كشفت تقارير أمريكية عن صورة مُعقدة لإدارة الرئيس دونالد ترامب خلال حربه على إيران، كاشفةً عن توترات داخلية في آلية اتخاذ القرار، وتباين واضح بين الخطاب العلني والتحركات خلف الكواليس.
تهميش رئاسي
بحسب ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، عن مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية، تعمّد مستشارون عسكريون إبعاد ترامب عن غرفة العمليات خلال مهمة إنقاذ طيار أمريكي أُسقطت طائرته داخل الأراضي الإيرانية.
وجاء هذا القرار بدافع القلق من أن تؤدي ردود فعله الغاضبة والمتقلبة إلى التأثير سلبًا على سير العملية.
واكتفى الفريق الأمني بإطلاع ترامب على التطورات في اللحظات الحاسمة فقط، متجنبين تزويده بالتفاصيل التكتيكية الدقيقة، التي كان يتابعها مجلس الأمن القومي بشكل مباشر.
توتر نفسي
تزامن ذلك مع حالة نفسية متوترة عاشها ترامب، إذ أفادت التقارير بأنه قضى ساعات طويلة في الجناح الغربي يصرخ في وجه مساعديه، متأثرًا بأحداث أزمة الرهائن في إيران عام 1979.
ونُقل عنه قوله في جلسات خاصة إن تلك الأزمة كانت سببًا رئيسيًا في خسارة الرئيس الأسبق جيمي كارتر للانتخابات، في إشارة إلى مخاوفه من تداعيات سياسية مشابهة.
كانت أزمة الرهائن في إيران (1979-1981) مواجهة دبلوماسية حادة استمرت 444 يومًا، إذ اقتحم طلاب إيرانيون السفارة الأمريكية في طهران، 4 نوفمبر 1979، محتجزين 52 أمريكيًا رهائن، وانتهت 20 يناير 1981 بالإفراج عنهم، تزامنًا مع تنصيب الرئيس الأمريكي رونالد ريجان.
تعقيدات ميدانية
استمرت عملية الإنقاذ نحو 24 ساعة، خلال عطلة عيد الفصح، وشهدت تحديات ميدانية معقدة، من بينها أعطال فنية كادت أن تُفشل المهمة بعد تعطل طائرة الإنقاذ في رمال الصحراء الإيرانية.
في الوقت نفسه، نفذت القوات الأمريكية مناورات لتشتيت انتباه الوحدات الإيرانية، ما أتاح نقل الطيار إلى نقطة آمنة. وأُعلن لاحقًا نجاح إنقاذ الطيار الثاني في وقت متأخر من الليل.
تصعيد لفظي
رغم نجاح المهمة، لم تدم حالة الهدوء طويلًا داخل البيت الأبيض. فبعد ساعات من النوم، نشر ترامب رسالة حادة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، هدد فيها إيران بعواقب وخيمة، وتوعدها بالجحيم إذا لم يُعاد فتح مضيق هرمز.
ويعكس هذا التصعيد العلني تناقضًا مع مواقفه خلف الأبواب المغلقة، إذ تشير التقارير إلى أنه لا يزال مترددًا في الموافقة على أي عملية عسكرية برية واسعة.
رفض خطط عسكرية
قدّم مخططون عسكريون مقترحات للسيطرة على جزيرة خرج، التي تُعد مركزًا إستراتيجيًا لصادرات النفط الإيرانية. ورغم تأكيد بعض المستشارين أن العملية ستكون ناجحة تكتيكيًا، رفض ترامب الخطة بشكل قاطع، معتبرًا أن الجنود الأمريكيين سيكونون أهدافًا سهلة، في ظل مخاوفه من خسائر بشرية كبيرة.
توتر مع الحلفاء
وتجاوز النزاع مع إيران الإطار الزمني الذي حدده ترامب سابقًا بـ6 أسابيع، ما وضع إستراتيجيته القائمة على القوة الجوية والبحرية تحت اختبار صعب.
وفي الوقت ذاته، أبدى ترامب استياءه من ضعف دعم الحلفاء الأوروبيين، منتقدًا مواقف قادة بريطانيا وفرنسا، وواصفًا اجتماعاته مع حلف الناتو بأنها غير مجدية.
انشغال بالصورة العامة
رغم تعقيدات المشهد الجيوسياسي، تشير التقارير إلى أن ترامب لا يزال يولي اهتمامًا كبيرًا للصورة العامة والملفات الداخلية، إذ يتابع عدد الأهداف الإيرانية التي تم تدميرها كمؤشر على النجاح، بينما يخصص وقتًا ملحوظًا لمشروعات داخلية، مثل التخطيط لبناء قاعة احتفالات جديدة في البيت الأبيض.
وفي ظل غياب إستراتيجية خروج واضحة، يبدو ترامب أمام تحدٍ مزدوج، إدارة صراع خارجي معقد، والحفاظ على تماسك داخلي في عملية صنع القرار.