أقرّ رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان بهزيمته أمام زعيم المعارضة بيتر ماجيار، الذي يُتوقع أن يحقق أغلبية ساحقة في البرلمان المؤلف من 199 مقعدًا، وفق النتائج الأولية، لتنهي الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد، حكم أوربان الذي دام 16 عامًا في المجر، بحسب مجلة "بوليتيكو" الأمريكية.
وذكرت المجلة أن حكم أوربان، الذي استمر منذ عام 2010، انتهى بهزيمة ساحقة في الانتخابات، في تطور يُتوقع أن يُحدث صدمة سياسية من واشنطن إلى موسكو، باعتباره حليفًا مقربًا لكل من دونالد ترامب وفلاديمير بوتين.
وظل مصير أوربان، الزعيم القومي الشعبوي وأطول زعيم خدمة حاليًا في الاتحاد الأوروبي، مرهونًا بهذه الانتخابات، وسط تأييد أمريكي من إدارة ترامب قبل الاستحقاق الانتخابي.
صعود بيتر ماجيار
برز بيتر ماجيار كأحد أبرز الوجوه السياسية الجديدة في المجر، بعدما تحول من داخل النظام الحاكم إلى المنافس الأبرز لأوربان، في تحول يعكس تغيرات عميقة في المشهد السياسي خلال الفترة الأخيرة.
وجاء صعوده من موقع قريب من السلطة، إذ كان عضوًا سابقًا في حزب "فيدس" الحاكم، قبل أن ينشق عنه في 2024 على خلفية انتقادات للفساد وطبيعة الحكم، ثم أسس لاحقًا حزب "تيسا"، وقاد حملة سياسية سريعة النمو استهدفت الناخبين غير الراضين عن الحكومة والمعارضة التقليدية.
انشقاق مفاجئ
بدأ ماجيار مسيرته كجزء من النخبة الحاكمة، وشغل في الوقت نفسه مناصب مرتبطة بالحكومة، قبل أن يعلن استقالته ويهاجم طريقة إدارة الدولة.
وكشف تسجيلات وتصريحات انتقد فيها ما وصفه بوجود خلل مؤسسي واتهامات بالفساد، ما عزز صورته كـ"منشق من الداخل" قادر على تحدي النظام.
وحقق ماجيار صعودًا سياسيًا لافتًا خلال فترة قصيرة، وتمكن حزبه من تسجيل نتائج قوية في الانتخابات الأوروبية 2024 بنسبة تقارب 30%. كما وسّع قاعدته الشعبية عبر حملات ميدانية واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ونجح في جذب ناخبين من اتجاهات مختلفة.
تحدي أوربان
تبنى ماجيار خطابًا يركز على مكافحة الفساد واستعادة سيادة القانون، مع الدعوة إلى تحسين العلاقات مع الاتحاد الأوروبي بعد سنوات من التوتر في عهد أوربان.
وفي الوقت نفسه، حافظ على مواقف محافظة في بعض الملفات مثل الهجرة، مع تبني نهج حذر في قضايا مثل الحرب الروسية الأوكرانية، في محاولة لتحقيق توازن بين التوجه الأوروبي والاعتبارات الداخلية.
وانتهت المنافسة بإحداث تحول كبير في المشهد السياسي في المجر، حيث نجح ماجيار في إنهاء هيمنة أوربان الممتدة لسنوات، ما يفتح الباب أمام إعادة توجيه سياسات البلاد نحو أوروبا، وسط تحديات تتعلق بإصلاح مؤسسات الدولة واستعادة الثقة داخليًا وخارجيًا.