أقر رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان -الخصم الشرس لقادة الاتحاد الأوروبي- بهزيمته في انتخابات أزاحته من حكم استمر 16 عامًا، وتتردد أصداؤها في واشنطن وموسكو وكييف وبروكسل.
وحقق منافس أوربان القوي بيتر ماجيار، البالغ من العمر 45 عامًا، فوزًا ساحقًا، متعهدًا بإصلاح العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، بعد توترها بسبب سياسات أوربان تجاه أوكرانيا.
نتائج الانتخابات
مع فرز نحو 97% من الأصوات، كان حزب "تيسا" الذي يقوده ماجيار، في طريقه للفوز بـ138 مقعدًا من أصل 199، مقابل 55 لحزب فيدس بقيادة أوربان، ما يمنح ماجيار أغلبية الثلثين اللازمة لإجراء إصلاحات واسعة.
أجواء الحملة
خلال الحملة، اتهم أوربان كلًا من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيس المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، بالتآمر مع ماجيار لجر المجر إلى الحرب، في المقابل أعلن ماجيار أمام أنصاره أن الشعب "حرر المجر"، مؤكدًا أن البلاد "كتبت التاريخ"، والنصر جاء بفارق كبير.
وأيّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أوربان، المُعارض للاتحاد الأوروبي، قبل الانتخابات البرلمانية التي جرت أمس الأحد، وحث المجريين على منح حليفه القومي فوزًا انتخابيًا خامسًا على التوالي.
لكن بدلًا من ذلك، خرج المجريون بأعداد قياسية لإنهاء رئاسة الوزراء الأطول لزعيم في الاتحاد الأوروبي خلال تصويت تمت متابعته عن كثب في موسكو وكييف وبروكسل وواشنطن.
ترحيب أوروبي
وهنأ رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر، ماجيار، وكتب: "تهانينا على فوزك في الانتخابات، هذه لحظة تاريخية، ليس فقط بالنسبة للمجر، بل للديمقراطية الأوروبية، أتطلع إلى العمل معكم من أجل أمن وازدهار بلدينا".
من جهته، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالنتيجة، في حديثه مع ماجيار عبر الهاتف وقال: "ترحب فرنسا بانتصار المشاركة الديمقراطية، والتزام الشعب المجري بقيم الاتحاد الأوروبي، والتزام المجر بأوروبا".
كما هنأ كل من المستشار الألماني فريدريش ميرز، ومارك روته، الأمين العام لحلف الناتو، رئيس وزراء المجر، إذ قال ميرز، الذي اتهم أوربان بـ"عدم الولاء لأوربا": "أتطلع إلى التعاون من أجل أوروبا قوية وآمنة، وقبل كل شيء موحدة"، فيما قالت أورسولا فون دير لاين، رئيس المفوضية الأوروبية: "اختارت المجر أوروبا".
سخرية من أمريكا
وعلّق إد ديفي، زعيم الديمقراطيين الليبراليين في بريطانيا، بسخرية، وكتب على عبر منصة "إكس": "ترامب، بوتين، فاراج.. لقد تلقى رجلكم ضربة قوية للغاية، أُهنئ المجريين على إظهار أنه يمكن هزيمة المتطرفين الشعبويين رغم جهود دونالد ترامب" في إشارة لدعم ترامب لأوربان.
كما سخر إد ديفي من جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، بسبب تدخله في الحملة الانتخابية، بعد إعلان تأييده لأوربان خلال زيارة قام بها إلى بودابست في وقت سابق أبريل الجاري، وقال: "هل لاحظ أحد أن جي دي فانس أينما ذهب، فإنه يُحدث فوضى؟ في ميونخ أهان الحلفاء الأوروبيين، وفي جرينلاند حرض الجميع ضد ترامب، والآن ساعد فيكتور أوربان على خسارة إعادة انتخابه ربما من الأفضل قضاء المزيد من الوقت على الأريكة يا نائب الرئيس؟".
فقدان حليف بوتين
بلغت نسبة المشاركة 74% متجاوزة نسبة 69.59% في الانتخابات السابقة، ووصف ماجيار هذه النسبة بأنها الأعلى منذ انتخابات عام 1990 بعد سقوط الشيوعية، مؤكدًا أنه حصل على أكبر تفويض في تاريخ المجر الديمقراطي.
وردد حشود من أنصار ماجيار شعارات مثل "انتصرت الحقيقة على الأكاذيب"، كما هتفوا "الروس يعودون إلى ديارهم"، في إشارة إلى سياسات أوربان تجاه روسيا.
وحسب صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية: "سيكون ماجيار أكثر تأييدًا للاتحاد الأوروبي وأكثر عداءً لروسيا من أوربان، لكن في إشارة إلى أن دعاية حزب فيدس المتواصلة ضد زيلينسكي أثرت، فمن غير المرجح أن يتخلى فورًا عن معارضة المجر لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي في المستقبل".
وأثار أوربان، غضب حلفاء الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، من خلال استخدام حق النقض ضد قرض بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا، وعرقلة السياسات المفيدة لكييف، وشراء النفط والغاز الروسي، والحفاظ على علاقات وثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
كما استشاطوا غضبًا بعد الكشف عن مشاركة المجر تفاصيل اجتماعات الاتحاد الأوروبي مع موسكو في الأسابيع، التي سبقت الانتخابات التي شابتها تقارير عن تدخل روسي وحملات تضليل، وانتقد بشدة عقوبات الاتحاد الأوروبي المفروضة على الكرملين.