تسعى الدول الأوروبية إلى إيجاد مخرج دبلوماسي يُعيد فتح مضيق هرمز ويضمن أمن الملاحة، وسط تحذيرات متزايدة من أن أي تأخير في احتواء الأزمة قد يؤدي إلى عواقب يصعب التنبؤ بها، في وقت تتصاعد فيه التوترات بعد إغلاق طهران الممر الملاحي، ردًا على الهجمات الإسرائيلية على لبنان، ما يهدد إمدادات الطاقة العالمية ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الخميس، إن "الشركاء الأوروبيين وغيرهم يُنهون وضع خطط لإرسال سفن حربية لمرافقة السفن عبر المضيق بمجرد انتهاء القتال فعليًا"، وفقًا لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.
وحذّرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، من أن أي رسوم إضافية تفرضها إيران في مضيق هرمز ستكون لها عواقب اقتصادية لا يمكن التنبؤ بها.
ووافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، تم التوصل إليه بوساطة مصر وباكستان وتركيا، في اللحظات الأخيرة من يوم الثلاثاء، وذلك عقب تهديده بالقضاء على "الحضارة الإيرانية".
وكان من المفترض أن يوقف الاتفاق القتال ويعيد فتح مضيق هرمز الحيوي لإمدادات النفط العالمية، إلا أن التوترات عادت سريعًا بعد استمرار الغارات الإسرائيلية على لبنان، إذ شهدت البلاد تصعيدًا داميًا، وأغلقت إيران مضيق هرمز مجددًا، أمس الأربعاء، ردًا على الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
ودعا القادة الأوروبيون إلى أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان بعد الهجوم الإسرائيلي الدامي، الذي أسفر عن استشهاد وإصابة المئات.
وقال المستشار الألماني فريدريش ميرز، إن الشراسة التي تشن بها إسرائيل الحرب هناك قد تتسبب في فشل عملية السلام برمتها، وهذا أمر لا يجب أن يحدث.
وصرحت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، بأنها "قلقة للغاية إزاء الهجوم الإسرائيلي، وأن أي وقف لإطلاق النار يستثني هذا البلد الصغير قد يزعزع استقرار المنطقة بأكملها".
وذكر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي يُعدّ من أشدّ منتقدي العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، أنه "على الاتحاد الأوروبي تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل".
وكتب سانشيز على موقع "إكس" عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: "إن استهتاره بالحياة والقانون الدولي أمر لا يُطاق. يجب على المجتمع الدولي إدانة الانتهاك الجديد للقانون الدولي".
وأسفرت الغارات التي استهدفت وسط بيروت، أمس الأربعاء، عن استشهاد أكثر من 180 شخصًا وإصابة المئات، ما جعلها اليوم الأكثر دموية في أحداث الحرب بين إسرائيل وحزب الله اللبناني.
ونقلت "واشنطن بوست" عن محللين إنهم لم يلاحظوا أي تغيير في حركة المرور عبر مضيق هرمز، على الرغم من مزاعم البيت الأبيض، أمس الأربعاء، بوجود زيادة في عدد السفن التي تعبر الممر المائي الإستراتيجي، منذ إعلان الولايات المتحدة وقف إطلاق النار مع إيران.
وقالت شركة "ويندوارد" -شركة استخبارات بحرية تتعقب الشحن الدولي- إن إحدى عشرة سفينة فقط عبرت المضيق أمس الأربعاء، نفس العدد تقريبًا من الأيام السابقة.
وأعلنت "ويندوارد" أن جميع السفن العابرة للمضيق لا تزال ملزمة بالتنسيق مع السلطات الإيرانية لضمان مرورها الآمن، إذ تفرض هذه السلطات رسومًا تصل إلى دولار واحد للبرميل الواحد من النفط المصدّر، تُدفع بالعملات المشفرة. وللمقارنة، تحمل أكبر ناقلات النفط العملاقة ما يصل إلى 3 ملايين برميل من النفط الخام.