يستعد الجيش الأمريكي في الأيام المقبلة للصعود على متن ناقلات النفط المرتبطة بإيران، والاستيلاء على السفن التجارية في المياه الدولية، مما يوسِّع نطاق حملته البحرية لتشمل مناطق خارج الشرق الأوسط، وفقًا لما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أمريكيين.
يأتي هذا التخطيط في ظل استمرار تشديد الحرس الثوري الإيران قبضته على مضيق هرمز، حيث هاجم عدة سفن تجارية، يوم السبت، معلنًا أن الممر المائي يخضع لسيطرة إيرانية "صارمة".
وقد دفعت هذه التطورات شركات الشحن إلى حالة من الارتباك، وذلك بعد يوم من تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المضيق مفتوح بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية، وهو إعلان لاقى ترحيبًا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
كانت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أعلنت أن الولايات المتحدة أعادت بالفعل 23 سفينة حاولت مغادرة الموانئ الإيرانية في إطار حصار بحري تفرضه على هذه الموانئ.
ويشير التقرير إلى أن توسيع نطاق هذه الحملة "سيُمكِّن الولايات المتحدة من السيطرة على السفن المرتبطة بإيران حول العالم، بما في ذلك السفن التي تحمل النفط الإيراني والتي تبحر بالفعل خارج الخليج العربي، وتلك التي تحمل أسلحة قد تدعم النظام الإيراني".
وفي وقت سابق من هذا العام، استعرض الجيش الأمريكي قدرته على تعقُّب ناقلات النفط في أي مكان في العالم، إذ اعترض سفنًا مرتبطة بفنزويلا في المحيطين الأطلسي والهندي. وتعاونت وزارة الحرب الأمريكية بشكل وثيق مع وزارة العدل وسلطات إنفاذ القانون، مثل خفر السواحل الأمريكي، لمصادرة السفن التي انتهكت العقوبات والقوانين الأمريكية.
الحصار البحري
يوم الخميس الماضي، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية: "ستلاحق الولايات المتحدة بنشاط أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران. ويشمل ذلك سفن أسطول الظل التي تحمل النفط الإيراني".
وأضاف: "سفن أسطول الظل هي تلك السفن غير الشرعية أو غير المرخصة التي تتحايل على اللوائح الدولية أو العقوبات أو متطلبات التأمين".
هذه الخطوة، التي قال كين إنها ستُنفَّذ جزئيًا من قِبل القيادة الأمريكية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، ستُنفِّذ مرحلة جديدة من حملة الضغط الأمريكية ضد طهران، والتي أطلق عليها مسؤولو إدارة ترامب اسم "الغضب الاقتصادي".
ونقل تقرير "وول ستريت جورنال" عن المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، أن الرئيس ترامب متفائل بأن الحصار البحري، بالإضافة إلى الإجراءات المفروضة بموجب قانون الغضب الاقتصادي، سيساعد في تسهيل التوصل إلى اتفاق سلام.
يأتي هذا التوجه نحو تصعيد الضغط الاقتصادي، في ظل اقتراب انتهاء الهدنة المؤقتة بين الجانبين الأسبوع المقبل. وقد انتهت المحادثات التي عُقدت في باكستان، نهاية الأسبوع الماضي، دون تحقيق أي تقدم، ولم يُحدد موعد لجولة أخرى من المفاوضات حتى الآن.
وتُصدّر إيران معظم صادراتها من النفط الخام، التي تبلغ نحو 1.6 مليون برميل يوميًا، إلى الصين، إذ تشتريها مصافي تكرير صغيرة مستقلة. ورغم أن الصين أمضت شهورًا في تعزيز إمداداتها لتجنب تداعيات الصراع، فإن تصريح كين كان بمثابة تحذير لبكين، وفقًا لما نقل التقرير عن مسؤول أمريكي.
إجراءات وضغوط
مع أن أيًا منهما لا يبدو راغبًا في إعادة إشعال فتيل الحرب، يتخذ كلا الجانبين إجراءات؛ تحسبًا لاستئناف القتال. إذ احتفظت إيران بآلاف الصواريخ متوسطة المدى وقصيرة المدى، وتعمل على استعادة منصات الإطلاق من مخازنها تحت الأرض. بينما صرح وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث بأن القوات في حالة تأهب قصوى لاستئناف العمليات العسكرية في حال فشل المحادثات.
في الوقت نفسه، لا يبدو أن مسؤولي إدارة ترامب يرغبون في استخدام القوات البرية، وهو خيار قد يتسبب في خسائر بشرية، ولا يحظى بشعبية لدى غالبية الشعب الأمريكي.
وبينما أكد هيجسيث أن ضرب محطات الطاقة الإيرانية لا يزال خيارًا مطروحًا، فإن مثل هذه الخطوة ستنطوي أيضًا على مخاطر كبيرة، إذ قد تدفع طهران إلى الرد على البنية التحتية للطاقة في السعودية ودول عربية أخرى متحالفة مع الولايات المتحدة.
وأدى ذلك إلى إعطاء أهمية قصوى للضغط الاقتصادي؛ في الوقت الذي يسعى فيه البيت الأبيض إلى التوصل إلى تسوية وخروج من الصراع.
ويوم الأربعاء الماضي، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أنها توسِّع قائمة السفن والشركات والأفراد الخاضعين للعقوبات؛ لتكثيف الضغط على تجارة النفط غير المشروعة في إيران.
وبحسب وزير الخزانة سكوت بيسنت، فإن السفن والشركات، التي فُرضت عليها عقوبات أخيرًا، تخضع لسيطرة قطب النقل النفطي محمد حسين شمخاني، نجل علي شمخاني الذي كان مستشارًا أمنيًا رفيع المستوى للمرشد الراحل علي خامنئي، والذي قُتل في الغارة الجوية الإسرائيلية، التي أشعلت فتيل الحرب.
ويُضاف ذلك إلى مئات السفن المرتبطة بإيران، والتي سبق أن فرضت عليها إدارة ترامب عقوبات، والتي قد تصبح الآن هدفًا للتفتيش. كما تعهَّد القائم بأعمال المدعي العام، تود بلانش، بمقاضاة أي شخص يشتري أو يبيع النفط الإيراني الخاضع للعقوبات.