الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

هادم الحضارات ومفرق التحالفات.. ترامب يتخلى عن الرباط المقدس مع الفاتيكان

  • مشاركة :
post-title
البابا يوحنا بولس الثاني والرئيس رونالد ريجان في ميامي عام ١٩٨٧

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

على مدى سبعة عقود، حافظت العلاقة بين الولايات المتحدة والفاتيكان على قدر لافت من التوافق الاستراتيجي، حيث تقاطعت أولويات الرؤساء الأمريكيين، بمن فيهم الجمهوريون ذوو التوجهات المتشددة، مع توجهات البابوات الكاثوليك، خاصة في ملفات الديمقراطية وحقوق الإنسان والسلام العالمي. إلا أن هذه العلاقة التاريخية، التي بلغت ذروتها خلال الحرب الباردة، تبدو اليوم أمام منعطف حاد مع تصاعد الخلاف بين إدارة الرئيس دونالد ترامب والبابا ليو الرابع عشر.

مناهضة الشيوعية

في ثمانينيات القرن الماضي، شكّل التعاون بين الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان والبابا الراحل يوحنا بولس الثاني نموذجًا بارزًا للشراكة بين واشنطن والفاتيكان، إذ نسّق الطرفان جهودًا لمواجهة التمدد السوفيتي، ودعم الحركات الديمقراطية في أوروبا الشرقية، وعلى رأسها حركة "تضامن" في بولندا، مع دمج البُعد الأخلاقي بالدبلوماسية الدولية، وفق تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.

وتوّج هذا التقارب بحسب "وول ستريت" بانهيار الشيوعية في أوروبا، ما رسّخ الفاتيكان كحليف جيوسياسي للولايات المتحدة، في وقت كان فيه البابا يمثل مؤسسة دينية تضم نحو مليار كاثوليكي.

ورغم هذا التحالف، لم تكن العلاقة دائمًا على هذا النحو. ففي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، سادت حالة من الشك العميق داخل الولايات المتحدة تجاه الفاتيكان، حيث اعتبر كثير من القادة أن النفوذ البابوي يشكل تهديدًا لمبدأ الفصل بين الدين والدولة. ووصل الأمر إلى حد حظر بعض الولايات تولي الكاثوليك مناصب سياسية.

ومع تزايد الهجرة الكاثوليكية في أواخر القرن التاسع عشر، تحول الكاثوليك إلى أكبر طائفة دينية في البلاد، ما ساهم تدريجيًا في إعادة تشكيل العلاقة.

ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية، بدأ تحول استراتيجي، إذ سعت إدارة فرانكلين روزفلت إلى بناء تحالفات دينية عالمية، بما في ذلك مع الفاتيكان، لمواجهة التحديات الدولية.

تصدع في عهد ترامب

وخلال الحرب الباردة، عززت إدارات متعاقبة، بدءًا من "هاري ترومان" مرورًا بـ"دوايت أيزنهاور"، استخدام الدين كأداة في مواجهة "الشيوعية الملحدة" على حد وصف الصحيفة الأمريكية، ما أسهم في توطيد العلاقة مع الفاتيكان.

وفي المقابل، أقر المجمع الفاتيكاني الثاني باستقلال المؤسسات السياسية عن الكنيسة، ما سهّل اندماج الكاثوليك في النظام الديمقراطي الأمريكي.

غير أن هذا التوافق التاريخي بدأ يتآكل في السنوات الأخيرة. فمنذ وصول دونالد ترامب إلى السلطة، برزت خلافات متزايدة مع الفاتيكان، خاصة في ملفات الهجرة والحروب الخارجية.

واتخذ البابا ليو الرابع عشر، أول بابا أمريكي في التاريخ، مواقف ناقدة لسياسات الإدارة الأمريكية، داعيًا إلى الدفاع عن حقوق المهاجرين ورافضًا الخطاب التصعيدي في النزاعات الدولية، خصوصًا فيما يتعلق بإيران. ووصف تصريحات ترامب بشأن تدمير الحضارة الإيرانية بأنها "غير مقبولة"، محذرًا من "وهم القوة المطلقة".

خلافات تتجاوز السياسة

ولم يعد الخلاف سياسيًا فقط، بل امتد إلى البُعد القيمي والديني. ففي حين يتمسك الفاتيكان بمبادئ "الحرب العادلة" المستندة إلى تعاليم القديس "أوغسطين"، يرى مراقبون تحدثوا لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن الإدارة الأمريكية لم تقدم مبررات كافية لتدخلاتها العسكرية وفق هذه المعايير.

كما أثارت تصريحات وتصرفات للرئيس الأمريكي، بينها نشر صور مثيرة للجدل، انتقادات واسعة، في وقت يواصل فيه البابا توجيه رسائل غير مباشرة تؤكد رفضه للحروب والعنف والظل.