الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

حرب العقول.. الصين تدعم إيران من خلف الشاشات لإسقاط الـF-35

  • مشاركة :
post-title
المقاتلة الأمريكية الشبحية F-35

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

مع استمرار التصعيد في الشرق الأوسط، إثر الحرب الدائرة بين أمريكا وإسرائيل ضد إيران، برزت ظاهرة لافتة تعكس تحولًا جديدًا في الصراع بعد سقوط طائرات أمريكية كان من الصعب توقع اصطيادها، ومصدر تلك الظاهرة الصين، إذ يقوم مدنيون يتمتعون بخلفيات تقنية متقدمة بتطويع خبراتهم عبر الإنترنت لدعم إيران في مواجهة القدرات العسكرية الأمريكية، دون مقابل مادي أو غطاء رسمي.

وتعكس هذه الظاهرة تحولًا جديدًا في طبيعة الصراعات الحديثة، إذ لم تعد ساحات القتال مقتصرة على الجيوش النظامية، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي الذي بات مسرحًا لتبادل المعرفة العسكرية المفتوحة.

المحتوى كأداة عسكرية

وفي 14 مارس الماضي، انتشر مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي الصينية بشكل واسع، يقدم شرحًا تفصيليًا حول كيفية إسقاط المقاتلة الأمريكية الشبحية F-35 باستخدام وسائل منخفضة التكلفة، بحسب صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست".

الفيديو، الذي نشره حساب يدعى Laohu Talks World ومرفق بترجمة فارسية، استعرض سيناريوهات تكتيكية تعتمد على صواريخ الأشعة تحت الحمراء ومنصات إطلاق متنقلة وأجهزة استشعار بدائية.

وحقق المقطع عشرات الملايين من المشاهدات، ما يعكس حجم التفاعل مع هذا النوع من المحتوى، خاصة في ظل التوترات العسكرية المتصاعدة. وبعد أيام قليلة، أعلنت طهران استهداف مقاتلة أمريكية من الطراز نفسه، دون تأكيد مستقل على صحة هذا الادعاء أو علاقته بالمحتوى المتداول.

ومنذ اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير، لم تعد هذه الجهود حالة فردية. فقد امتلأت المنصات الصينية بمحتوى تحليلي يقدمه متخصصون في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات STEM، يتناول سبل دعم إيران عسكريا.

وشملت هذه المساهمات تحديد إحداثيات قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة ومحاكاة سيناريوهات دفاعية لهجمات محتملة، خاصة في مناطق حيوية مثل جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني.

تفوق عددي في الكفاءات التقنية

وتعكس هذه الظاهرة أيضًا الفجوة الكبيرة في حجم الكفاءات التقنية بين الصين والولايات المتحدة. إذ تُخرّج الصين سنويًا نحو خمسة ملايين طالب في تخصصات STEM، بينهم نحو 1.3 مليون مهندس، مقارنة بنحو 130 ألف مهندس فقط في الولايات المتحدة.

ويتيح هذا الفائض في الكوادر المؤهلة بيئة خصبة لظهور مبادرات فردية تعتمد على التحليل المفتوح للمعلومات العسكرية، دون الحاجة إلى انخراط رسمي.

وتشير المعلومات إلى أن القائمين على هذه المبادرات لا يتحركون بدوافع مالية أو بتوجيهات حكومية، بل بدوافع شخصية وأيديولوجية.

وبحسب "ساوث تشاينا مورنينج بوست"، فإن صاحب حساب Laohu Talks World يدرس في جامعة نورث وسترن بوليتكنيك، وهي مؤسسة بحثية متخصصة في الصناعات الدفاعية وخاضعة لعقوبات أمريكية منذ عام 2001 بسبب ارتباطها بتطوير تقنيات عسكرية لصالح الجيش الصيني.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن العديد من زملائه يعملون في قطاعات عسكرية أو صناعات دفاعية، ما يمنح محتواه طابعًا احترافيًا دقيقًا.