يستعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر لاستضافة قمة دولية، اليوم الجمعة، تهدف إلى وضع خطة دولية لتأمين مضيق هرمز بعد انتهاء الحرب، وذلك في ظل شكوك متزايدة حول مدى فعالية هذه الخطة، إضافة إلى خلافات بين الدول بشأن الجهات التي ينبغي أن تشارك في الاجتماع.
وأكد ماكرون تمسك فرنسا بعدم اتخاذ أي إجراءات في المضيق قبل التوصل إلى وقف إطلاق نار، رغم قيام باريس بالفعل بإرسال حاملة طائرات وفرقاطات إلى شرق البحر المتوسط. ويتبنى عدد من القادة الأوروبيين موقفًا مماثلًا، حيث يرون أن أي تحرك يجب أن ينتظر توقف الأعمال العدائية بين إيران والولايات المتحدة في المنطقة.
ومن المتوقع أن تشارك في القمة دول أوروبية أعضاء في حلف الناتو، إلى جانب دول أخرى مثل أستراليا وكندا واليابان وكوريا الجنوبية.
خلافات بشأن الحضور
في سياق التحضيرات، رفضت فرنسا مقترحًا قدمته بريطانيا يقضي بدعوة كلٍّ من الأمين العام لحلف الناتو مارك روته ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لحضور القمة في باريس، وفقًا لثلاثة مسؤولين مطلعين.
وأفادت المصادر بأن قصر الإليزيه قام مرتين بحذف اسميهما من قائمة المدعوين التي اقترحها ستارمر، مفضلًا حصر المشاركة على مستوى رؤساء الحكومات.
في المقابل، من المتوقع أن يحضر القمة كلٌّ من المستشار الألماني فريدريش ميرز ورئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني بشكل شخصي، فيما امتنعت الحكومة البريطانية عن التعليق على هذه الخلافات.
غياب الولايات المتحدة
بحسب المسؤولين القائمين على التحضير، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يشارك في القمة، كما لن يشارك أي مسؤولين أمريكيين آخرين.
وأشار أحد المسؤولين إلى أن الولايات المتحدة لن تكون جزءًا من الاجتماع، لكنه توقع أن يقوم ماكرون وستارمر بإطلاع ترامب على مجريات القمة لاحقًا، وفقًا لـ "فايننشال تايمز".
ومن المتوقع أن تضم القمة نحو 40 دولة كانت قد وقعت الشهر الماضي مذكرة أعربت فيها عن استعدادها للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق.
خطة ثلاثية المراحل
وفقًا لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تعمل الدول المشاركة على وضع خطة من ثلاث مراحل تتمثل في البدء بالتنسيق السياسي والدبلوماسي لتحديد الوسائل اللازمة لتأمين الملاحة.
يلي ذلك تقديم دعم لوجستي للسفن العالقة في المضيق، يشمل توفير الحماية والمراقبة ضد أي تهديدات محتملة.
أما المرحلة الثالثة فتتضمن توفير ضمانات عسكرية لحرية الملاحة عبر نشر قوات بحرية، على أن يتم تنفيذ هذه الخطوة فقط بعد التوصل إلى "سلام دائم".
وفي هذا السياق، شدد ستارمر على ضرورة طمأنة السفن التجارية ودعم عمليات إزالة الألغام، مؤكدًا أن التخطيط جارٍ حاليًا لنشر قوة عسكرية مشتركة بمجرد توفر الظروف المناسبة، وأن المهمة ستكون دفاعية بحتة.
تحديات عسكرية
رغم هذه التحركات، أشار مسؤولون غربيون إلى أن المخططين العسكريين حددوا عشرات التحديات التي تعيق تنفيذ أي عملية مرافقة بحرية في المضيق، خاصة في ظل غياب الدور الأمريكي، وهو ما يجعل إيجاد حلول أمرًا معقدًا.
ووصف مسؤول أوروبي التوقعات من القمة بأنها "منخفضة للغاية"، معتبرًا أن الحدث يعكس أسلوبًا فرنسيًا في تنظيم الفعاليات الكبرى أكثر من كونه مبادرة عملية، مضيفًا أنها تأتي جزئيًا استجابة لضغوط ترامب.
تباين مع الموقف الأمريكي
في المقابل، تبدو فرنسا أكثر تحفظًا تجاه إشراك الولايات المتحدة، حيث شدد مسؤول في الإليزيه على ضرورة الحصول على التزامات من إيران بعدم استهداف السفن، ومن الولايات المتحدة بعدم عرقلة حركة الملاحة في المضيق.
وكان ترامب قد انتقد مرارًا حلفاءه في الناتو بسبب ما اعتبره تقاعسًا عن دعم بلاده في الحرب على إيران، مؤكدًا أن تأمين المضيق يمثل مسؤولية أوروبية بالدرجة الأولى، نظرًا لاعتماد أوروبا الأكبر على الطاقة المارة عبره.