قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، إن الصراعات في مناطق مثل إيران وفنزويلا لا تتعلق بحماية الحضارات، بل بخطط واضحة للهيمنة على موارد الطاقة، وتحديدًا النفط الذي يمر عبر "مضيق هرمز".
واستشهد "لافروف"، خلال حديثه في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا، بما وصفه بـ"عملية اختطاف" الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تحت غطاء اتهامات جنائية، مؤكدًا أن الهدف الحقيقي كان السيطرة على النفط الفنزويلي، إذ أصبحت الولايات المتحدة هي الطرف الذي يحدد مستقبله وكيفية تقاسمه.
وتابع: "عندما ننظر إلى ما يحدث في مضيق هرمز، لا أريد أن نغفل عن القضية الفلسطينية. وبالمناسبة، هناك عمليات معقدة للغاية تجري في سوريا. وصرح العديد من القادة الإسرائيليين، وأعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه قال (إننا نشهد ميلاد دولة إسرائيلية جديدة) مشيرًا بما في ذلك إلى أراضٍ مجاورة واسعة".
وأضاف: "أقول ببساطة إن السياسيين والدبلوماسيين ليس لهم الحق في التركيز على شيء يتصدر عناوين الأخبار ويتصدر الأخبار العاجلة على التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي، لمجرد أن أحدًا ما يريد أن يكون هذا هو الموضوع الرئيسي".
واتهم لافروف الغرب بفرض "قواعد خاصة" بديلة عن القانون الدولي، مشيرًا إلى التناقض الصارخ في التعامل مع مبدأ حق تقرير المصير، فبينما دعم الغرب انفصال كوسوفو دون استفتاء، رفض الاعتراف بحق شعب القرم في تقرير مصيره بعد استفتاء شرعي.
كما انتقد لافروف موقف الأمم المتحدة، مشيرًا إلى تضارب تصريحات المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك، الذي يدافع عن وحدة أراضي الدنمارك في ملف "جرينلاند"، بينما يتبنى معايير مختلفة تجاه الأزمة الأوكرانية.
ووصف لافروف حلف شمال الأطلسي "الناتو" بأنه أصبح "نمرًا من ورق" يعاني من شروخ داخلية عميقة، خاصة بعد رفض حلفاء واشنطن الأوروبيين مساعدتها في حروب سابقة، مثل الحرب على إيران.
وحذَّر لافروف من أن "الناتو غير المستقر" قد يكون أكثر خطورة على روسيا، مؤكدًا أن موسكو لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول، في حين تواصل الولايات المتحدة وحلفاؤها الضغط على دول آسيا الوسطى ودول الاتحاد السوفييتي السابق لقطع علاقاتها الاقتصادية والعسكرية مع روسيا تحت تهديد العقوبات.
كما اتهم وزير الخارجية الروسي دول حلف الناتو بتكريس "القيم النازية" في أوكرانيا، واستخدامها كرأس حربة في حرب تشنها القوى الغربية ضد روسيا منذ سنوات.
وأكد "لافروف" أن الحرب الحالية ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج تعبئة طويلة الأمد للسكان والمقدرات الاقتصادية الأوكرانية لمعاداة كل ما هو روسي.
وأوضح لافروف أن اللغة الروسية كانت محمية بموجب الدستور الأوكراني، إلا أن القوى التي وصلت إلى السلطة أقرَّت قوانين تمنع استخدامها في التعليم والإعلام وحتى في الحديث اليومي، واصفًا هذا النهج بـ"الأسلوب النازي".
وأضاف أن الدول الأوروبية التي تدعم كييف، بما في ذلك فنلندا وبريطانيا، أصبحت تتبنى "فلسفة نازية" تهدف للقضاء على الهوية الثقافية الروسية، معتبرًا أن الدفاع عن نظام زيلينسكي هو دفاع عن تلك "القيم الحديثة" المشوهة.
وكشف أن اللجنة الأوروبية "غير المنتخبة" اتخذت قرارات بإنهاء واردات النفط والغاز الروسي، لكنها تراجعت مؤقتًا بعد أزمات الخليج، مع استمرار هدفها الإستراتيجي في التخلص من "التبعية للطاقة الروسية".
وأكد أن الشعوب الأوروبية في برلين وباريس ولندن تتحمل اليوم عبئًا اقتصاديًا باهظًا بشراء الغاز المسال الأمريكي بأسعار مضاعفة، تحت شعار الدفاع عن "الحرية في أوكرانيا".