يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، انتقاد الناتو وقادة أوروبا، على رفضهم المشاركة في الحرب التي شنها الجيش الأمريكي بمشاركة إسرائيل على إيران، في الوقت الذي يحاول فيه رئيس حلف شمال الأطلسي رأب الصدع مع الحليف الأكبر.
ويعرف الناتو بأنه تحالف عسكري دولي تأسس عام 1949، ويضم حاليًا 32 دولة من أوروبا وأمريكا الشمالية، على رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، التي تُسهم بنصيب الأسد في المعدات والإنفاق، ويهدف لحماية حرية وأمن أعضائه عبر الدفاع المشترك.
وجهات النظر
وعقب تولي الرئيس الأمريكية إدارة البيت الأبيض، اختلفت وجهات النظر بين أكبر حليفين -أوروبا وأمريكا-، في العديد من الملفات على رأسها الملف الأوكراني والتعريفات الجمركية والتهديد بالاستحواذ على جزيرة جرينلاند.
ومع بدء الحرب مع إيران تصاعدت الأمور، وصرّح في الأول من أبريل الجاري، بأنه يدرس سحب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي، بسبب شكواه من عدم كفاية مساهمات الدول الأعضاء بالحلف في الدفاع عن نفسها، بحسب شبكة سي بي إس، ووصف الحلفاء بأنهم شركاء غير موثوق بهم، معتبرًا الناتو طريقًا ذا اتجاه واحد.
إنذار نهائي
خلال تلك الفترة، واصل ترامب انتقاده اللاذع لنقص الدعم من حلفاء الناتو، وعلى الرغم من توجه مارك روته، رئيس حلف شمال الأطلسي، إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلا أن ذلك لم يمنع الأخير من مواصلة توجيه سهام الانتقاد إلى الناتو.
ووفقًا لصحيفة شبيجل الألمانية، وجّه الرئيس الأمريكي إنذارًا نهائيًا لحلف الناتو، خلال لقائه مع رئيس الحلف، داعيًا إلى التزام ملموس بإرسال سفن حربية أو قدرات عسكرية أخرى إلى الشرق الأوسط، أو يواجه التكتل الدفاعي خطر فقدان الدعم الأمريكي نهائيًا.
تذكروا جرينلاند
وعقب اللقاء، كتب الرئيس الأمريكي على منصة "تروث سوشيال"، قائلًا: "لم يفهم أي من هؤلاء الأشخاص، بمن فيهم حلف الناتو المخيب للآمال للغاية، أي شيء إلا إذا تعرضوا لضغوط"، ولم يكتفِ بذلك فقط، بل بعدها بساعات، كتب تعليقًا جديدًا هدد فيه حلف الناتو وقادة أوروبا صراحة.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نصًا: "لم يكن حلف الناتو موجودًا عندما احتجنا إليه، ولن يكون موجودًا إذا احتجنا إليه مرة أخرى.. تذكروا جرينلاند، تلك القطعة الجليدية الكبيرة سيئة الإدارة".
في خطاب ألقاه من واشنطن عقب اللقاء، بحسب الجارديان، أكد مارك روته، أن الدول الأعضاء تفعل كل ما طلبه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتعزيز التحالف العسكري، حتى لو كان بعضها بطيئًا بعض الشيء في تقديم الدعم للولايات المتحدة وسط حربها مع إيران.
مستعدون وراغبون
وشدد "روته" على أنه كان في نقاش مفتوح وصريح للغاية مع ترامب كأنه بين صديقين حميمين، ولفت انتباهه إلى حقيقة أن الغالبية العظمى من الدول الأوروبية كانت مفيدة لأمريكا في القواعد، وفي الخدمات اللوجستية، وفي التحليق الجوي، وفي ضمان الوفاء بالتزاماتها.
وقدم رئيس حلف الناتو وعدًا بأن الحلف لن يكون معتمدًا بشكل غير صحي على الولايات المتحدة، وأن الحلفاء قادرون ومستعدون وراغبون وقادرون في الدفاع عن أمن الناتو، مشيرًا إلى أنه سيسعى لبناء حلف أقوى مع تحرك الأعضاء بسرعة لتأمين الميزانية وتعزيز قواتهم المسلحة.
مستقبل الناتو
من جانبه؛ أقر المستشار الألماني فريدريش ميرز، بأن الحرب الإيرانية أصبحت "اختبارًا للضغط" على حلف الناتو، وقال إنه لا يريد أن تزيد من الضغط على العلاقات عبر الأطلسي، محذرًا من أنه لا يمكن استبدال التحالف بأي شيء، على الأقل في الوقت الحالي.
وناقش الزعيم الألماني مستقبل الحلف في مكالمة هاتفية أمس مع ترامب، مضيفًا أنه عرض مناقشة الأمر مرة أخرى قبل قمة الناتو في تركيا، المقرر عقدها يوليو المقبل، لافتًا إلى أنه ينوي بذل كل ما في وسعه للحفاظ على حماية حلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية لأوروبا.