الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بين تفاخر إيراني واحتواء أمريكي.. وقف إطلاق النار في لبنان يحرج نتنياهو

  • مشاركة :
post-title
مركبات تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي تهدم منازل في قرية ميس الجبل جنوبي لبنان

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

في الوقت الذي يروِّج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، لا يستطيع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ذلك، إذ إن ناخبيه المتشددين لا يريدون هذا، وهي الرغبة في الاستمرار نفسها التي وعد بها نتنياهو وقادته العسكريون.

لكن نتنياهو سرعان ما انصاع، وإن كان على مضض، أمس الخميس، عندما ضغط ترامب من أجل وقف إطلاق النار في لبنان، تمامًا كما فعل رئيس الوزراء الإسرائيلي مع وقف إطلاق النار مع إيران الذي رتبه الرئيس الأمريكي دون الرجوع إليه أو التشاور معه، كما أشارت تقارير غربية.

والآن، يستغل منتقدو نتنياهو، وحتى بعض حلفائه من اليمين، ما يبدو واضحًا من عدم قدرته على مقاومة ضغوط ترامب، ليس فقط في السعي لإنهاء الحرب بعيدة المدى مع إيران، ولكن أيضًا في المطالبة بهدنة مع عدو ترعاه طهران ويقع مباشرة عبر الحدود الشمالية للأراضي المحتلة.

يمثل هذا تحولًا جذريًا عن دور نتنياهو في إقناع ترامب شخصيًا بالانضمام إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في المقام الأول في خطابٌ مُقنع، كما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، مفاده أن إيران مهيأة لتغيير النظام، وأن عملية أمريكية إسرائيلية مشتركة قادرة على إسقاط النظام هناك بسرعة.

كما أكد نتنياهو وقتها أن المخاوف بشأن رد إيران بإغلاق مضيق هرمز ومهاجمة المصالح الأمريكية في المنطقة مبالغ فيها، لكن لم تثبت صحة أي من هذه التطمينات.

نجاح إيراني

في مقابل الضعف الإسرائيلي الواضح، يشير مدير وحدة الفكر الإيراني في المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية محمد خيري إلى أن إيران نجحت خلال المفاوضات في الحصول على مكتسبين، أولهما فرض وقف إطلاق النار في لبنان، وهو أمر كانت ترفضه إسرائيل بشكل كامل.

وقال: "على ما يبدو أن الرئيس الأمريكي أجبر نيتنياهو على الرضوخ لذلك المطلب لتحقيق مكسب تفاوضي مع إيران، والمكسب الثاني، هو إجبار الرئيس الأمريكي على طرح فكرة إسقاط النظام الإيراني كأحد أهداف حربه ضد إيران".

وأضاف "خيري"، في تصريحات لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن حزب الله المتمركز في جنوب لبنان هو درة التاج وسط وكلاء إيران في منطقة الشرق الأوسط، وتحاول إيران الحفاظ عليه بكل الطرق بعدما فقدت منفذها الأهم على البحر الأبيض المتوسط وهو النظام السوري بعد سقوط نظام بشار الأسد في السابع من ديسمبر من العام 2024، وبالتالي فالحفاظ على حزب الله هو أولوية تفاوضية بالنسبة لإيران مع الولايات المتحدة الأمريكية".

وأشار إلى أن إيران سبق أن أعلنت رسميًا رفضها لمسألة حصر السلاح في يد الدولة، وهي الورقة الأمريكية التي طالبت الحكومة اللبنانية الالتزام بها.

وأضاف: "عندما زار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني بيروت، والتقى عددًا من المسؤولين الأمنييين والسياسيين اللبنانيين، سجل اعتراض إيران على حصرية السلاح في يد الدولة، أو بمعنى أدق سحب سلاح حزب الله اللبناني، في ظل تموضع إسرائيلي عسكري في الخمس نقاط على الحدود الإسرائيلية داخل لبنان".

أقل إقناعًا

أحد العناصر الأساسية لجاذبية نتنياهو للناخبين الإسرائيليين، خاصة المتطرفين منهم، هي الحجة القائلة بأن علاقته الوثيقة وعقله الإستراتيجي يندمجان مع ترامب، ما يجعله مؤهلًا بشكل فريد لضمان أمن إسرائيل.

لكن في الحقيقة، يبدو الآن أقل إقناعًا بكثير، إذ يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أثر على كيفية بدء الحرب، لكنه لن يؤثر على كيفية انتهائها.

وكان نتنياهو، المرشح لإعادة انتخابه هذا العام والذي يتأخر ائتلافه في استطلاعات الرأي، حرص على طمأنة الإسرائيليين بشأن وقف القتال مع حزب الله، قائلًا إن الجنود سيبقون في منطقة عازلة أمنية تمتد 10 كيلومترات داخل لبنان.

وأضاف في خطاب متلفز أن ذلك "سيحمي من التوغلات داخل إسرائيل ومن استخدام حزب الله للصواريخ المضادة للدبابات لترويع المجتمعات الحدودية"، وأقر كذلك بأنه "بالطبع، لا تزال هناك مشكلات. لا يزال لديهم (حزب الله) صواريخ متبقية".

وحسب ما نقلت "نيويورك تايمز" عن رئيس الأركان السابق جادي آيزنكوت، الذي يحظى حزبه المعارض الوسطي الجديد "يشار" بتأييد متزايد في استطلاعات الرأي: "يجب أن ينبع وقف إطلاق النار من موقف قوة وأن يكون قرارًا إسرائيليًا، يعكس نفوذًا يخدم المفاوضات".

وأضاف غاضبًا: "يتكرر نمطٌ يتم فيه فرض وقف إطلاق النار علينا.. في غزة، وفي إيران، والآن في لبنان".