يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منتجع مارالاجو بفلوريدا، في زيارته السادسة للولايات المتحدة هذا العام، متفوقًا على جميع القادة العالميين من حيث عدد الزيارات.
ويأتي اللقاء في توقيت حرج وسط مخاوف متصاعدة من إمكانية شن إسرائيل هجمات جديدة ضد أعدائها الإقليميين، ما قد يدفع الشرق الأوسط نحو مزيد من عدم الاستقرار.
نقطة الخلاف الأبرز
يتصدَّر ملف غزة أجندة المباحثات المرتقبة، في ظل تعثر واضح لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسَّطت فيه كل من مصر وقطر وتركيا إلى جانب واشنطن، في أكتوبر الماضي.
وبحسب صحيفة "ذا جارديان" تبدي إسرائيل ترددًا في الانسحاب من 53% من مساحة غزة التي تسيطر عليها حاليًا أو السماح بمرور المساعدات الإنسانية بحُريّة إلى القطاع. وأطلقت حركة حماس سراح جميع الرهائن الأحياء وجميع الموتى، باستثناء واحد تواجه صعوبة في العثور عليه،
وكشف موقع أكسيوس الأمريكي عن أن كبار مسؤولي إدارة ترامب يشعرون بإحباط متزايد إزاء "الخطوات التي اتخذها نتنياهو لتقويض وقف إطلاق النار وتعطيل عملية السلام".
وأكَّد يوسي ميكلبرج، خبير الشرق الأوسط في معهد تشاتام هاوس اللندني، لصحيفة ذا جارديان، أن "هناك المزيد من الإشارات على تنامي إحباط الإدارة الأمريكية من نتنياهو، لكن السؤال المطروح هو ماذا ستفعل حيال ذلك، لأن المرحلة الثانية لا تسير في أي اتجاه الآن".
وذكرت فاينانشال تايمز أن المسؤولين الأمريكيين يُصرّون على بدء المرحلة الثانية في يناير، والتي تشمل الكشف عن "مجلس السلام" ولجنة تنفيذية للإشراف على القطاع، بالإضافة إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية لإدارة الشؤون اليومية، ونشر قوة دولية لحفظ السلام متعددة الجنسيات.
ونقلت فاينانشال تايمز، عن مصدر مطلع على تفكير الحكومة الإسرائيلية، قوله إن "المخاوف تتمحور حول احتمال أن يسحب ترامب البساط من تحتهم؛ في محاولة منه لتأكيد إحراز تقدم في وقف إطلاق النار"، مضيفًا أن "الأمريكيين ساذجون في اعتقادهم أنهم يستطيعون المضي قدمًا دون أن تضع حماس أسلحتها.. ولا توجد حتى الآن خطة حقيقية للتعامل مع أسلحة حماس".
السلطة الفلسطينية
تبرز نقطة خلاف إضافية حول أي دور مستقبلي في غزة ما بعد الحرب للسلطة الفلسطينية، التي تمارس حكمًا في الضفة الغربية المحتلة، وكذلك تركيا وقطر، وهما دولتان تعتبران قريبتين من الإدارة الأمريكية الحالية، حسبما أوردت فاينانشال تايمز، والتي نوهت إلى رفض نتنياهو باستمرار أي دور لهذه الأطراف الثلاثة في القطاع المُدمَّر.
وأوضحت نيويورك تايمز أن رفض نتنياهو المستمر لإشراك السلطة الفلسطينية في غزة يجعل من الصعب على إدارة ترامب تجميع العديد من مكوِّنات خطته، بما في ذلك قوة الاستقرار الدولية واللجنة التكنوقراطية الفلسطينية ومجلس السلام الإشرافي، إذ إن الدول العربية والأوروبية، التي تسعى الإدارة الأمريكية لمشاركتها، تريد إشراك السلطة الفلسطينية في الترتيبات.
أولوية نتنياهو القصوى
يسعى نتنياهو لإقناع ترامب بالسماح لإسرائيل بالتحرك لمنع إيران من إصلاح الأضرار التي لحقت ببرنامجها النووي في حربها القصيرة مع إسرائيل والولايات المتحدة خلال الصيف الماضي، أو بناء قدراتها في مجال الصواريخ الباليستية، وفقًا لـ"ذا جارديان".
ونقلت فاينانشال تايمز، عن مصدر مطلع، قول نتنياهو لترامب: "لا يمكننا السماح لهم بتطوير ترسانتهم مجددًا"، في إشارة إلى المزاعم الإسرائيلية بأن طهران تعمل بسرعة على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ الباليستية.
ملفات إقليمية شائكة
يشمل جدول الأعمال أيضًا الوضع في لبنان وسوريا، إذ أشارت ذا جارديان إلى مخاوف من احتمال شن إسرائيل هجمات جديدة ضد حزب الله في لبنان، منتهِكةً بذلك وقف إطلاق النار المعلن قبل أكثر من عام.
وذكرت فاينانشال تايمز أن حزب الله لم ينزع سلاحه بالكامل كما يقتضي الاتفاق، بينما واصلت إسرائيل قصف عناصر ومنشآت عسكرية لحزب الله في لبنان رغم الهدنة.
كما كشفت ذا جارديان عن أن جهود تأمين اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا فشلت في إحراز تقدم ملموس، وستكون على جدول أعمال مارالاجو، حسبما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية محلية.
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وسوريا تبدو متعارضة مع جهود إدارة ترامب لتحقيق الاستقرار في حكومتي البلدين.
ضغوط الانتخابات الإسرائيلية
يواجه نتنياهو انتخابات خلال عشرة أشهر، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن ائتلافه الحالي سيكافح لتشكيل حكومة إذا أُجريَت الانتخابات الآن، حسبما أفادت ذا جارديان.
وأوضحت نيويورك تايمز أن الضغوط تتصاعد على نتنياهو من كل اتجاه، بما في ذلك محاكمته الجنائية بتهم الرشوة والاحتيال التي تتقدم بلا هوادة، وأزمة الإعفاء من التجنيد الإجباري للرجال اليهود المتدينين المتشددين.
وذكرت نيويورك تايمز أن نتنياهو طلب عفوًا من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج؛ أملًا في الهروب من المُساءلة القانونية قبل صدور الحكم في محاكمته بوقت طويل، وأيّد ترامب هذا الطلب، مُتدخِّلًا في الشؤون الداخلية الإسرائيلية بطريقة نادرًا ما يفعلها القادة الأجانب.