بعد التعنت الذي أبداه خلال أسابيع الحرب، ورفض إجراء مفاوضات مع الحكومة اللبنانية، تراجع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقرر بدء إجراء محادثات مع بيروت بعد ضغط أمريكي، في محاولة لوقف المجازر التي يشنها جيش الاحتلال على الأراضي اللبنانية.
وشن الاحتلال الإسرائيلي موجة "غير مسبوقة" من الغارات الدموية في جميع أنحاء البلاد، زاعمًا أنها لمواقع تابعة لحزب الله اللبناني، أسفرت عن استشهاد 303 لبنانيين وإصابة ما لا يقل عن 1150 آخرين، ليرتفع عدد الشهداء والمصابين منذ بدء الحرب إلى 1888 شهيدًا و6092 جريحًا.
إدانة واسعة
وتسببت تلك الهجمات في وضع هدنة الأسبوعين بين أمريكا وإيران على المحك، وأعادت بسببها طهران إغلاق مضيق هرمز مرة أخرى، وسط مخاوف من انهيار الاتفاق، وأدانت عشرات الدول الإسلامية والغربية الهجمات، وطالبت بإدراج لبنان داخل اتفاق هرمز.
ورغم المناشدات، واصل نتنياهو تهديد أمن لبنان، وشهدت بيروت نزوح نحو مليون شخص، وأصدر جيش الاحتلال، الخميس، أوامر إخلاء في الضواحي الجنوبية المكتظة بالسكان لبيروت، ما دفع الصحة العالمية للتدخل، وحذر مدير المنظمة أن أوامر الإخلاء غير قابلة للتنفيذ عمليًا.
إخلاء مستحيل
وأكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم، في منشور له على منصة "إكس"، أن المنطقة التي طالبت إسرائيل بإخلائها، تضم مستشفيين رئيسيين، كلاهما يعملان بكامل طاقتهما، ولا توجد أي مرافق بديلة متاحة لاستقبال مئات المرضى حاليًا، ما يجعل إجلاءهم غير ممكن عمليًا.
وتعد منطقة الجناح في مدينة بيروت، التي هددت إسرائيل باستهدافها، منطقة سكنية وتجارية حيوية مطلة على البحر بالقرب من منطقة السان سيمون، وتضم أيضًا مجمع وزارة الصحة العامة اللبنانية، إضافة إلى 5 ملاجئ تؤوي نحو 5000 شخص.
مفاوضات مباشرة
وعلى وقع تلك المجازر وتهديد هدنة الأسبوعين، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة مع شبكة إن بي سي نيوز، أنه تحدث مع نتنياهو وطلب منه أن يكون أكثر هدوءًا بشأن لبنان، معلنًا تفاؤله من أن اتفاق السلام مع إيران بات في متناول اليد، على حد زعمه.
فور تلك التصريحات، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ليعلن في خطاب قصير مصور على منصة "إكس"، أنه أصدر تعليماته لحكومته بفتح مفاوضات مباشرة مع لبنان في أسرع وقت ممكن، مشددًا على أن المحادثات ستركز على نزع سلاح حزب الله وإقامة علاقات سلمية بين إسرائيل ولبنان.
تحت خط النار
ولكن بحسب موقع أكسيوس، أكد مسؤول إسرائيلي أنه لا يوجد وقف لإطلاق النار في لبنان، وستتم المفاوضات التي ستبدأ مع الحكومة اللبنانية الأيام المقبلة تحت خط النار، مشددًا على أن الجيش الإسرائيلي لن يتوقف عن استهداف حزب الله وسيواصل عملياته.
ووفقًا لصحيفة إسرائيل ناشيونال، من المنتظر أن يُعقد أول اجتماع بين الجانبين في وزارة الخارجية الأمريكية بواشنطن، إذ سيترأس الجانب الأمريكي السفير الأمريكي لدى لبنان ميشال عيسى، ومن الجانب الإسرائيلي السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، وسيمثل لبنان سفيرته لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض.