تتجه الأنظار في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران نحو مسار تفاوضي معقد تحيط به حسابات دقيقة وتوازنات حساسة، وسط جهود وساطة إقليمية مكثفة، إذ يرى خبراء أن فرص التوصل إلى اتفاق لا تزال قائمة لكنها محفوفة بالتحديات، في ظل تمسك كل طرف بإعلان الانتصار والسعي لفرض شروطه.
وبينما تتباين تقديرات المكاسب والخسائر، يتفق المحللون على أن أي تسوية محتملة ستبقى جزئية ومقيدة، خاصة في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والقدرات الصاروخية، إلى جانب استمرار الشكوك حول نوايا الأطراف وقدرة الاتفاق على الصمود أمام محاولات التعطيل والتصعيد.
جاء التوصل إلى الاتفاق بعد 40 يومًا من الصراع المستمر وجهود دول الوساطة (مصر وباكستان وتركيا) ونجاحها في التواصل مع إيران لعرض مطالبها الـ10 واقتراح 14 يومًا لوقف إطلاق النار وإفساح المجال للتفاوض والدبلوماسية والحوار خلال تلك الفترة.
السيناريوهات المتوقعة
قال اللواء أيمن عبد المحسن الخبير المتخصص في الشأن العسكري والاستراتيجي، إنه من المتوقع أن يعلن الجانب الأمريكي تحقيق الأهداف الاستراتيجية المخططة وتحقيق الانتصار والالتزام بوقف إطلاق النار خلال الفترة مع التركيز خلال التفاوض على نقاط رئيسة لاستكمال صورة النصر المطلق وهي: تحييد البرنامج النووي وتسليم 450 كجم يورانيوم مخصب بنسبة 60% وتسليمه إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ضمان فتح مضيق هرمز وتأمينه، تقييد البرنامج الصاروخي لمدة 5 سنوات، مع التلويح بالاستعداد لاستئناف العمليات في أي وقت.
أما الجانب الإيراني، فمن المتوقع الالتزام بوقف إطلاق النار مع الجانب الأمريكي مع التأكيد على عدم التزامها مع اسرائيل لعدم وقف ضرباتها للبنان، وتوجيه ضربات انتقائية لرد اسرائيل سواء من إيران أو الحوثيين في اليمن، وفقًا لما صرّح به عبد المحسن لموقع قناة "القاهرة الإخبارية".
ويرى عبد المحسن أنه سيكون هناك محاولات إسرائيلية لإفشال الوصول إلى سلام، وذلك في إطار النهج الإسرائيلي المزعزع للأمن والاستقرار بالمنطقة لتحقيق باقي أهدافها التي لم تتحقق، وهي إسقاط النظام الإيراني والقضاء على قدراته العسكرية والصاروخية بشكل كامل باعتباره تهديدًا لبقاء إسرائيل.
اتفاق صعب
يعتقد الكاتب والباحث السياسي الدكتور بشير عبد الفتاح أنه ستكون هناك صعوبات في التوصل إلى اتفاق مرضٍ لكل الأطراف؛ لأن كل طرف يريد أن يبدو منتصرًا ويتمسك بشروطه. فالبداية مع رفض إسرائيل لضم لبنان ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، قائلًا إن "هذه إشارة إلى أن المفاوضات ستكون صعبة ومعقدة للغاية".
وتابع عبد الفتاح: "ردت إيران بأنها هددت بالخروج من الاتفاق، وفي الوقت نفسه هناك حديث عن إغلاق مضيق هرمز بعد البدايات الأولى لفتحه، ما يعني أن الأمور صعبة ومعقدة للغاية".
أطراف فائزة
صرّح عبد الفتاح خلال حديثه مع موقع "القاهرة الإخبارية"، بأن "المكاسب التي يتطلع إليها كل طرف أن يكون منتصرًا، وكل طرف يريد أن يفرض شروطه، وقد أعلنت كل الأطراف الانتصار بالفعل".
أما عبد المحسن، فيرى أن اسرائيل تعد صاحبة المكاسب الكبيرة بالقضاء على القدرات الاقتصادية والبنية العسكرية والصاروخية والنووية الإيرانية واغتيالات قيادات الصف الأول التي تهدد أمنها.
وقال عبد المحسن: "يتمثل مكسب الولايات المتحدة في تحقيق الأهداف المخططة وتدمير القدرات البحرية والجوية ومنصات إطلاق الصواريخ وتغيير قيادات إيرانية منهم المرشد، علاوة على أهداف حيوية وسيادية وجسر كبير يربط طهران بكرج، وهو ما يعد نصرًا تاريخيًا وسيصل من خلال اتفاق لصالح أمريكا".
وأوضح أنه "بالنسبة لإيران ورغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها، لكنها نجحت في تحقيق استراتيجية الردع التي نفذتها خلال 40 يومًا من خلال القدرة على الصمود لفترة أطول، وتوجيه ضربات انتقائية ضد أهداف مؤثرة في إسرائيل بالتعاون مع وكلائها في لبنان واليمن وضد مصالح أمريكا في المنطقة".
تعقيدات الاتفاق
اجتمع الخبراء على أن البنود التي يمكن تمريرها هي فتح مضيق هرمز بشروط، والبرنامج النووي لكن ليس صفر نووي، إذ يمكن الحديث عن تخصيب اليورانيوم بمعدلات قليلة، إلى جانب البرنامج الصاروخي وإمكانية تقيد التصنيع لعدد من السنوات، لكن بقيود لأنه يمثل الاستراتيجية الدفاعية لإيران، كذلك رفع العقوبات الأمريكية عن إيران، مع ضمانات من إيران بعدم تصنيع سلاح نووي، ووقف الحرب وضمانات بعدم تكرارها، مشيرين إلى صعوبة صفرية النووي وتسليم اليورانيوم المخصب والتخلي عن وكلاء إيران.
كذلك اجتمع الخبراء على أن إسرائيل تريد إفشال محاولات التوصل إلى الاتفاق لأنها تريد تدمير مقدرات لبنان وحزب الله وتدمير مقدرات إيران، لذلك أي مفاوضات أو اتفاق لم يكن في مصلحتها بأي حال من الأحوال، بدليل أنها فصلت لبنان عن الاتفاق الذي أعلنت إيران وباكستان وأمريكا في البداية أن لبنان جزء منه وأن وقف إطلاق النار في لبنان جزء يتجزأ من بنود الاتفاق.
لذلك، ستسعى إسرائيل إلى إيجاد فرص للتدمير ومواصلة التدمير بالنسبة للأوضاع في إيران ولبنان وستحاول إفشال التوصل لاتفاق، وحالة التوصل ستقوم بأعمال استفزازية لإفشاله لتحقيق مصالحها وفقًا لأمنها القومي على حساب الكل.