سجّلت القوات الأوكرانية مستوى غير مسبوق في استخدام الأنظمة الروبوتية البرية خلال الحرب الروسية الأوكرانية، إذ نفذت نحو 7 آلاف مهمة في شهر واحد، في مؤشر على التحول المتسارع في طبيعة القتال نحو الاعتماد على التكنولوجيا والأنظمة غير المأهولة.
جاء ذلك في ظل توسع كبير في استخدام هذه الأنظمة منذ عام 2024، إذ لم تعد تقتصر على مهام محدودة، بل باتت تشارك في القتال المباشر ونقل الإمدادات وإخلاء الجرحى، في الوقت نفسه وصف جنود أوكرانيون خطوط المواجهة بأنها باتت تشبه مشاهد فيلم "Terminator"، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية.
حرب روبوتية
شهدت الجبهات تطورًا ملحوظًا في طبيعة الاشتباكات، إذ تُستخدم الروبوتات البرية المزوّدة برشاشات وقاذفات قنابل وألغام في تنفيذ عمليات هجومية ودفاعية، في الوقت نفسه أشار جنود إلى أن استهداف هذه الأنظمة لا يوقفها بسهولة مقارنة بالعنصر البشري، إضافة إلى ذلك يتم التحكم فيها عن بُعد عبر شاشات، ما يقلل من المخاطر على الجنود.
عكست هذه التحولات انتقال الحرب إلى نمط يعتمد على الأنظمة غير المأهولة منخفضة التكلفة، في الوقت نفسه أصبحت الطائرات المُسيّرة والروبوتات أدوات رئيسية في ساحة المعركة، إضافة إلى ذلك أسهمت هذه الوسائل في تغيير تكتيكات القتال التقليدية.
مهام لوجستية
أصبحت الروبوتات مسؤولة عن نحو 90% من العمليات اللوجستية داخل الجيش الأوكراني، إذ تنقل الغذاء والذخيرة والمعدات إلى الخطوط الأمامية، في الوقت نفسه تُستخدم في مناطق يصعب الوصول إليها بسبب تهديد الطائرات المُسيّرة، إضافة إلى ذلك تقلل من تعرض الجنود للمخاطر المباشرة.
أسهمت هذه الأنظمة أيضًا في إخلاء الجرحى ونقل ما يصل إلى ثلاثة مصابين في المهمة الواحدة، في الوقت نفسه تؤدي مهام هندسية مثل إزالة الألغام وزرعها، إضافة إلى ذلك تُستخدم في سحب المركبات المتضررة من ساحة القتال.
نمو متسارع
ارتفع إنتاج الأنظمة الروبوتية في أوكرانيا بشكل كبير، حيث تضاعف عدة مرات خلال عام 2025، في الوقت نفسه قُدّر حجم هذا القطاع بنحو 252 مليون دولار، إضافة إلى ذلك أصبح من أسرع قطاعات التكنولوجيا الدفاعية نموًا في البلاد.
عزز هذا التوسع بيئة متكاملة تجمع بين المهندسين والجنود، حيث يتم تطوير النماذج الجديدة بناءً على ملاحظات مباشرة من الميدان، في الوقت نفسه تُسرّع عمليات الإنتاج لتلبية احتياجات الجبهة، إضافة إلى ذلك يركز الجيش على توسيع استخدام هذه الأنظمة خلال المرحلة المقبلة.
سباق تكنولوجي
تحوّلت الحرب الروسية الأوكرانية إلى ساحة تنافس تكنولوجي، حيث يعتمد الطرفان على تطوير أنظمة غير مأهولة لتعويض الخسائر البشرية وتحقيق التفوق الميداني، في الوقت نفسه طورت روسيا أنظمة مشابهة لنقل الإمدادات وتنفيذ مهام إلكترونية، إضافة إلى ذلك يسعى كل طرف إلى تعزيز قدراته في هذا المجال.
أبرزت هذه التطورات ملامح مرحلة جديدة من الحروب، حيث قد تحل الأنظمة الروبوتية محل جزء كبير من القوات البشرية، في الوقت نفسه يرى قادة عسكريون أن هذا التحول سيعيد تشكيل طبيعة النزاعات مستقبلًا، إضافة إلى ذلك سيؤثر على إستراتيجيات الجيوش حول العالم.
اختتمت المؤشرات بتأكيد أن الاعتماد على الروبوتات لم يعُد خيارًا تكتيكيًا محدودًا، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في إدارة العمليات العسكرية، في الوقت نفسه تواصل أوكرانيا توسيع هذا النهج لتعزيز قدرتها على الصمود، إضافة إلى ذلك يظل هذا التحول أحد أبرز ملامح الحرب الحديثة.