الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

خالد الصاوي: المسرح منحني الجذور.. والسينما قادتني إلى الانتشار

  • مشاركة :
post-title
خالد الصاوي

القاهرة الإخبارية - محمد عبد المنعم

نجح خالد الصاوي في أن يحجز لنفسه مكانة متفردة داخل المشهد الفني المصري، مستندًا إلى مسيرة ثرية لم تُبنَ على الصدفة، بل تشكّلت عبر مراحل متراكمة من الاجتهاد والتجريب.

فمن خشبة المسرح التي صقلت أدواته الأولى، إلى شاشة السينما التي منحته الانتشار الجماهيري، ظل الصاوي حريصًا على تقديم تجارب تحمل بصمته الخاصة، وهو ما تُوِّجَ أخيرًا بتكريمه في مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية.

تكريم يعكس روح إفريقيا

يقول الصاوي في تصريحات لموقع "القاهرة الإخبارية" إن هذا التكريم يتجاوز كونه تقديرًا فنيًا لمسيرته، ليحمل دلالة أعمق ترتبط بقيمة المهرجان نفسه، الذي يعكس روح القارة الإفريقية، ويؤكد أهمية الفن كجسر للتواصل بين الشعوب.

ويشير إلى أن مثل هذه الفعاليات لا تقتصر على عرض الأفلام، بل تسهم في تعزيز الروابط الثقافية، خاصة في ظل حاجة مصر الدائمة إلى ترسيخ انتمائها الإفريقي عبر أدوات القوة الناعمة.

ويضيف أن المهرجانات تمثل نافذة مهمة للانتشار، لكنها تظل خطوة ضِمن مسار أطول، إذ يبقى التحدي الحقيقي في ضمان وصول الأعمال الفنية إلى جمهور أوسع.

المدرسة الأولى

يؤكد الصاوي أن بدايته الحقيقية كانت من المسرح، الذي يعتبره حجر الأساس في تكوينه الفني، فمن خلاله تعلم الانضباط والدقة، واكتسب قدرة فريدة على التفاعل المباشر مع الجمهور، وهي مهارات انعكست بوضوح على أدائه أمام الكاميرا لاحقًا.

ورغم انشغاله بالسينما والتلفزيون، لا يزال يحتفظ بعلاقة خاصة مع خشبة المسرح، التي يعود إليها من حين لآخر؛ بحثًا عن طاقة إبداعية مختلفة لا يجدها في أي وسيط فني آخر.

اختياراته الفنية

يوضح الصاوي أن اختياراته الفنية شهدت تحولًا ملحوظًا مع مرور الوقت، ففي بداياته، كان يسعى إلى أدوار تبرز موهبته وتمنحه مساحة للظهور، أما اليوم، فأصبح أكثر ميلًا إلى الشخصيات التي تحمل أبعادًا فكرية وإنسانية عميقة.

ويشدد على أن التنوع يمثل ضرورة لأي فنان، محذرًا من الوقوع في فخ التكرار، الذي قد يهدد مسيرة أي ممثل، مؤكدًا حرصه الدائم على خوض تجارب مختلفة، حتى وإن لم تحقق جميعها النجاح الكامل.

يتحدث الصاوي عن طبيعة علاقته بالمخرجين، مؤكدًا أن المخرج يظل صاحب الرؤية الأساسية للعمل، بينما يتمثل دور الممثل في استيعاب هذه الرؤية وتجسيدها. غير أن خلفيته في الكتابة والإخراج تمنحه مساحة أوسع للحوار والمناقشة، ما يساعد على تعميق فهمه للتفاصيل دون أن يتحول ذلك إلى فرض لوجهة نظره.

ولا يستبعد الصاوي العودة إلى الإخراج مجددًا، مشيرا إلى أن هذه الخطوة قد تحدث في أي وقت، مستندًا إلى خبرات تراكمت عبر سنوات، قد تمنحه رؤية أكثر توازنًا تجمع بين التمثيل والكتابة والإخراج.

الكتابة.. الجذر الأول للتعبير

يكشف الصاوي أن الكتابة كانت بوابته الأولى إلى عالم الفن، حيث بدأ مبكرًا في التعبير من خلالها، متنقلًا بين القصة والشعر والمسرح، ورغم انشغاله بالتمثيل، لا تزال الكتابة جزءًا أصيلًا من تكوينه، تؤثر في طريقة تفكيره وتحليله للشخصيات.

ويشير إلى أن التحدي الأكبر في الوقت الراهن يتمثل في الحفاظ على قيمة الكلمة، في ظل هيمنة الصورة، مؤكدًا أن مواجهة هذا التحدي تتطلب وعيًا ثقافيًا يتجاوز حدود الفن.

الشخصيات الصعبة

عن أبرز أدواره، يوضح الصاوي أن الشخصيات التي تمثل تحديًا حقيقيًا هي الأقرب إليه، لأنها تتطلب جهدًا مضاعفًا في البحث والبناء، ويؤمن بأن كل دور، مهما بدا صغيرًا، يضيف إلى رصيده الفني، وهو ما يجعله ينظر إلى مسيرته باعتبارها رحلة مستمرة لا تعرف التوقف، يسعى خلالها إلى اكتشاف آفاق جديدة في الأداء والتجريب.