برز فيلم "God’s Work" كأحد الأعمال اللافتة التي نجحت في جذب الأنظار ضمن فعاليات مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، ليس فقط بحصوله على جائزة أفضل إسهام فني في التصوير السينمائي، ولكن أيضًا بما حققه من تفاعل جماهيري كبير خلال عرضه العربي الأول.
العمل من إخراج الجنوب إفريقي مايكل جيمس، الذي استطاع تقديم رؤية سينمائية صادقة وقاسية في آن واحد، ناقلًا المشاهد إلى عالم مهمّش نادرًا ما تسلّط عليه الكاميرا الضوء. وحظي الفيلم بدعم خاص خلال عرضه من النجم خالد الصاوي، الذي قدّمه للجمهور وأشاد بما يحمله من مشاعر إنسانية خالصة، مؤكدًا قدرة السينما الحقيقية على كسر الحواجز والوصول إلى القلوب.
ويأتي هذا العرض بعد رحلة دولية مهمة للفيلم بدأت من مهرجان ديربان السينمائي الدولي، ليحط رحاله في الأقصر كأول محطة عربية له. وتدور أحداث الفيلم في مدينة ديربان بجنوب إفريقيا، داخل عالم قاسٍ يعيشه مجموعة من الرجال بلا مأوى، تجمعهم روابط إنسانية بسيطة لكنها عميقة، في مواجهة واقع مليء بالإهمال والعنف. ومن خلال تفاصيل يومية صغيرة مثل سيجارة أو أغنية أو حتى نكتة عابرة، يرسم الفيلم صورة مؤثرة عن البقاء والأخوة والرغبة الدائمة في أن يرى الإنسان ويُعترف بوجوده.
وأوضح "جيمس"، في حواره مع موقع "القاهرة الإخبارية"، أن الدافع الأساسي وراء الفيلم لم يكن مجرد فكرة سينمائية، بل امتداد لتجربة شخصية عاشها وسط هذه المجتمعات، قائلًا إن اقترابه من هؤلاء الأشخاص عبر الحوار والمعايشة كشف له عن عوالم خفية وقصص لا تُروى، ما دفعه إلى نقل هذا التعقيد الإنساني إلى الشاشة.
تجربة إنسانية
واعتمد الفيلم على تفاصيل يومية بسيطة، مثل سيجارة أو أغنية أو نكتة عابرة، في محاولة لتقديم الشخصيات بعيدًا عن الصور النمطية، ويشير المخرج إلى أن هذه اللحظات العابرة تحمل في جوهرها عمق التجربة الإنسانية، إذ تُظهِر هؤلاء الأفراد كأشخاص كاملين، لا يُختزَلون في معاناتهم، بل يحملون مشاعر وأحلامًا ومخاوف تشبه الجميع.
وعن التحديات التي واجهته، أكد "جيمس" أن الصعوبة لم تكن تقنية بقدر ما كانت أخلاقية وفكرية، تمثلت في كيفية تقديم هذه الشخصيات دون الوقوع في فخ الشفقة أو التبسيط، موضحًا أن الأمر تطلب وقتًا طويلًا لبناء الثقة مع أبطال الفيلم، وفهم عالمهم من الداخل، سعيًا لتحقيق توازن دقيق بين القرب الإنساني والرؤية السينمائية.
ويتمحور الفيلم حول فكرة جوهرية، هي "أن يُرى الإنسان قبل أن يختفي"، وهي الرسالة التي سعى المخرج إلى إيصالها من خلال العمل، مؤكدًا أن هدفه لم يكن إثارة الشفقة، بل خلق مساحة أعمق من التعاطف تدفع المشاهد إلى إعادة النظر في علاقته بالآخرين، والاعتراف بإنسانيتهم بعيدًا عن الأحكام المسبقة.
وعن استقبال الفيلم عربيًا، أعرب "جيمس" عن تأثره الكبير بتفاعل الجمهور خلال عرضه في مصر، مشيرًا إلى أن حالة التعاطف كانت واضحة وصادقة، خاصة خلال أحد أبرز مشاهد الفيلم، وهو مونولوج يمتد لأربع عشرة دقيقة، يبوح فيه أحد الشخصيات بصدماته وماضيه، وعلى الرغم من صعوبة هذا النوع من المشاهد على بعض الجماهير، إلا أن القاعة شهدت صمتًا كاملًا طوال عرضه، في دلالة على الاندماج.
دعم خالد الصاوي
وفي سياق متصل، تحدث المخرج عن دعم النجم خالد الصاوي للفيلم، واصفًا إياه بـ"الإنسان الرائع"، مشيرًا إلى أن أول لقاء جمعهما كان عفوياً، وشهد نقاشات مطولة حول السينما، خاصة أعمال يوسف شاهين، إلى جانب المسرح وتجارب الصاوي الفنية، موضحًا أن هذا التواصل الإنساني انعكس لاحقًا في تقدير الصاوي للعمل، بعد مشاهدته للفيلم وربطه بين شخصية المخرج ورؤيته الفنية.
واختتم جيمس حديثه بالتعبير عن امتنانه العميق لهذا الدعم، مؤكدًا أن إشادة فنان بحجم وخبرة خالد الصاوي تمثل لحظة فارقة بالنسبة له، وتعكس قيمة العمل وقدرته على الوصول إلى قلوب صُنّاع السينما قبل الجمهور.