصار والاستيلاء عليها، ما أدى إلى احتجازها.
وأعلنت طهران نيتها الرد، إذ أفادت وكالة تسنيم الحكومية بأن إيران أرسلت طائرات مسيّرة باتجاه السفن العسكرية الأمريكية عقب احتجاز السفينة.
في المقابل، قالت الولايات المتحدة إنها استهدفت السفينة بعد تجاوزها خط الحصار وتجاهلها تحذيرات متكررة، بينما وصفت القيادة العسكرية الإيرانية العملية بأنها انتهاك لوقف إطلاق النار وعمل من أعمال القرصنة البحرية.
تحركات باكستان
في ظل الغموض حول عقد جولة جديدة من المحادثات في إسلام آباد، التقى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي بشكل منفصل مع السفيرين الإيراني والأمريكي في محاولة لتقريب وجهات النظر.
وأعلنت وزارة الداخلية الباكستانية أن "نقوي" ناقش مع السفير الإيراني رضا أميري مقدم ترتيبات المرحلة الثانية من المحادثات، مع تأكيد ضرورة التوصل إلى حل مستدام عبر القنوات الدبلوماسية لخفض التوتر.
تهديدات متبادلة
جدد الرئيس ترامب تهديده عبر وسائل التواصل الاجتماعي بإصدار أوامر لتدمير جميع محطات الطاقة والجسور في إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مؤكدًا أنه يقدم صفقة عادلة ومعقولة.
من المقرر أن ينتهي وقف إطلاق النار، صباح الأربعاء المقبل بالتوقيت المحلي، ما يزيد من حدة الترقب بشأن مسار التصعيد أو التهدئة في المرحلة المقبلة.
في المقابل، لم تعلن إيران موقفًا رسميًا من هذه التهديدات، لكنها لم تؤكد أيضًا مشاركتها في المحادثات، بينما أشارت تقارير إعلامية إيرانية إلى أن الجولة قد لا تعقد.
استعداد إيراني
زعم قائد عسكري إيراني أن بلاده تمكنت من تعزيز قدراتها الصاروخية والجوية، خلال فترة وقف إطلاق النار، بوتيرة أسرع مما كانت عليه قبل الحرب.
ونشر العميد ماجد موسوي مقطع فيديو يظهر منشأة تصنيع تحت الأرض، مؤكدًا أن إيران أعادت تخزين ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيّرة، خلال الهدنة التي استمرت أسبوعين.
وأوضح "موسوي" أن خصوم إيران غير قادرين على تحقيق ظروف مماثلة، مضيفًا أن العدو يضطر إلى جلب الذخيرة بشكل محدود وتدريجي من أنحاء مختلفة.
انتشار أمريكي
يستعد الجيش الأمريكي لتنفيذ أكبر عملية نشر بحري في المنطقة، منذ بدء الهجوم المشترك مع إسرائيل على إيران قبل سبعة أسابيع، عبر تعزيز وجوده البحري.
وعادت حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر فورد" إلى منطقة عمليات القيادة المركزية، رفقة المدمرتين يو إس إس ماهان ويو إس إس وينستون إس تشرشل.
وستنضم الحاملة إلى أبراهام لينكولن في بحر العرب، بينما تتجه جورج بوش الأب نحو المنطقة، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأمريكية العاملة إلى ثلاث، في خطوة تعكس تصاعد الحضور العسكري.
استعداد إسرائيلي
وذكرت صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية، أن إسرائيل تُجري الاستعدادات لعدة سيناريوهات، من بينها استئناف القتال، أو تمديد وقف إطلاق النار في إطار المحادثات الدبلوماسية، لما بعد الموعد النهائي.
وقال مسؤول إسرائيلي رفيع وفق الصحيفة العبرية: "يريد ترامب إغلاق الملف، لكن لدى الإيرانيين متسع من الوقت، وبإمكانهم التفاوض لفترة طويلة، لكن ترامب يريد إغلاق الملف، ويهددهم بقصف محطات الطاقة مجددًا، ظنًا منه أن ذلك قد يدفع الإيرانيين إلى إبداء مرونة، لكن هذا لا يحدث".
وحسب يديعوت أحرنوت، تخشى إسرائيل من احتمال أن يلجأ ترامب في نهاية المطاف إلى اتفاق سيئ مع إيران، بل وتفضل عدم التوصل إلى اتفاق على الإطلاق، ووعد ترامب بعدم وجود بند انتهاء صلاحية في الاتفاق، لكن التقارير الواردة إلى إسرائيل تشير إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لفرض حد زمني يتراوح بين 15 و20 عامًا على إيران، ما يُعتبر سيئًا للغاية بالنسبة لإسرائيل.
وأشارت الصحيفة إلى أن أكثر ما يُقلق إسرائيل أكثر هو احتمال موافقة الولايات المتحدة على رفع العقوبات الاقتصادية، الأمر الذي سيُدرّ على النظام الإيراني عشرات المليارات من الدولارات، ويُطيل أمد بقائه، ويُزيل خطط تغيير النظام من جدول الأعمال.