الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

نار هرمز تحرق صناديق الاقتراع.. هل يدفع الجمهوريون ضريبة الحرب في التجديد النصفي؟

  • مشاركة :
post-title
الكونجرس الأمريكي

القاهرة الإخبارية - محمد أبوعوف

يترقب الجمهوريون في الولايات المتحدة حكم الناخب الأمريكي، الذي قد يحمل عقابًا سياسيًا قاسيًا في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر 2026، لا سيما مع استمرار ارتفاع الأسعار في محطات الوقود وتجاوز سعر الجالون حاجز الأربعة دولارات، ما يعزز القلق داخل أروقة الحزب الجمهوري من تحول "فواتير البنزين" إلى أوراق تصويت ضد مرشحيهم.

مواجهة الغضب الشعبي

 وفي ظل مشهد اقتصادي يزداد تعقيدًا مع استمرار الحرب الأمريكية على إيران، يرى استراتيجيون ومتبرعون كبار في الحزب أن المهلة المتاحة لإنقاذ الموقف لا تتجاوز 45 يومًا؛ فإما أن تعود الأسعار إلى معدلاتها الطبيعية، أو يواجه الحزب موجة غضب شعبي قد تطيح بسيطرته على الكونجرس، وفقًا لما أفادت به صحيفة "واشنطن بوست".

وقال أحد الاستراتيجيين الجمهوريين العاملين في انتخابات التجديد النصفي، طالبًا عدم الكشف عن هويته، إن الجمهوريين يأملون أن يكون الوضع قد بلغ ذروته من التعقيد، مضيفًا لـ"واشنطن بوست": "هناك توقع بأن هذا هو أدنى مستوى وصل إليه الوضع، وأمامنا مجال للتحسن".

وأكد جوناثان بريدجز، وهو استراتيجي جمهوري في ولاية كارولينا الشمالية المتأرجحة، أن هناك متسعًا من الوقت لانخفاض الأسعار قبل نوفمبر، قائلًا: "هذا الصيف سيبدأ الناس في وضع خطط السفر، وإذا استمر سعر البنزين عند 4 دولارات، فسوف يضر ذلك بالكثير من المستهلكين، لكن الكثير قد يحدث".

ويحتفظ الحزب الجمهوري ببعض المزايا قبيل انتخابات التجديد النصفي، من بينها رصيد مالي ضخم يفوق ما يملكه الديمقراطيون، غير أن الديمقراطيين يرون أن أسباب تفاؤلهم تتزايد.

الكونجرس الأمريكي
المشهد الانتخابي

 وبحسب وكالة "أسوشيتد برس"، تمثل انتخابات التجديد النصفي محطة محورية لإعادة تشكيل موازين القوى في واشنطن، حيث يجري التنافس على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدًا، وثلث مقاعد مجلس الشيوخ.

وتكتسب هذه الانتخابات أهمية استثنائية باعتبارها استفتاءً شعبيًا على أداء الرئيس في منتصف ولايته، إذ تمنح الناخبين القدرة على تحديد مدى سلاسة تنفيذ أجندته السياسية، إما عبر تعزيز قبضته بظهير تشريعي موالٍ، أو بفرض توازن جديد يحد من صلاحياته ويخضعه لرقابة معارضة قوية.

ويدافع الجمهوريون عن أغلبيتهم في غرفتي الكونجرس؛ إذ يملكون 53 مقعدًا في مجلس الشيوخ مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين، ويحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع 4 مقاعد لتحقيق الأغلبية. أما في مجلس النواب، فالمنافسة أكثر شراسة نظرًا للفارق الضئيل، حيث يمتلك الجمهوريون 218 مقعدًا مقابل 214 للديمقراطيين.

وتتركز مساعي الديمقراطيين على كسب 4 مقاعد إضافية لتجاوز عتبة الأغلبية، بينما يسعى الجمهوريون للحفاظ على تفوقهم، الذي لا يسمح بخسارة أكثر من 3 مقاعد، في معركة ستحدد هوية الطرف المسيطر على التشريع الأمريكي.

