زرعت إيران عشرات الألغام البحرية في مضيق هرمز، الممر المائي الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية، وذلك في أعقاب الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي اندلعت أواخر فبراير الماضي، مُحوِّلة هذا الشريان الحيوي إلى منطقة حرب صامتة تحت الماء.
الأخطر في المشهد، وفق ما كشفته صحيفة ذا جارديان البريطانية، أن طهران نفسها باتت عاجزة عن تحديد مواقع جميع ما زرعته في أعماقه، وهو ما يُلقي بظلاله على مستقبل الملاحة حتى بعد إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي فتح المضيق بالكامل أمام السفن التجارية.
كيف زرعت إيران ألغامها ؟
أوضحت الصحيفة البريطانية أنه بعد أن فقدت إيران معظم قطعها البحرية الكبرى جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية، لجأت إلى زوارق سطحية صغيرة يصعب استهدافها لزرع الألغام في أجزاء إستراتيجية من المضيق.
وبحسب مسؤولين أمريكيين، نقلت عنهم صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، أقرّت طهران بأنها لا تعرف مواقع جميع ما زرعته، ولا تملك القدرة على إزالته، وهو ما يجعل إعلان الفتح مشروطًا بعمليات تطهير ميدانية طويلة ومعقدة.
جدير بالذكر أن إيران لم تعتمد على الألغام وحدها، بل دعمتها بمنظومة تهديد متكاملة تضم مُسيّرات مائية، صواريخ مضادة للسفن، وزوارق هجومية سريعة تابعة للحرس الثوري.
أسلحة ذكية في الأعماق
رصدت ذا جارديان أن إيران اعتمدت على نوعين من ألغام "مهام" المطوَّرة محليًا، الأول "مهام 3"، لغم يزن 300 كيلوجرام مُصمَم للعمل في أعماق تصل إلى 100 متر، والثاني "مهام 7"، لغم أرضي أخف وزنًا عند 220 كيلوجرامًا للمياه الضحلة، يتميز بشكله المخروطي الذي يجعله غير مرئي أمام أجهزة السونار.
ويكمن الخطر الحقيقي في أن كلا النوعين لا ينفجران بالتلامس المباشر كما في الألغام التقليدية، بل يعتمدان على مستشعرات مغناطيسية وصوتية ترصد اقتراب السفينة وتُفجر الشحنة في اللحظة المناسبة.
وتُقدِّر ذا جارديان أن إيران لا تزال تمتلك ما بين 80 و90 بالمئة من زوارقها وناقلات الألغام رغم كل الخسائر.
التحدي الحقيقي
تشير ذا جارديان إلى أن فتح المضيق رسميًا شيء، وتطهيره من الألغام شيء آخر تمامًا، إذ تبقى إزالة الألغام أشد خطورة وتعقيدًا بمراحل من زرعها.
وتتجه واشنطن، وفق الصحيفة البريطانية، نحو توظيف منظومات غير مأهولة، أبرزها الغاطسة "Knifefish" لاصطياد الألغام، وزارعة الألغام "MCM"، إضافة إلى نظام "Archerfish" المُطلَق من مروحيات "MH60S" للكشف عن الألغام وتدميرها عن بُعد.
وكانت المدمرتان الأمريكيتان "USS Frank E Petersen" و"USS Michael Murphy" قد عبرتا المضيق، في الحادي عشر من أبريل، في خطوة وصفتها القيادة المركزية الأمريكية بأنها "تهيئة الأرضية لعمليات إزالة الألغام"، قبل أن يصدر إعلان عراقجي بساعات.
غموض قانوني
حتى مع فتح المضيق، يبقى ملف الألغام شائكًا من الناحية القانونية، إذ لا الولايات المتحدة ولا إيران طرفٌ في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1994، رغم أن القانون الدولي يحظر استخدام الألغام لإغلاق الممرات الدولية.
واعتبرت طهران دائمًا جزءًا من المضيق مياهًا إقليمية خاضعة لسيادتها، وهو ما يُعقِّد أي التزام بتقديم خرائط تفصيلية لمواقع الألغام المزروعة.