الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

حرب إيران فاقمت الأزمة.. إدارة ترامب تدرس إعادة انتشار القوات الأمريكية في أوروبا

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تدرس خطة لإعادة انتشار القوات الأمريكية في أوروبا؛ عقابًا لدول حلف الناتو التي رفضت دعم العمليات العسكرية ضد إيران، في مؤشر على تصدع غير مسبوق يهدد تماسك أقوى تحالف عسكري في العالم.

خطة العقاب

كشفت الصحيفة الأمريكية أن الخطة المتداولة داخل الإدارة الأمريكية، تتمحور حول سحب القوات الأمريكية من الدول الأعضاء في الحلف، التي وصفها ترامب بـ"غير المتعاونة"، وإعادة تمركزها في دول أبدت دعمًا أكبر للعمليات العسكرية.

ويصل عدد الجنود الأمريكيين المنتشرين في أوروبا لنحو 84 ألف جندي، تؤدي قواعدهم أدوارًا محورية في العمليات العسكرية الأمريكية حول العالم، فضلًا عن دورها الاقتصادي الكبير في الدول المضيفة وأهميتها الاستراتيجية كرادع أمام أي تمدد روسي نحو الغرب.

وأضاف المسؤولون أن الخطة قد تمتد إلى إغلاق قاعدة عسكرية أمريكية في إحدى تلك الدول، وتتصدر القائمة إسبانيا وألمانيا.

وأوضحت "وول ستريت جورنال" أن الخطة لا تزال في مراحلها الأولى، وهي واحدة من عدة سيناريوهات يناقشها البيت الأبيض، غير أنها اكتسبت دعمًا ملحوظًا في أوساط كبار مسؤولي الإدارة خلال الأسابيع الأخيرة.

الدول المستهدفة بالعقوبة

رصدت الصحيفة الأمريكية جملة من المواقف الأوروبية التي فجّرت غضب الإدارة الأمريكية، إذ أغلقت إسبانيا مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية المشاركة في ضربات إيران، وهي الدولة الوحيدة في الحلف التي لم تتعهد بإنفاق 5% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع.

كما وجّه كبار المسؤولين في ألمانيا انتقادات علنية حادة لقرار الحرب، رغم كون أراضيها تحتضن أحد أكبر المراكز اللوجستية للجيش الأمريكي الداعمة لعملياته في الشرق الأوسط.

وفي السياق ذاته، منعت إيطاليا مؤقتًا استخدام قاعدة جوية في صقلية، فيما اشترطت فرنسا ضمانات مسبقة بأن الطائرات التي ستهبط في قاعدتها جنوب البلاد لن تكون مشاركة في الضربات على إيران.

وردًا على هذه المواقف، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إنه "من المؤسف أن الناتو أدار ظهره للشعب الأمريكي خلال الأسابيع الستة الماضية، في حين أن الأمريكيين هم من يموّلون دفاعهم"، مشيرةً إلى أن ترامب أجرى محادثة "صريحة وصادقة" مع الأمين العام للحلف مارك روتة خلال زيارته واشنطن أمس الأربعاء.

الرابحون من إعادة الانتشار

في المقابل، أشارت الصحيفة إلى أن دولًا شرق أوروبية ستكون المستفيد الأكبر من هذا التحول، في مقدمتها بولندا ورومانيا وليتوانيا واليونان، التي تُصنّف ضمن الأعلى إنفاقًا على الدفاع داخل الحلف، وكانت من أوائل الدول التي أبدت استعدادًا للمشاركة في تحالف دولي لمراقبة مضيق هرمز.

وقد سارعت رومانيا فور اندلاع الحرب إلى الموافقة على طلبات أمريكية لاستخدام قواعدها الجوية، غير أن هذا السيناريو ينطوي على تداعيات استراتيجية بالغة الخطورة، إذ سيعني تمركز قوات أمريكية على مقربة أكبر من الحدود الروسية، في خطوة قد تُشعل توترات جديدة مع موسكو.

إيران الفتيل الأخير

تشير الصحيفة الأمريكية إلى أن هذه الأزمة لم تكن وليدة اللحظة، بل تراكمات لخلافات ترامب مع الحلف منذ عودته إلى البيت الأبيض، بدءًا من فرض رسوم جمركية مرتفعة على أوروبا، إلى مساعي ضم جرينلاند الدنماركية التي أشعلت أزمة دبلوماسية استثنائية مع دولة عضو في الحلف، وصولًا إلى تعاملاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ملف أوكرانيا.

وقد بلغ الاحتقان ذروته مع حرب إيران، حين كتب ترامب على منصة "تروث سوشيال" أن دول الحلف "لم تفعل شيئًا على الإطلاق" لدعم الولايات المتحدة، معلنًا أن "أمريكا لا تحتاج شيئًا من الناتو".

وفي تصريح لافت نقلته "وول ستريت جورنال"، وصف ترامب موقف الحلف بأنه "وصمة لن تُمحى".

في المقابل، يرى كبار المسؤولين الأوروبيين أنهم لم يُستشاروا مسبقًا بشأن قرار الحرب أصلًا، وهو ما جعل أي تنسيق عسكري في أيامها الأولى أمرًا عسيرًا، بل إن وزيري دفاع إستونيا وإيطاليا وجدا نفسيهما عالقَين في دبي حين أغلقت الإمارات مجالها الجوي التجاري فجأة إثر اندلاع المواجهة.