الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الحماية انتهت.. إسرائيل تخسر "درعها" داخل الاتحاد الأوروبي

  • مشاركة :
post-title
رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان ونظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

فقدت إسرائيل أحد أبرز حلفائها داخل الاتحاد الأوروبي؛ إثر هزيمة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الانتخابات العامة أمام المعارض بيتر ماجيار في الثاني عشر من أبريل، وفي هذا الصدد، رصدت صحيفة بوليتيكو، كيف أن هذا الرحيل المفاجئ فتح الباب على مصراعيه أمام موجة جديدة من الضغوط الأوروبية على تل أبيب، في لحظة تتصاعد فيها حدة الانتقادات الموجهة لسياستها في الضفة الغربية ولبنان، وتبدو فيها الساحة الأوروبية على أعتاب تحولات دبلوماسية جوهرية.

الدرع الذي سقط

لسنوات طويلة، شكّل أوربان خطًا دفاعيًا متقدمًا لحكومة نتنياهو داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وكان آخر تجلياتها في فبراير الماضي، حين أسقط منفردًا مقترح فرض عقوبات على المستوطنين العنيفين في الضفة الغربية، رغم تأييد 26 من أصل 27 دولة عضو للقرار.

وكان نتنياهو قد أيّد أوربان علنًا في حملته الانتخابية قبيل هزيمته، غير أن خلفه ماجيار، رغم تأكيده الحفاظ على العلاقة "المميزة" مع إسرائيل، صرح في اليوم التالي لفوزه بأنه "لا يستطيع ضمان استمرار المجر في عرقلة قرارات الاتحاد الأوروبي بشأن إسرائيل".

وبحسب ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين ومسؤولين في الاتحاد، تحدثوا لبوليتيكو بشرط عدم الكشف عن هويتهم، فإن قرارات العقوبات على المستوطنين باتت على طريق التقدم فور تسلُّم ماجيار مهامه.

وعلى الرغم مما وصفه مكتب نتنياهو بـ"مكالمة دافئة وتعارفية" جمعت الزعيمين، الأربعاء، فإن المشهد الأوروبي بات مختلفًا جذريًا.

مزاج أوروبي متحول

لا يقتصر التحول على بودابست وحدها، بل يمتد ليطال عواصم كانت تُعَد تقليديًا أكثر تعاطفًا مع إسرائيل، إذ وصف مسؤول أوروبي رفيع لبوليتيكو الغارات الإسرائيلية على لبنان في مطلع أبريل، التي راح ضحيتها أكثر من 250 شخصًا، بأنها شكّلت "نقطة تحول" في مزاج بروكسل، معلقًا بأن "ذلك كلّف إسرائيل بعض أصدقائها".

وفي السياق ذاته، أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرز، الثلاثاء، عن "قلقه العميق" إزاء تصاعد العنف في الضفة الغربية؛ استنادًا إلى تقارير منظمات حقوق الإنسان، فيما علقت إيطاليا اتفاقية دفاعية وتكنولوجية مع تل أبيب بعد إدانة وزير خارجيتها أنطونيو تاياني الهجماتِ الإسرائيلية على لبنان بوصفها "غير مقبولة".

ويرى مسؤول أوروبي رفيع ثانٍ تحدث لبوليتيكو، أن كثيرًا مما سيجري مرهون بمسار عملية السلام اللبنانية.

اتفاقية الشراكة وعقوبات المستوطنين

تتقاطع خيوط الضغط الأوروبي عند ورقتين رئيسيتين تتصدران النقاشات الدبلوماسية الراهنة، الأولى هي العقوبات على المستوطنين العنيفين في الضفة الغربية، التي طال انتظارها بسبب الفيتو المجري، والثانية هي احتمال تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد وإسرائيل المبرمة عام 2000، والتي تُنظم العلاقات التجارية بين الطرفين.

وقد جدد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز المطالبة بتفعيل هذا الخيار، الأحد، فيما أشار المسؤول الأوروبي الرفيع لبوليتيكو، إلى أن الاتفاقية قد تنال الأغلبية المؤهَلة اللازمة للتعليق إذا تراجعت إيطاليا عن معارضتها.

وتأتي هذه النقاشات في خضم اجتماعات مرتقبة يرأسها المسؤول الأوروبي عن السياسة الخارجية كايا كالاس، تجمع التحالف العالمي لحل الدولتين ووزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورج، حيث ستكون الملفات الإسرائيلية حاضرة بقوة على جدول الأعمال.

قانون الإعدام يُلقي بظلاله على المشهد

يُضاف إلى هذه الملفات توتر متصاعد بشأن قانون إسرائيلي يجيز تطبيق عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين، وهو ما وصفته كالاس في بيان رسمي أصدرته بالنيابة عن الاتحاد في الحادي والثلاثين من مارس، بأنه "تراجع خطير"، فيما حذرت كل من ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة من أنه "يهدد بتقويض التزامات إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية".

ومن جانبهم، رد وزراء اليمين في ائتلاف نتنياهو على هذه الانتقادات بوصف المنتقدين بالضعف، مطالبين المحكمة العليا الإسرائيلية بعدم عرقلة تطبيق القانون.

ويتوقع دبلوماسيون تحدثوا للصحيفة أن يُعيد هذا الملف تأجيج النقاش حول اتفاقية الشراكة من جديد، وإن كانوا يُشيرون إلى أنه لم يُطرح حتى الآن أي إجراء محدد رسميًا على طاولة المفاوضات.