الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

في الأرجنتين.. من منزل الأسطورة "مارادونا" إلى موائد للفقراء

  • مشاركة :
post-title
منزل دييجو مارادونا في الأرجنتين

القاهرة الإخبارية - محمد عمران

تحول المنزل الذي شهد ميلاد أسطورة كرة القدم دييجو أرماندو مارادونا، إلى مساحة تضامن إنساني، بعدما أصبح مطبخًا خيريًا يقدم وجبات مجانية لسكان أحد أكثر الأحياء فقرًا في ضواحي بوينس آيرس بالأرجنتين، في مشهد يُلخص قسوة الواقع المعيشي الذي تعيشه البلاد.

ويقع منزل مارادونا في حي "فيلا فيوريتو"، المنطقة التي نشأ فيها، ولا تزال تعاني نقصًا واضحًا في الخدمات الأساسية، إذ تفتقر إلى بنية تحتية متكاملة وتغلب على شوارعها الطبيعة الترابية. 

هنا بدأت حكاية "الطفل الذهبي"

رغم رحيله عام 2020، لا يزال مارادونا حاضرًا بقوة في تفاصيل الحي، سواء عبر الجداريات، التي تخلد ذكراه أو من خلال اللقب الشهير "D10S"، الذي يمزج بين قدسيته لدى الجماهير ورقمه التاريخي.

اللافت أن هذا التحول في وظيفة المنزل جاء بالتزامن مع عودة اسم مارادونا إلى الواجهة، مع انطلاق محاكمة عدد من أفراد الطاقم الطبي الذين أشرفوا على علاجه قبل وفاته، وسط اتهامات بالإهمال.

لكن داخل أسوار المنزل، تبدو القصة مختلفة، فالمكان لم يعد مجرد مزار رمزي، بل أصبح ملاذًا يوميًا للفقراء.

ويتوافد السكان للحصول على وجبات تساعدهم على تجاوز أعباء الحياة، خصوصًا في ظل تراجع مصادر الدخل وازدياد معدلات الفقر، رغم المؤشرات الرسمية التي تتحدث عن تحسن نسبي.

في الساحة الصغيرة أمام المنزل، تُحضر الأطعمة، وسط أجواء يغلب عليها الامتنان، وبالنسبة للكثيرين، فكرة تناول الطعام من منزل مارادونا تحمل دلالة عاطفية وإنسانية عميقة، وكأن إرثه لا يزال يمنحهم شيئًا من الدعم.

وتعود فكرة هذا المطبخ إلى بداية العام، حين تحول المنزل إلى نقطة توزيع للمساعدات بعد مبادرة محلية حظيت بموافقة مالكه الحالي، لتتطور لاحقًا إلى مشروع مستمر.

ويرى القائمون على المبادرة أن ما يحدث اليوم يعكس روح مارادونا، الذي لم يخفِ يومًا انحيازه للفقراء، وتحدث مرارًا عن معاناة طفولته، حين كانت والدته تضحي من أجله، وهكذا، يستمر تأثيره، ليس فقط في الملاعب، بل في حياة البسطاء الذين وجدوا في منزله مصدرًا للأمل والغذاء.