انتخابات المحكمة العليا

 واحتفل الديمقراطيون الأسبوع الماضي بفوز حاسم في انتخابات المحكمة العليا بولاية ويسكونسن، حيث حصل المرشح الليبرالي كريس تايلور على 60% من الأصوات، وهو هامش كبير في ولاية متأرجحة تُحسم فيها الانتخابات عادة بفارق ضئيل. ويُعزى هذا الفوز جزئيًا إلى حجم الإنفاق الكبير الذي حظي به الديمقراطيون، علمًا بأن المرشحين الليبراليين حصلوا على نحو 55% من الأصوات في الانتخابات الثلاث الأخيرة للمحكمة العليا في الولاية.

وفي هذا السياق، قال جيف هورويت، خبير استطلاعات الرأي الديمقراطي: "إن الوصول إلى نسبة 55% في الانتخابات الماضية يعد إنجازًا كبيرًا، أما نسبة 60% فهي رقم لافت حقًا".

انخفاض شعبية ترامب

 من جانبه، قال ديف واسرمان، المحلل السياسي في مؤسسة كوك بوليتيكال ريبورت، إن انخفاض شعبية دونالد ترامب يجعل من الصعب على الجمهوريين كسب أصوات المستقلين وحشد قاعدتهم الشعبية في آن واحد، ما يضع السيطرة على مجلس الشيوخ موضع تنافس، ويجعل الديمقراطيين الأقرب للفوز في مجلس النواب.

ويرى كايل كونديك، المحلل في موقع "ساباتو كريستال بول"، وهو منصة غير حزبية معنية بالانتخابات، أن تداعيات الحرب ومعدلات تأييد ترامب وضعت الحزب الجمهوري في منطقة محفوفة بالمخاطر، مضيفًا: "إذا وصلنا إلى النقطة التي سينقلب فيها مجلس الشيوخ بالفعل، فإن بذور ذلك تُزرع الآن".

وكان الحزب الجمهوري يستعد بالفعل لانتخابات تجديد نصفي صعبة، لكن مع استمرار الشكوك بشأن وقف إطلاق النار في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، فمن المرجح أن تظل أسعار المحروقات مرتفعة، وأن تبقى التوقعات الاقتصادية للناخبين قاتمة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الحصار الأمريكي على إيران

 وانخفضت أسعار النفط، التي كانت قد تجاوزت 100 دولار للبرميل، بشكل حاد عقب إعلان ترامب وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي، قبل أن تعاود الارتفاع مع استمرار التوترات وإغلاق إيران مجددًا لـمضيق هرمز، وهو ممر رئيسي لنقل النفط.

ودخل الحصار البحري الأمريكي على المضيق حيز التنفيذ بعد فشل محادثات نهاية الأسبوع مع إيران في التوصل إلى اتفاق. وعند سؤاله على قناة "فوكس نيوز" الأمريكية عما إذا كان يتوقع انخفاض أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي، أجاب ترامب مازحًا: "قد يكون السعر كما هو أو ربما أعلى قليلًا".

واعتبارًا من صباح اليوم الاثنين، ارتفع سعر خام برنت، وهو المعيار العالمي لأسعار النفط، بنسبة 8% ليصل إلى نحو 103 دولارات للبرميل، فيما بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4.12 دولار، مستقرًا مقارنة باليوم السابق.

وأشارت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، الأسبوع الماضي، إلى أن أسعار الطاقة قد تستغرق شهورًا للعودة إلى طبيعتها، حتى في حال انتهاء الحرب قريبًا، متوقعة أنه إذا انتهى الصراع قبل مايو، فإن إمدادات النفط "ستعود إلى مستويات قريبة من مستويات ما قبل الصراع في أواخر عام 2026".