كشفت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، عن أن وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان بات وشيكًا، وسط ضغوط أمريكية متصاعدة لتهدئة التوترات في منطقة الشرق الأوسط المشتعلة، كما أفاد مسؤولون لبنانيون بأن الإعلان عن الهدنة قد يأتي خلال الأيام القليلة المقبلة، في خطوة قد تُمهد الطريق أمام تسوية أشمل تطال الملف الإيراني برمته.
مفتاح مؤجَّل للهدنة
أفادت مصادر مطلعة للصحيفة البريطانية بأن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله قد يدخل حيز التنفيذ هذا الأسبوع، إلا أنه مرهون في الغالب بانتهاء القوات الإسرائيلية من السيطرة على بلدة بنت جبيل الإستراتيجية جنوبي لبنان.
وفي هذا الإطار، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -في بيان مساء أمس الأربعاء- أن قواته تواصل ضرباتها في المنطقة، وتُعزز ما وصفه بـ"المنطقة الأمنية" التي أعلنتها إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية بعمق يتراوح بين 8 و10 كيلومترات، مشيرًا إلى أن بنت جبيل معقل لحزب الله وأن جنوده "على وشك هزيمته".
وكان لافتًا أن مسؤولًا لبنانيًا أوضح لـ"فاينانشال تايمز" أن أي هدنة مرتقبة ستشمل وقف الضربات الإسرائيلية، دون أن تستلزم بالضرورة انسحاب القوات من الأراضي التي سيطرت عليها.
ورقة في لعبة أكبر
توضح "فاينانشال تايمز" أنه لا يمكن قراءة مشهد الهدنة اللبنانية بمعزل عن التوترات الإقليمية المتشعبة، التي تتقاطع خيوطها مع المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران المشتعلة منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدنة لأربعة عشر يومًا مع طهران، غير أن محادثات إسلام آباد بين الجانبين لم تُسفر عن اتفاق دائم.
وتتمسك إيران وباكستان التي تضطلع بدور الوساطة بموقف مفاده أن "لبنان جزء لا يتجزأ من أي تسوية شاملة"، في حين يرفض الجانبان الأمريكي والإسرائيلي هذا الربط جملةً وتفصيلاً.
وفي هذا السياق، أوضح مسؤول رفيع في إدارة ترامب لـ"فاينانشال تايمز" أن واشنطن لم تطلب هدنة في لبنان، وأن الملف "منفصل عن مفاوضات السلام مع إيران"، مضيفًا أن الرئيس الأمريكي يرحب بأي تهدئة شريطة أن تأتي في سياق اتفاق سلام إسرائيلي لبناني.
وتجدر الإشارة إلى أن الصحيفة نقلت عن مسؤولين لبنانيين أن مدة أي هدنة في لبنان ستكون على الأرجح مرتبطة بمدى صمود الهدنة القائمة بين واشنطن وطهران، ما يجعل المشهدين متلازمين رغم النفي الأمريكي الرسمي.
واشنطن تمسك بزمام الدبلوماسية
تتصدر الولايات المتحدة مسار الهدنة دبلوماسيًا، ورعت الثلاثاء الماضي في واشنطن أولى المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل منذ عقود، في خطوة لافتة وصفها مسؤول لبناني لـ"فاينانشال تايمز" بأنها جاءت لـ"تجريد إيران وحزب الله من ورقة الادعاء بأنهما من أجبر إسرائيل على وقف النار".
وعلى الخط الإقليمي ذاته، توجه رئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير، إلى طهران الأربعاء لمواصلة جهود الوساطة، فيما أشار ترامب إلى إمكانية إجراء جولة ثانية من المفاوضات الأمريكية الإيرانية "خلال اليومين المقبلين".
وتقول "فاينانشال تايمز" إن واشنطن تُركز جهودها على بناء الثقة بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية، بما يُهيئ أرضية لاتفاق سلام دائم.
فاتورة بشرية باهظة
في خضم هذه الحسابات السياسية والعسكرية، يدفع اللبنانيون ثمنًا إنسانيًا فادحًا، إذ رصدت وزارة الصحة اللبنانية سقوط ما لا يقل عن 2167 شهيد منذ اندلاع الحرب في الثاني من مارس، بينهم 260 امرأة و172 طفلًا و91 من الكوادر الطبية.
وفي سياق متصل، اضطر أكثر من مليون لبناني إلى النزوح عن منازلهم، في أزمة إنسانية تتصاعد وتيرتها يومًا بعد يوم.