الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

لم يعد "البابا الهادئ".. الحرب الإيرانية تُظهر جانبا جديدا من شخصية ليو الرابع عشر

  • مشاركة :
post-title
البابا ليو الرابع عشر والرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

عقب جلوسه على الكرسي المقدس، لم يتردد الكاثوليك طويلًا في استنتاج أن البابا ليو الرابع عشر سيكون قائدًا متواضعًا، فعلى عكس البابا فرنسيس، الذي كان يستمتع بوضوح بإثارة الجدل بتصريحاته العفوية، كان ليو يميل إلى استخدام عبارات مترددة عند الحديث، وبعد مرور عام تقريبًا على توليه البابوية، لم يُجرِ سوى مقابلة مطولة واحدة رسمية.

تشير مجلة "ذا أتلانتيك" إلى أن تحفظ البابا أثار استياء أولئك الذين أرادوا تصويره كخصم رئيسي للرئيس الأمريكي. فقد تجنب المواجهة، ربما إدراكًا منه أنها قد تُفاقم الانقسامات داخل الكنيسة الكاثوليكية ذات التنوع السياسي.

أولى البابا الجديد الأولوية للوحدة، وهو مبدأ ذكره ست مرات خلال قداس تنصيبه، في رد ضمني على الخلافات التي طبعت معظم فترة البابا فرنسيس. وبحسب كل الدلائل، كان ليو مختلفًا تمامًا عن كل من فرنسيس ودونالد ترامب؛ كان أمريكيًا هادئًا، لكن هذا الوصف أصبح قديمًا الآن.

وفور اندلاع الحرب الإيرانية، دعا البابا ليو إلى إنهائها، وأدان الصراع بحماسة تُذكّر بحماسة البابا فرنسيس، وانتقد الرئيس ترامب بتكرار وقوة أكبر من أي قضية أخرى، متخليًا عن حذره السابق. ورغم تأكيده المستمر على الوحدة، لم يُخفف ليو من حدة خطابه، حتى مع استثارة غضب بعض اليمين المسيحي.

وهكذا، "قد لا يكون ليو أكبر خصوم ترامب، كما كان يأمل بعض منتقدي الرئيس، لكنه ليس أيضًا ذلك المتفرج الهادئ الذي ربما تمنى مؤيدو الرئيس أن يكون عليه"، وفق المجلة الأمريكية.

ضد القوة

في حديثه الشهر الماضي، نفى البابا فكرة أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تحظى بتأييد إلهي، وهي الفكرة التي حاول تأكيدها وزير الحرب بيت هيجسيث مرارًا وتكرارًا. قال ليو: "إن البعض يذهب إلى حد التذرع باسم الله في هذه الخيارات المميتة، لكن الله لا يمكن أن يُستعان به من قِبل قوى الظلام".

وبعد أسبوعين، أثار البابا استياء قادة مسيحيين مؤيدين لترامب عندما صرّح بأن الله "لا يستجيب لدعاء من يشنون الحرب".

وجاء أحدث انتقاد للبابا ليو لترامب في وقت سابق من هذا الأسبوع، بعد أن حذر الرئيس إيران من أن "حضارتها بأكملها ستموت الليلة". وفي بيان للصحفيين، قال البابا: "هذا أمر غير مقبول بتاتًا". وأشاد بالإعلان اللاحق عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، لكنه كرر دعوته السابقة لإقامة صلاة من أجل السلام في الفاتيكان، والتي ذكّرت بمبادرة مماثلة من البابا فرنسيس عام 2013 لمعارضة خطط الولايات المتحدة للتدخل العسكري في سوريا.

حتى الآن، لم تُصدر إدارة ترامب أي رد فعل علني على تصريحات البابا ليو بشأن الحرب، لكن يمكن للمرء أن يتخيل ما قد يدور في خلدها استنادًا إلى تقرير نشرته صحيفة "ذا فري برس" هذا الأسبوع. فقد أفادت التقارير أن إلبريدج كولبي، وهو مسؤول رفيع المستوى في وزارة الحرب، اتصل بمبعوث الفاتيكان إلى الولايات المتحدة في البنتاجون في يناير لمناقشة خطاب ألقاه البابا مؤخرًا أمام دبلوماسيين أجانب.

وكان ليو، في خطاب بعد أقل من أسبوع من مهاجمة الولايات المتحدة لفنزويلا للقبض على الرئيس نيكولاس مادورو، قد حذر من أن "حماسة الحرب تنتشر"، وأن القاعدة التي تمنع "الدول من استخدام القوة لانتهاك حدود الآخرين قد تم تقويضها تمامًا".

وبحسب صحيفة "ذا فري برس"، انتقد مسؤولون في البنتاجون خطاب البابا، معتبرين إياه تحديًا لسياسة ترامب الخارجية. وذكرت الصحيفة أن مسؤولًا أمريكيًا أشار في إحدى فقرات الخطاب إلى "بابوية أفينيون"، وهي فترة في القرن الرابع عشر خضع فيها الباباوات للنفوذ الملكي الفرنسي.

ناقد صريح

على الرغم من أن ليو لم يكن منتقدًا صريحًا قبل الحرب، إلا أنه كان ينتقد سياسات إدارة ترامب لشهور، لا سيما فيما يتعلق بقضية الهجرة. وفي الخريف، استنكر "المعاملة اللاإنسانية للمهاجرين في الولايات المتحدة". ثم أعرب البابا لاحقًا عن أسفه لأن المهاجرين الذين عاشوا بسلام في الولايات المتحدة لعقود يُعاملون "بطريقة على أقل تقدير مهينة للغاية، مع حالات عنف".

ويبدو أن تعليقات الحبر الكاثوليكي الأعظم أثارت حفيظة توم هومان، مسؤول ملف الحدود في البيت الأبيض، وهو كاثوليكي. وقال هومان إنه أراد أن يقول للبابا إنه بدلًا من انتقاد سياسات ترامب "يجب عليك إصلاح الكنيسة الكاثوليكية، لأن لديها مشاكلها الخاصة".

ثم، في ديسمبر، وفي اليوم التالي لتصريح ترامب لموقع "بوليتيكو" بأن القادة الأوروبيين ضعفاء، انتقد ليو محاولة ترامب "لتفكيك ما أعتقد أنه تحالف بالغ الأهمية".

وفي الشهر التالي، وبعد العملية العسكرية في فنزويلا، دعا ليو إلى احترام سيادة البلاد و"سيادة القانون المنصوص عليها في دستورها".

وتلفت "ذا أتلانتيك" إلى أنه بالمقارنة مع تصريحاته السابقة، لاقت تصريحات البابا بشأن الحرب الإيرانية صدىً أوسع، لا سيما في الولايات المتحدة، حيث يتزايد عدد الليبراليين الذين يشيدون به.

وقد أيّد السيناتور بيرني ساندرز رسالة البابا بمناسبة عيد الفصح، والتي حذّر فيها ليو قائلاً: "إننا نعتاد على العنف، ونستسلم له، ونصبح غير مبالين به".

وبعد يومين، أشاد السيناتور كوري بوكر بـ"وضوح البابا الأخلاقي"، ونشر مقطع فيديو لليو يطلب فيه من العالم "أن يتذكروا على وجه الخصوص الأبرياء: الأطفال، وكبار السن، والمرضى، والعديد من الأشخاص الذين أصبحوا أو سيصبحون ضحايا لهذه الحرب المستمرة".