بعد سبعة أسابيع متواصلة من الضربات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة ضد إيران، لا يزال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه معركة من نوع آخر على الجبهة الداخلية، إذ كشف استطلاع رأي جديد، نشرته صحيفة بوليتيكو الأمريكية، أن الرأي العام لم يتحول لصالحه رغم أسابيع من المحاولات الإعلامية والسياسية لتسويق الحرب، لتُظهر الأرقام دعمًا شعبيًا هشًا، وشكوكًا متصاعدة حتى داخل قاعدته الانتخابية، فيما تتراكم التداعيات الاقتصادية لتُلقي بظلالها الثقيلة على حسابات الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي.
ضعف الدعم الشعبي للحرب
أظهرت نتائج "استطلاع بوليتيكو"، الذي أجرته مؤسسة Public First، أن نسبة المؤيدين للعمليات العسكرية لا تتجاوز 38% من الأمريكيين، في حين يرى أغلب المستطلَعين أن الحرب لا تخدم مصالح الشعب الأمريكي.
والأكثر دلالةً أن هذه الأرقام لم تتغير تقريبًا منذ الأيام الأولى للضربات، ما يعني أن الإدارة فشلت في تحسين صورتها رغم الوقت الذي أمضته في الدفاع عن قراراتها.
ويزيد الأمور تعقيدًا أن قرابة نصف المستطلَعين يرون أن ترامب أفرط في الانشغال بالشأن الخارجي على حساب القضايا الداخلية، وهو ما يُشاركه فيه 29% من ناخبيه أنفسهم عام 2024.
"لا خطة ولا أهداف"
على صعيد الأهداف والإستراتيجية، يرى 41% من الأمريكيين أن ترامب لا يمتلك خطة واضحة لإنهاء الصراع مع طهران، وهي نسبة تكاد تطابق ما رصده استطلاع الشهر الماضي، ما يدل على ثبات هذا الشعور وعمقه.
والأكثر إيلامًا للبيت الأبيض أنه رغم التصريحات المتكررة بشأن قرب انتهاء الحرب، لا يرى سوى 15% من المستطلَعين أن ترامب حقق أهدافه المُعلنة من التدخل العسكري، فيما يرى 40% أنه إما لن يبلغها أبدًا، وإما أنه لا يملك أهدافًا محددة من الأساس.
وحتى بين الذين يمنحونه هامشًا من الثقة، "فيما لا يزال 25% ينتظرون تحقيق أهدافه، مؤمنين بأن النتائج ستظهر في نهاية المطاف رغم غيابها حتى الآن، في حين يكتفي 15% آخرون بالقول إنهم يثقون في مساره دون أن يروا له خطة.
إرباك الاقتصاد وقلق الجمهوريين
ما يلفت الانتباه في نتائج بوليتيكو هو أن موجة الشك باتت تتسرب إلى صميم القاعدة الصلبة لترامب، إذ إن أكثر من ثلث ناخبيه في 2024 يقولون إنه لا يمتلك خطة واضحة للحرب، فيما يرى 45% منهم أنه لم يُحقق أهدافه بعد، وإن بقي كثيرون يراهنون على قدرته في الحسم مستقبلًا.
تكشف بوليتيكو أن الحرب باتت تُشكّل عبئًا سياسيًا ثقيلًا على الحزب الجمهوري، لا سيما مع تداعياتها على أسعار النفط والغاز والغذاء التي تُهدد بتقويض رسالته الاقتصادية الأبرز قبيل انتخابات نوفمبر.
وقال المستشار الجمهوري في ميشيجن، جيسون رو، لبوليتيكو، إن جوهر الأزمة يكمن في أن هذه الحرب "لم تُسوّق مسبقًا للرأي العام"، مضيفًا أن ترامب حمل في حملته مواقف مناقضة لهذا النوع من القرارات ثم انقلب عليها بشكل مفاجئ، "فلم يكن الشعب الأمريكي مُهيّأً لها".
وفي ذلك الإطار، لا يُخفي ترامب نفسه قلقه من الانعكاسات الاقتصادية، إذ اعترف في مقابلة على قناة فوكس بيزنس، أن أسعار النفط والغاز قد تبقى "أعلى قليلًا"، قبل أن يُبدل موقفه في مقابلة أخرى مؤكدًا أنها ستكون "أدنى بكثير" قبل موعد الانتخابات.