تتسارع التطورات بين الولايات المتحدة وإيران في ظل تصعيد سياسي وعسكري متزامن مع قرب انتهاء المهلة الزمنية التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإعادة فتح مضيق هرمز، أو إبادة إيران وحضارتها الممتدة نحو 2500 سنة.
ودخلت المواجهة بين واشنطن وطهران مرحلة شديدة الحساسية، وسط تهديدات عسكرية غير مسبوقة تقابلها إشارات متباينة بين استمرار المسار الدبلوماسي وقطع إيران الاتصالات المباشرة مع الولايات المتحدة، في وقت نفى فيه البيت الأبيض أي نية لاستخدام السلاح النووي، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحًا عبر وسطاء وترقب حاسم لما ستؤول إليه الساعات المقبلة.
تهديد أمريكي
وأعلن ترامب أن الحضارة الإيرانية بأكملها ستموت خلال ساعات، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، مؤكدًا أن لحظة مفصلية في تاريخ العالم ستحدث مساء اليوم، وفق تعبيره.
وحدد ترامب الساعة الثامنة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، موعدًا نهائيًا لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز، محذرًا من أن محطات الطاقة والجسور التابعة لها ستتعرض للتدمير حال عدم الامتثال.
وكتب ترامب على موقع "تروث سوشيال"، "أن حضارة كاملة قد تختفي ولن تعود"، مشيرًا إلى احتمال حدوث تغيير شامل في النظام الإيراني، مع إمكان ظهور واقع جديد بعقول أقل تطرفًا.
قطع الاتصالات المباشرة
إلى ذلك أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلًا عن مسؤولين في الشرق الأوسط، بأن إيران قطعت الاتصالات المباشرة مع الولايات المتحدة، في خطوة وُصفت بأنها رسالة رفض وتحدٍ لتهديدات ترامب.
وذكرت الصحيفة الأمريكية أن هذه الخطوة جاءت ردًا على تصريحات ترامب التي توعد فيها بـ"تدمير الحضارة الإيرانية بأكملها"، مشيرة إلى أن قطع التواصل المباشر أدى إلى تعقيد الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق قبل انتهاء المهلة.
ورغم ذلك، لم تتوقف الاتصالات بالكامل، إذ لا تزال المحادثات مستمرة عبر وسطاء، في محاولة للإبقاء على مسار التفاوض مفتوحًا ولو بشكل غير مباشر.
قنوات التواصل "لم تُغلق"
في المقابل، نقلت صحيفة "طهران تايمز" الحكومية الإيرانية أن قنوات التواصل الدبلوماسية وغير المباشرة مع الولايات المتحدة لا تزال قائمة، في إشارة إلى أن القطيعة لم تصل إلى حد إغلاق الباب أمام أي تسوية محتملة.
ويعكس هذا التباين في المواقف حالة معقدة، حيث تتقاطع الرسائل التصعيدية مع إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، في محاولة لإدارة التوتر دون الانزلاق الفوري إلى مواجهة شاملة.
ساعات حاسمة
أفادت مصادر بأن إيران أوقفت المحادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب، في ظل رفضها الالتزام بالمهلة الزمنية التي أعلنها ترامب، إذ قال ثلاثة مسؤولين إيرانيين، وفق صحيفة "نيويورك تايمز"، "إن طهران لن توافق على الإنذار الأمريكي، رغم الجهود التي بُذلت بوساطة باكستان دون تحقيق نتائج ملموسة".
ونقل مصدر باكستاني لوكالة "رويترز" أن إيران تسير على حافة الهاوية، مشيرًا إلى أن الساعات القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل الحوار بين الطرفين.
موقف طهران
كشف مصدر إيراني رفيع المستوى لوكالة "رويترز، اليوم الثلاثاء، عن ملامح المواجهة الحالية مع الولايات المتحدة، مُحذرًا من تداعيات كارثية قد تطال أمن الطاقة والملاحة الدولية حال استهداف البنية التحتية لإيران، مؤكدًا أن الوعود الجوفاء لن تدفع طهران لتقديم تنازلات في الممرات المائية الحيوية.
ووجّه المصدر الإيراني رسالة شديدة اللهجة إلى واشنطن، محذرًا من أن أي هجوم أمريكي يستهدف محطات توليد الكهرباء لن تبقى تبعاته داخل الحدود الإيرانية فقط.
ظلام دامس
وقال المصدر الإيراني: "إذا هاجمت واشنطن محطات الكهرباء، فإن المنطقة بأكملها ستغرق في "ظلام دامس"، في إشارة إلى قدرة طهران وحلفائها على استهداف البنية التحتية للطاقة بدول المنطقة".
وشدد المصدر الإيراني على أن السيطرة على الممرات المائية تظل ورقة رابحة، وهدد المصدر بأنه حال خروج الوضع عن السيطرة، فإن حلفاء إيران سيتحركون لإغلاق مضيق باب المندب.
تحذير أممي
في غضون ذلك، حذّر مفوض الامم المتحدة السامي لحقوق الانسان فولكر تورك، من تصاعد خطاب وصفه بـ"التحريضي" في سياق النزاع الدائر في الشرق الأوسط، معتبرًا أنه يزيد من حدة التوتر ويهدد بتوسيع رقعة المواجهة.
وأكد تورك في بيان لم يسم فيه أي من أطراف النزاع، أن استهداف المدنيين والبنى التحتية المدنية يشكل جريمة حرب بموجب القانون الدولي، مشددًا على ضرورة تقديم المسؤولين عن الجرائم الدولية الى العدالة عبر آليات قضائية مختصة.
لحظة حاسمة
ووفق شبكة "يورو نيوز" تتجمع مؤشرات متناقضة في توقيت واحد: تهديدات عسكرية غير مسبوقة، ونفي رسمي لخيارات قصوى، وقطع للتواصل المباشر يقابله استمرار في الوساطات.
ومع اقتراب انتهاء مهلة ترامب، تبدو المنطقة أمام لحظة حاسمة قد تحدد اتجاه التصعيد، بين اختراق دبلوماسي في اللحظات الأخيرة أو انتقال إلى مرحلة أكثر خطورة.