أثارت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران مخاوف واسعة بشأن تداعياتها الاقتصادية على الدول الكبرى، في الوقت نفسه ترى تقديرات أن الصين لن تكون من أكثر المتضررين مقارنة ببعض منافسيها الاقتصاديين في آسيا.
وأشار خبراء إلى أن بكين تحاول تقديم نفسها بوصفها قوة للاستقرار في الاقتصاد العالمي خلال فترة الاضطرابات، في الأثناء يعتقد مسؤولون ومحللون أن تأثير الحرب على الاقتصاد الصيني سيكون سلبيًا لكنه أقل حدة مما قد تواجهه دول أخرى تعتمد بشكل أكبر على الطاقة القادمة من الخليج، بحسب مجلة "الإيكونوميست" البريطانية.
تأثير الطاقة
تضررت الصين من ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب، في الوقت نفسه تمتلك هامشًا أكبر من الحماية مقارنة ببعض الاقتصادات الآسيوية الأخرى، إضافة إلى ذلك تحصل الصين على نحو ثلث وارداتها النفطية عبر مضيق هرمز، مقارنة بأكثر من 70% لكل من كوريا الجنوبية واليابان، وهو ما يقلل من حجم المخاطر المرتبطة بأي تعطيل لحركة الملاحة في المضيق.
وتعتمد الصين بدرجة أكبر على الفحم والطاقة النووية والطاقة المتجددة ضمن مزيجها الطاقي، ما يقلل نسبيًا من اعتمادها على النفط والغاز مقارنة ببعض الاقتصادات الصناعية الأخرى.
كما تمتلك بكين احتياطيات نفطية استراتيجية تكفي نحو أربعة أشهر من الواردات البحرية، وهو ما يمنح الحكومة قدرة على التعامل مع أي اضطرابات كبيرة في الإمدادات.
ضغوط الأسعار
أدت الحرب إلى ارتفاع تكاليف الطاقة داخل الصين، في الوقت نفسه رفعت الحكومة الصينية أسعار البنزين بنحو 13% في مارس الماضي، ما أثار قلقًا لدى المستهلكين.
إضافة إلى ذلك قد يساهم ارتفاع أسعار الطاقة في إنهاء فترة طويلة من الانكماش السعري في الاقتصاد الصيني، إذ تراجعت أسعار المنتجين لمدة 41 شهرًا متتاليًا، وهي أطول فترة انكماش منذ الأعوام بين 2012 و2016.
وتشير استطلاعات لقطاع التصنيع إلى ارتفاع واضح في أسعار المواد الخام، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على الشركات الصناعية خلال الفترة المقبلة.
التجارة العالمية
تثير الحرب أيضًا تساؤلات بشأن تأثيرها على صادرات الصين، في الوقت نفسه سجلت البلاد فائضًا تجاريًا قياسيًا بلغ نحو 1.2 تريليون دولار العام الماضي، وهو ما ساهم بنحو ثلث النمو الاقتصادي.
إضافة إلى ذلك قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا إلى تراجع إنفاق المستهلكين في كثير من الدول، ما قد ينعكس سلبًا على الطلب على السلع الصينية.
كما يشير محللون إلى أن الصين، بوصفها أكبر مصدّر في العالم، تعتمد بدرجة كبيرة على استقرار النظام التجاري العالمي وحرية حركة التجارة الدولية.
فرص صناعية
وتخلق الأزمة أيضًا فرصًا لبعض القطاعات الصناعية الصينية، في الوقت نفسه قد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الطلب العالمي على التقنيات المرتبطة بالطاقة النظيفة.
إضافة إلى ذلك تعد الصين المنتج الأكبر عالميًا للسيارات الكهربائية وبطاريات الليثيوم والخلايا الشمسية، إذ تسيطر على ما لا يقل عن 70% من القدرة الإنتاجية العالمية في هذه القطاعات.
في الأثناء قد يؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة جاذبية هذه المنتجات في الأسواق العالمية، ما قد يدعم صادرات الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة.
خيارات الاقتصاد
قد تضع الحرب الحكومة الصينية أمام خيارات اقتصادية صعبة إذا استمرت لفترة طويلة، في الوقت نفسه يستهدف الاقتصاد الصيني تحقيق معدل نمو يتراوح بين 4.5% و5% خلال عام 2026.
إضافة إلى ذلك يواجه الاقتصاد تحديات داخلية مثل تباطؤ سوق العقارات وضعف ثقة المستهلكين، وهو ما يجعل النمو يعتمد بدرجة كبيرة على استمرار قوة الصادرات.
في الأثناء قد تلجأ الحكومة إلى إجراءات تحفيزية مثل خفض أسعار الفائدة أو زيادة الإنفاق العام إذا تراجعت الصادرات نتيجة الاضطرابات العالمية.
سرعان ما قد تؤثر هذه الخيارات في مسار الاقتصاد الصيني خلال السنوات المقبلة، في الوقت نفسه يرى بعض الخبراء أن زيادة الطلب المحلي داخل الصين قد تكون مفيدة للاقتصاد العالمي لكنها قد تمثل تحولًا غير مرغوب فيه بالنسبة لسياسات بكين الاقتصادية الحالية.