الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بين العقيدة والسلاح.. حرب إيران تفجر خلافا لاهوتيا بين ترامب والفاتيكان

  • مشاركة :
post-title
دونالد ترامب وبابا الفاتيكان السابق بنديكت السادس عشر

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

أثار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، جدلًا داخل الأوساط السياسية والدينية في واشنطن والفاتيكان، خاصة حول ما إذا كانت هذه الحرب تندرج ضمن مفهوم "الحرب العادلة" في العقيدة الكاثوليكية، وهو نقاش يعكس عمق الخلاف بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والبابا ليو الرابع عشر.

جدل لاهوتي

لم يعد يقتصر الخلاف بين الطرفين على التصريحات السياسية، بل امتد إلى تفسير المبادئ الدينية ذاتها. ففي حين ينتقد البابا الخطاب الحربي ويدعو إلى السلام، يدافع مسؤولون في الإدارة الأمريكية عن شرعية استخدام القوة، مستندين إلى ما يعرف بنظرية "الحرب العادلة" التي تعود جذورها إلى تعاليم القديس "أوغسطين"، بحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

واعتبر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، أن تصريحات البابا تفتح بابًا للنقاش، مشددًا على أهمية تناول قضايا الحرب والسلام، لكنه تساءل في الوقت ذاته عن إمكانية استبعاد فكرة أن يكون الله في صف من يستخدم القوة، مستشهدًا بأمثلة تاريخية مثل الحرب العالمية الثانية.

دعم جمهوري

ولاقت مواقف "فانس" صدى لدى قيادات جمهورية، من بينهم رئيس مجلس النواب مايك جونسون، الذي أشار إلى أن مفهوم "الحرب العادلة" راسخ في الفكر المسيحي، معتبرًا القيادة الأمريكية تستند إلى تقديرات أمنية عالية المستوى تبرر تحركاتها العسكرية.

في المقابل، تتبنى الكنيسة الكاثوليكية، عبر مجلس أساقفة الولايات المتحدة، موقفًا أكثر تحفظًا، إذ شددت على أن اللجوء إلى الحرب يجب أن يكون خيارًا أخيرًا بعد استنفاد كل السبل السلمية، وأن يكون في إطار الدفاع عن النفس فقط.

معايير صارمة

وتستند نظرية "الحرب العادلة" إلى أربعة شروط رئيسية، تشمل وجود تهديد خطير ومؤكد، واستنفاد الحلول السلمية، وتوفر فرص حقيقية للنجاح، وألا تتجاوز أضرار الحرب الشر الذي تسعى إلى إزالته. ويرى منتقدون أن العمليات العسكرية الأخيرة لا تستوفي هذه المعايير، خاصة في ظل غياب مبررات واضحة ومحددة.

كما يبرز مبدأ "التناسب" كعنصر أساسي في هذا الإطار، حيث يجب ألا تفوق الخسائر الناتجة عن العمل العسكري الفوائد المرجوة منه، وهو ما أثار تساؤلات حول حجم الدمار الناتج عن الضربات الأخيرة.

وانتقد الكاردينال بلايز كوبيتش، رئيس أساقفة شيكاجو، المقارنة بين الحرب الحالية والحرب العالمية الثانية، معتبرًا أن الصراع مع إيران هو "حرب اختيار" وليس ضرورة دفاعية. كما أشار إلى أن استخدام الأسلحة الحديثة يضاعف المخاطر على المدنيين، ما يتعارض مع المبادئ الأخلاقية للحرب.

في الوقت ذاته، تبنت إدارة ترامب خطابًا أكثر حدة، حيث أعادت تسمية وزارة الدفاع بشكل غير رسمي إلى "وزارة الحرب"، في إشارة إلى تبني نهج أكثر هجومية في السياسة العسكرية.

ويبرز التباين بشكل أوضح عند مقارنته بمواقف إدارات سابقة، مثل إدارة باراك أوباما، الذي شدد في خطاب تسلمه جائزة نوبل للسلام على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي، محذرًا من توظيف الدين لتبرير الحروب، ومؤكدًا أن "الحروب المقدسة" لا يمكن أن تكون عادلة.